(يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم؛ تأجج أفواههم ناراً. فقيل: من هو؟ قال: ألم تر أن الله يقول: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً) … الآية) ؟! .
موضوع
أخرجه أبو يعلى في `مسنده` (4/ 1797) ، وعنه ابن حبان في `صحيحه` (2580 - موارد) ، والواحدي في `الوسيط` (1/ 151 - 152/ 1) من طريق يونس بن بكير: حدثنا زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته نافع هذا أو زياد.
والأول: هو نفيع أبو داود الأعمى؛ كما جزم به في `التهذيب`، وهو متروك. وقد كذبه ابن معين؛ كما في `التقريب`. وقال فيه ابن حبان في
(1) وانظر ` فتح الباري ` (7 / 272 - 274) . (الناشر)
`الضعفاء` (3/ 55) :
`كان ممن يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات توهماً، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة الاعتبار`.
فإن قيل: فكيف روى له هذا الحديث في `الصحيح`؟!
فأقول: الظاهر - والله أعلم - أنه توهم أنه غير نفيع هذا، ومع ذلك؛ فإنه لم يورده في التابعين من `الثقات`؛ بخلاف ما فعله في الراوي عنه: زياد بن المنذر، كما يأتي.
والآخر: زياد بن المنذر - وهو أبو الجارود الثقفي - ؛ قال الحافظ:
`رافضي، كذبه يحيى بن معين`.
قلت: وأورده ابن حبان أيضاً في `الضعفاء`، وقال:
`كان رافضياً، يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول، لا تحل كتابة حديثه`. قال الحافظ عقبه في `التهذيب`:
`قلت: وفي `الثقات` لابن حبان: `زياد بن المنذر. روى عن نافع بن الحارث، وعنه يونس بن بكير`. فهو هو، غفل عنه ابن حبان`.
قلت: وفي `الميزان` ترجمة أخرى؛ قال عقب (ابن المنذر) المتقدم:
`زياد بن المنذر، أبو حازم، شيعي، ضعفه أبو حاتم، ولم يذكره ولده عبد الرحمن في كتابه`.
قلت: وكذلك لم يذكره الحافظ في `اللسان`، فكأنه ذهب عليه، أو سقط من قلم بعض النساخ. وإنما أورده رجلاً آخر من زياداته، ونسبه (الطائي) ، ثم أفاد أنه انقلب اسمه على الراوي، وأن الصواب: (المنذر بن زياد) ، فلعل ابن حبان توهم أيضاً أن زياداً هذا: هو أبو حازم الذي ضعفه أبو حاتم. والله أعلم.
وبالجملة؛ فآفة الحديث هو أو شيخه نفيع. وبالأول أعله ابن عدي؛ فقال الحافظ في `تخريج الكشاف` (4/ 39) - بعد ما عزاه لـ `صحيح ابن حبان` - :
`وفي إسناده زياد أبو المنذر، كذبه ابن معين. وشيخه نافع بن الحارث، ضعيف أيضاً، وقد أورده ابن عدي في `الضعفاء` في ترجمة زياد، وأعله به`.
والحديث؛ عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضاً، وابن مردويه من الوجه المتقدم.
وزاد عليهم السيوطي في `الدر` (2/ 124) : ابن أبي شيبة في `مسنده`، والطبراني.
وإذا علمت حال إسناد هذا الحديث؛ فقد أساء الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على `البيضاوي` (ق 101/ 2) ؛ حيث قال:
`رواه ابن حبان وغيره`!
فسكت عنه؛ فأوهم صحته! ولعله قلد في ذلك الحافظ ابن كثير، فهو أولى بالانتقاد؛ لما عرف به أنه من الحفاظ النقاد.
ولذلك؛ اغتر بسكوته مختصر كتابه الشيخ الصابوني (1/ 361) ؛ فإنه سكت عليه؛ وقد عزاه لابن مردويه فقط !! وذلك قل من جل مما يدل على مبلغ
معرفة الرجل بهذا العلم.
وكذلك أشار إلى هذا الحديث: العلامة ابن القيم في `تحفة المودود` (ص 103) ساكتاً عليه! وكان هو الباعث على تخريجه وتحقيق الكلام على إسناده؛ لأتمكن من الإبقاء عليه أو حذفه من `مختصره`، الذي أنا في صدده، فقد حذفته.
(تنبيه) : وقع الحديث في `تفسير ابن كثير` بلفظ: `القوم`! وواضح أنه خطأ مطبعي، ومع ذلك خفي على الشيخ الصابوني؛ فأورده كما وجده!
موضوع
أخرجه أبو يعلى في `مسنده` (4/ 1797) ، وعنه ابن حبان في `صحيحه` (2580 - موارد) ، والواحدي في `الوسيط` (1/ 151 - 152/ 1) من طريق يونس بن بكير: حدثنا زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته نافع هذا أو زياد.
والأول: هو نفيع أبو داود الأعمى؛ كما جزم به في `التهذيب`، وهو متروك. وقد كذبه ابن معين؛ كما في `التقريب`. وقال فيه ابن حبان في
(1) وانظر ` فتح الباري ` (7 / 272 - 274) . (الناشر)
`الضعفاء` (3/ 55) :
`كان ممن يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات توهماً، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة الاعتبار`.
فإن قيل: فكيف روى له هذا الحديث في `الصحيح`؟!
فأقول: الظاهر - والله أعلم - أنه توهم أنه غير نفيع هذا، ومع ذلك؛ فإنه لم يورده في التابعين من `الثقات`؛ بخلاف ما فعله في الراوي عنه: زياد بن المنذر، كما يأتي.
والآخر: زياد بن المنذر - وهو أبو الجارود الثقفي - ؛ قال الحافظ:
`رافضي، كذبه يحيى بن معين`.
قلت: وأورده ابن حبان أيضاً في `الضعفاء`، وقال:
`كان رافضياً، يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول، لا تحل كتابة حديثه`. قال الحافظ عقبه في `التهذيب`:
`قلت: وفي `الثقات` لابن حبان: `زياد بن المنذر. روى عن نافع بن الحارث، وعنه يونس بن بكير`. فهو هو، غفل عنه ابن حبان`.
قلت: وفي `الميزان` ترجمة أخرى؛ قال عقب (ابن المنذر) المتقدم:
`زياد بن المنذر، أبو حازم، شيعي، ضعفه أبو حاتم، ولم يذكره ولده عبد الرحمن في كتابه`.
قلت: وكذلك لم يذكره الحافظ في `اللسان`، فكأنه ذهب عليه، أو سقط من قلم بعض النساخ. وإنما أورده رجلاً آخر من زياداته، ونسبه (الطائي) ، ثم أفاد أنه انقلب اسمه على الراوي، وأن الصواب: (المنذر بن زياد) ، فلعل ابن حبان توهم أيضاً أن زياداً هذا: هو أبو حازم الذي ضعفه أبو حاتم. والله أعلم.
وبالجملة؛ فآفة الحديث هو أو شيخه نفيع. وبالأول أعله ابن عدي؛ فقال الحافظ في `تخريج الكشاف` (4/ 39) - بعد ما عزاه لـ `صحيح ابن حبان` - :
`وفي إسناده زياد أبو المنذر، كذبه ابن معين. وشيخه نافع بن الحارث، ضعيف أيضاً، وقد أورده ابن عدي في `الضعفاء` في ترجمة زياد، وأعله به`.
والحديث؛ عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضاً، وابن مردويه من الوجه المتقدم.
وزاد عليهم السيوطي في `الدر` (2/ 124) : ابن أبي شيبة في `مسنده`، والطبراني.
وإذا علمت حال إسناد هذا الحديث؛ فقد أساء الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على `البيضاوي` (ق 101/ 2) ؛ حيث قال:
`رواه ابن حبان وغيره`!
فسكت عنه؛ فأوهم صحته! ولعله قلد في ذلك الحافظ ابن كثير، فهو أولى بالانتقاد؛ لما عرف به أنه من الحفاظ النقاد.
ولذلك؛ اغتر بسكوته مختصر كتابه الشيخ الصابوني (1/ 361) ؛ فإنه سكت عليه؛ وقد عزاه لابن مردويه فقط !! وذلك قل من جل مما يدل على مبلغ
معرفة الرجل بهذا العلم.
وكذلك أشار إلى هذا الحديث: العلامة ابن القيم في `تحفة المودود` (ص 103) ساكتاً عليه! وكان هو الباعث على تخريجه وتحقيق الكلام على إسناده؛ لأتمكن من الإبقاء عليه أو حذفه من `مختصره`، الذي أنا في صدده، فقد حذفته.
(تنبيه) : وقع الحديث في `تفسير ابن كثير` بلفظ: `القوم`! وواضح أنه خطأ مطبعي، ومع ذلك خفي على الشيخ الصابوني؛ فأورده كما وجده!
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5458)