(إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة، فيشمته) .
ضعيف جدا. أخرجه الشافعي في ((الأم)) (1 / 180) ، ومن طريقه البيهقي (3 / 223) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن هشام عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم به. وقال البيهقي:
((هذا مرسل)) .
قلت: هذا إعلال قاصرجدا، فإنما يكفي مثله في إسناد رجاله ثقات، وليس الأمر كذلك هنا، فإن إبراهيم بن محمد هذا _ وهو ابن يحيى الأسلمي المدني _ ضعيف جدا، وقد قال الحافظ فيه:
((متروك)) .
ومن الغريب: أن الإمام الشافعي رحمه الله بنى على هذا الحديث حكما، فقال قبله:
((ولو عطس رجل يوم الجمعة، فشمته رجل، رجوت أن يسعه، لأن التشميت سنة)) ! ثم ساق الحديث!
وأغرب من ذلك أنه قال قبل ما سبق:
((ولو سلم رجل على رجل يوم الجمعة، كرهت ذلك له، ورأيت أن يرد عليه بعضهم، لأن رد السلام فرض)) !
ففرق الإمام هنا بين إلقاء السلام وتشميت العاطس، فكره الأول دون الآخر، مع أنهما كليهما سنة إن لم نقل واجب، للأحاديث المعروفة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:
((حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه. . . وإذا عطس فحمد الله فشمته. . .)) . الحديث، رواه مسلم في ((صحيحه)) (7 / 3) وفي رواية:
((خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس. . .)) .
فالتفريق المذكور غير ظاهر عندي، فإما أن يقال بكراهة كل منهما أو بالجواز،
وبكل منهما قال بعض السلف، وقد ساق عنهم ابن أبي شيبة (2 / 120 - 121) ، وعبد الرزاق (3 / 226 - 228) .
والذي يترجح عندي _ والله أعلم _ الأول، لأنه إذا كان قول القائل (أنصت) لغوا _ كما في الحديث الصحيح، مع أنه داخل في الأدلة العامة في الأمر بالمعروف _، فبالأولى أن لا يشمت العاطس ولا يرد السلام، لما يترتب من التشويش على الحاضرين بسبب الرد والتشميت. وهذا ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى.
بل أرى عدم إلقاء السلام على المستمعين سدا للذريعة، لأن أكثرهم لا يعلم أنه يجوز الرد إشارة باليد أو الرأس _ كما يفعل المصلي _ فيرد باللفظ، لأنه لا يجد في نفسه ما يمنعه من ذلك، بخلاف ما لو كان في الصلاة، فإنه لا يرد، لحرمة الصلاة، بل إن أكثرهم لا يرد فيها ولو بالإشارة مع ورود ذلك في السنة! فتأمل.
وهنا سؤال يطرح نفسه _كما يقولون اليوم_: فإن سلم الداخل والخطيب يخطب يوم الجمعة، فهل يرد إشارة؟ فأقول أيضا: لا. وذلك لأن الرد هذا يفتح باب إلقاء السلام من الداخل، وهذا مرجوح كما بينا.
ثم رأيت في ((المجموع)) للنووي (4 / 523 - 524) عن الشافعية ما يوافق الذي رجحته، فليراجعه من شاء، وانظر من أجل العطاس كلام ابن دقيق في ((الفتح)) (10 / 606) ، فإنه يوافق ما ذكرنا. والله أعلم.
ضعيف جدا. أخرجه الشافعي في ((الأم)) (1 / 180) ، ومن طريقه البيهقي (3 / 223) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن هشام عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم به. وقال البيهقي:
((هذا مرسل)) .
قلت: هذا إعلال قاصرجدا، فإنما يكفي مثله في إسناد رجاله ثقات، وليس الأمر كذلك هنا، فإن إبراهيم بن محمد هذا _ وهو ابن يحيى الأسلمي المدني _ ضعيف جدا، وقد قال الحافظ فيه:
((متروك)) .
ومن الغريب: أن الإمام الشافعي رحمه الله بنى على هذا الحديث حكما، فقال قبله:
((ولو عطس رجل يوم الجمعة، فشمته رجل، رجوت أن يسعه، لأن التشميت سنة)) ! ثم ساق الحديث!
وأغرب من ذلك أنه قال قبل ما سبق:
((ولو سلم رجل على رجل يوم الجمعة، كرهت ذلك له، ورأيت أن يرد عليه بعضهم، لأن رد السلام فرض)) !
ففرق الإمام هنا بين إلقاء السلام وتشميت العاطس، فكره الأول دون الآخر، مع أنهما كليهما سنة إن لم نقل واجب، للأحاديث المعروفة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:
((حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه. . . وإذا عطس فحمد الله فشمته. . .)) . الحديث، رواه مسلم في ((صحيحه)) (7 / 3) وفي رواية:
((خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس. . .)) .
فالتفريق المذكور غير ظاهر عندي، فإما أن يقال بكراهة كل منهما أو بالجواز،
وبكل منهما قال بعض السلف، وقد ساق عنهم ابن أبي شيبة (2 / 120 - 121) ، وعبد الرزاق (3 / 226 - 228) .
والذي يترجح عندي _ والله أعلم _ الأول، لأنه إذا كان قول القائل (أنصت) لغوا _ كما في الحديث الصحيح، مع أنه داخل في الأدلة العامة في الأمر بالمعروف _، فبالأولى أن لا يشمت العاطس ولا يرد السلام، لما يترتب من التشويش على الحاضرين بسبب الرد والتشميت. وهذا ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى.
بل أرى عدم إلقاء السلام على المستمعين سدا للذريعة، لأن أكثرهم لا يعلم أنه يجوز الرد إشارة باليد أو الرأس _ كما يفعل المصلي _ فيرد باللفظ، لأنه لا يجد في نفسه ما يمنعه من ذلك، بخلاف ما لو كان في الصلاة، فإنه لا يرد، لحرمة الصلاة، بل إن أكثرهم لا يرد فيها ولو بالإشارة مع ورود ذلك في السنة! فتأمل.
وهنا سؤال يطرح نفسه _كما يقولون اليوم_: فإن سلم الداخل والخطيب يخطب يوم الجمعة، فهل يرد إشارة؟ فأقول أيضا: لا. وذلك لأن الرد هذا يفتح باب إلقاء السلام من الداخل، وهذا مرجوح كما بينا.
ثم رأيت في ((المجموع)) للنووي (4 / 523 - 524) عن الشافعية ما يوافق الذي رجحته، فليراجعه من شاء، وانظر من أجل العطاس كلام ابن دقيق في ((الفتح)) (10 / 606) ، فإنه يوافق ما ذكرنا. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5665)