(إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها، وهو في الباب الأول من جهنم، لا تسود وجوههم ولا تزرق عيونهم، ولا يغلون بالأغلال، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع، ولا يطرحون في الأدراك، منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها يوماً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها شهراً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مكثاً فيها: مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنة … وذكر بقية الحديث) .

موضوع

أورده السيوطي في أول رسالة: `الكشف عن مجازة هذه الأمة الألف`، فقال:

قال الحكيم الترمذي في `نوادر الأصول`: حدثنا صالح بن أحمد بن أبي محمد: حدثنا يعلى (كذا) ابن هلال عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره.

قلت: وسكت عنه السيوطي، وتبعه العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في رسالته القيمة: `رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار` (ص 6 مخطوطة المكتب الإسلامي) ؛ وأنا في صدد تحقيقها إن شاء الله تعالى (1) ، ولذلك؛ وجدتني مندفعاً إلى تحقيق القول فيه، وشكر الله للحافظ السيوطي حيث ساق إسناده من `النوادر` الذي لا نعرف له وجوداً في عالم المخطوطات؛ بله المطبوعات، وإذا كان ذلك يبرر له أن يسكت عنه - كما جرى عليه عرف المحدثين - ؛ فما عذر العلامة الصنعاني في السكوت عليه، وفيه ما يأتي بيانه؟!

أول ما يبدو لنا من الضعف في هذا الإسناد؛ إنما هو في شخص ليث - وهو ابن أبي سليم الحمصي الكوفي - ، وهو معروف بالضعف عند جماهير العلماء قديماً وحديثاً، فمثله لا يخفى حاله على الإمام الصنعاني! فالظاهر أنه لم يقف على إسناده؛ لكن كا عليه أن يشعر القارىء بذلك؛ كما هو منصوص عليه في علم المصطلح، لكي لا يغتر أحد بسكوته عليه.

لكن قد بدا لي - بعد إمعان النظر في هذا الإسناد والمتن - أنه موضوع من الناحيتين:

أما الإسناد؛ فلأنه لا يوجد في الرواة من اسمه يعلى بن هلال، وتذكرت أن فيهم المعلى بن هلال، وفيه كلام، فرجعت إلى `الميزان` للذهبي، فوجدته قد

(1) وقد طبعت في حياة الشيخ رحمه الله، وكتب الله لها القبول - كسائر مؤلفاته - القبول. والحديث في (ص 71) من المطبوع. (الناشر)

نقل تكذيبه عن غير واحد من الأئمة، وساق له أحاديث تدل على حاله؛ منها حديث:

`التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء`، يرويه المعلى بن هلال عن ليث عن مجاهد، وقد كنت خرجته فيما تقدم (916) ، فتيقنت أنه هو صاحب هذا الحديث، وأن اسمه تحرف إلى (يعلى) على السيوطي أو غيره.

وأما المتن؛ فلقوله فيه: `لا تسود وجوههم`؛ فإنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها: `أن الله يقول لملائكته: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان؛ فيخرجون منها قد اسودوا … ` الحديث.



أخرجه الشيخان، وابن أبي عاصم في `السنة` (

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5381)