(لا إيمان لمن لا حياء له) .

باطل منكر. أورده الماوردي في الأمثال (ص 87) : روى أبو مالك الأسدي عن الزهري عن مجمع بن حارثة (!) عن عمه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(الحياء شعبة من الإيمان، ولا لإيمان. . .) .

عزا الدكتور فؤاد الشطر الأول منه لصحيح الجامع (3 / 102) وغيره، وأما الشطر الثاني: فلم يتعرّض له بذكر، كما هي عادته في الأحاديث العزيزة الغريبة!

وهو إسناد مظلم، لم أعرف منه غير الزهري الإمام، واسمه محمد بن مسلم ابن شهاب، ولم يذكر الحافظ المزي - في ترجمته - من شيوخه مجمع بن حارثة، ولا في الرواة عنه أبا مالك الأسدي.

ثم ذكر بالسند نفسه - إلا أنه قال: مجمع بن جارية عن عمه رفعه - :

(إنما يُدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له) .

ثم رجعت إلى معجم الحديث الذي كنت جمعته من مخطوطات المكتبة الظاهرية وغيرها، فوجدت هذا الحديث فيه من رواية أبي محمد الجوهري في حديث ابن المظفر الحافظ (1 / 2 / 1 - 2) عن حسين بن بسطام قال: ثنا بشر بن غالب أبو مالك عن الزهري عن مجمع بن جارية عن عمه به.

فانكشف لي - والحمد لله - أن قوله في الحديث الأول (حارثة) خطأ من الطابع أو الناسخ، وأن أبا مالك اسمه بشر بن غالب، وهو مجهول، كما كنت ذكرت تحت الحديث الأول من هذه السلسلة، وقد روى النسائي - وعنه الدولابي - الشطر الثاني منه، وقال:

(حديث باطل منكر) ، فراجعه.

وأزيد هنا فأقول:

إن حسين بن بسطام غير معروف عندنا، وقد أورده ابن حجر في اللسان، ولم يزد على قوله فيه:

(ذكره ابن النجاشي في رجال الإمامية، وذكر أن له تصانيف في الطب) .

إذا عرفت هذا: فقد تبيّن حال الحديث الأول، وأنه باطل منكر كالحديث الآخر، لأنهما بإسناد واحد.

والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5644)