(الحمد لله الذي جعلك يا بنية شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل؛ فإنها كانت إذا رزقها الله شيئاً وسئلت عنه؟ قالت: (هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)) .

ضعيف



أخرجه أبو يعلى من طريق عبد الله بن صالح: حدثنا عبد الله بن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أياماً لم يطعم طعاماً، حتى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه، فلم يجد عند واحدة منهن شيئاً! فأتى فاطمة فقال:

`يا بنية! هل عندك شيء آكله؛ فإني جائع؟ `.

قالت: لا والله - بأبي أنت وأمي - ! فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها، فوضعته في جفنة لها، وقالت:

والله! لأوثرن بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسناً أو حسيناً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إليها، فقالت: بأبي أنت وأمي؛ قد أتى الله بشيء فخبأته لك. قال:

`هلمي يا بنية! `.

قالت: فأتيته بالجفنة، فكشفت عنها؛ فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً، فلما نظرت إليها بهت وعرفت أنها بركة من الله، فحمدت الله، وصليت على نبيه، وقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه حمد الله، وقال:

`من أين لك هذا يا بنية؟! `.

قالت: يا أبت! (هو من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب) ! فحمد الله، وقال: … فذكر الحديث.

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، ثم آكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، وجميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته حتى شبعوا جميعاً، قالت: وبقيت الجفنة كما هي. قالت: فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران؛ وجعل الله فيها بركة وخيراً كثيراً.

ذكره ابن كثير في `التفسير` (1/ 360) .

قلت: وهذا إسناد ضعيف، سكت عنه ابن كثير؛ لأنه ساق إسناده، وهذه عادته وعادة المحدثين: إذا ساقوا إسناد الحديث؛ فقد برئت ذمتهم وارتفعت المسؤولية عنهم إذا كان الحديث إسناده ضعيفاً أو موضوعاً.

وقد غفل عن هذه الحقيقة العلمية من قام باختصار `تفسير ابن كثير` وغيرهم، فيتوهمون أن سكوت ابن كثير عن الحديث معناه أن الحديث ثابت عنده! وليس كذلك؛ وبخاصة إذا ساق إسناده؛ كما بينت ذلك في غير ما موضع.

وهذا الحديث من هذا القبيل؛ فإن في إسناده عبد الله بن صالح عن عبد الله

ابن لهيعة، وكلاهما ضعيف.

ولجهل الشيخ الصابوني بهذا العلم الشريف، وبتلك الحقيقة العلمية؛ فقد أورد هذا الحديث مصححاً له في `مختصره` (1/ 280) ، ثم نقل عزو الحافظ ابن كثير لأبي يعلى من `تفسير ابن كثير` إلى حاشية `مختصره`؛ موهماً القراء أنه من تخريجه! فما أحراه بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

`المتشبع بما لم يعط؛ كلابس ثوبي زور`!

ثم إن الحديث - مع ضعف إسناده - ؛ ففي متنه نكارة في نقدي؛ مثل قوله: `فإني جائع`؛ لأنه غير معروف مثله عنه صلى الله عليه وسلم فيما أذكر!

ومن ذلك قول فاطمة رضي الله عنها لأبيها مرتين:

بأبي أنت وأمي!

فإنه ممجوج مرفوض؛ كما هو ظاهر لا يحتاج إلى بيان!

ونحوه قولها بعد أن حمدت الله:

وصليت على نبيه.

فإنه ليس معهوداً أيضاً قرن الصلاة على النبي مع حمد الله تعالى في مثل هذه المناسبة! والله أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5359)