(تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيها الناس! فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم، ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس! فيقول الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم، ثم ينادي: أيها الناس: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) ، قال: فوالذي نفسي بيده! إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أو يتبايعانه أبداً، وإن الرجل ليمدر حوضه فما يسقي فيه شيئاً، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبداً، ويشتغل الناس) .

ضعيف



أخرجه الحاكم (4/ 539) ، والطبراني في `المعجم الكبير` (17/ 325/ 899) من طريق أبي بكر بن عياش عن محمد بن عبد الله مولى المغيرة ابن شعبة عن كعب بن علقمة عن ابن حجيرة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره. وقال الحاكم:

`صحيح الإسناد على شرط مسلم`. ووافقه الذهبي!!

وأقول: كلا، وذلك لأمرين:

الأول: أن ابن عياش لم يحتج به مسلم؛ على ضعف في حفظه.

والآخر: أن محمد بن عبد الله مولى المغيرة بن شعبة لم يخرج له مسلم أصلاً؛ على جهالته، وهو محمد بن يزيد بن أبي زياد، هكذا ساق نسبه الحافظ المزي في ترجمة شيخه كعب بن علقمة التنوخي المصري، وترجمة الراوي عنه أبي بكر بن عياش، وزاد في ترجمته هو نفسه:

`الثقفي الفلسطيني ويقال: الكوفي، نزيل مصر، مولى المغيرة بن شعبة، وهو صاحب حديث الصور`، وذكر أن أبا حاتم قال فيه (4/ 1/ 126) :

`مجهول`. وصحح له الترمذي حديث:

`كفارة النذر كفارة اليمين`.

وزاد الحافظ في `تهذيبه` عن الدارقطني أنه قال فيه أيضاً:

`مجهول`؛ واعتمده الذهبي في `المغني`!

قلت: ومن هذا التحقيق تعرف خطأ موافقته للحاكم في قوله:

`صحيح على شرط مسلم`! وقول المنذري في `الترغيب` (4/ 191) :

`رواه الطبراني بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون`! وقول الهيثمي (10/ 331) :

`رواه الطبراني ورجاله رجال `الصحيح`؛ غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة؛ وهو ثقة`!

ونحوه سكوت الحافظ عنه في `الفتح` (13/ 88) !

بقي شيء واحد، وهو أن راوي الحديث - محمد بن عبد الله مولى المغيرة - : فيما يبدو - هو غير محمد بن يزيد بن أبي زياد المجهول.

فأقول: إن كان الأمر كذلك؛ فهو مجهول العين؛ لأنه لم يذكره أحد من أئمة الجرح والتعديل - هذا فيما علمت - ، لكن الظاهر عندي أنه هو نفسه، وعليه؛ فعبد الله لا بد أن يكون جده المكنى في `التهذيب` بأبي زياد، فهو محمد بن يزيد بن أبي زياد عبد الله. والله أعلم.

ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن ابن حجيرة؛ فقال ابن أبي الدنيا في `كتاب الأهوال` (ق 2/ 2) : حدثنا هارون بن سفيان: حدثنا محمد بن عمر: حدثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن حجيرة به.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وكذلك الإسناد الأول عن فضالة بن عبيد؛ لكن مدارهما على محمد بن عمر، وهو الواقدي، وهو متروك شديد الضعف؛ فلا يصلح للاستشهاد به.

لكن الشطر الثاني من الحديث له شاهد قوي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.



أخرجه الشيخان وغيرهما، وزاد البخاري خصلة رابعة بلفظ:

`ولتقومن الساعة؛ وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها`. وهو رواية لابن حبان (6807) .

وهو قطعة من حديث طويل ساق السيوطي في `الزيادة على الجامع الصغير` طرفه الأخير منه بدءاً من قوله: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها … `؛ وعزاه للشيخين وابن ماجه، وفيه تساهل كبير! فإن ابن ماجه ليس له منه إلا طلوع الشمس من مغربها (رقم 4068) ؛ وهذا رواه أحمد أيضاً (2/ 231) ، فكان عزوه إليه أولى.

ومسلم وإن كان أخرج هذا القدر أيضاً (1/ 95) ؛ فإنه ليس عنده الخصلة الرابعة المذكورة!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5009)