(كان رَجُلٌ من أصحابه صلى الله عليه وسلم من الأنصار يكنى (أبا معلق) ، وكان تاجراً يتَّجِرُ بمال له ولغيره يضربُ به في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً، فخرجَ مرةً، فلقيه لصٌّ مقنعٌ في السِّلاح، فقال له: ضَعْ ما معكَ؛ فإني قاتِلُكَ! قال: ما تريدُ إلى دمي؟ شأنك بالمال. قال: أما المالُ؛ فَلِي، ولستُ أريدُ إلا دَمَكَ. قال: أما إذا أبيتَ؛ فََذَرْني أُصَلِّّي أربع ركعات. قال: صَلِّ ما بدا لك. فتوضأ، ثم صلَّى أربع ركعات، فكان مِنْ دُعَائه في آخر سجدة أن قال:

يا ودودُ! يا ذا العَرْشِ المجيد! يا فعالٌ لما يريد! أسألُكَ بِعِزِّكَ الذي لايُرَامُ، ومُلْكِكَ الذي لا يُضَامُ، وبِنُورِكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ أنْ تكفِيَنِي شرَّ هذا اللصِّ، يا مغيثُ أَغِثْنِي! (ثلاث مرات) . قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارسٍ قد أقبل بيده حربةُ واضعها بين أُذُنَيْ فرسِهِ، فلما بصُر به اللصُّ أقبل نحوه، فطعنَه، فقتله. ثم أقبلَ إليه فقال: قُمْ. قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني اللهُ بك اليوم. قال: أنا ملكٌ من السَّماءِ الرابعَةِ، دعوتَ بدعائِكَ الأول، فَسُمِعَتْ لأبواب السماء قَََعْقَعَةٌ، ثم دعوت بدعائكَ الثاني، فسُمِعتْ لأهل السماء ضجةٌ، ثم دعوت بدعائك الثالث؛ فقيل لي: دعاءُ مكروب. فسألتُ الله أن يوليني قَتلََهُ.

قال أنس: فاعلمْ أنه مَنْ توضأ وصلَّى أربع ركعاتٍ، ودعا بهذا الدعاء؛ استُجيبَ له، مكروباً كان أو غيرَ مكروب) .

موضوع، لوائح الوضع والصنع عليه ظاهرة. أخرجه ابن أبي الدنيا في

` مجابي الدعوة ` (38 / 23) : حدثني عيسى بن عبد الله التميمي: أخبرني

زهير بن زياد الأسدي عن موسى بن وردان عن الكلبي - وليس بصاحب التفسير -

عن الحسن عن أنس قال:. . . فذكره.

قلت: وهذا إسناد مظلم؛ لم أعرف أحداً ممن دون الحسن؛ غير موسى بن

وردان، وهو مختلف فيه، وقد قال فيه أبو حاتم:

` ليس به بأس `.

فالآفة إما من (الكلبي) المجهول، وإما ممن دونه.

والحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعن، فالسند واهٍ.

فمن الغريب أن يذكر (أبو معلق) هذا في الصحابة، ولم يذكروا ما يدل على

صحتبه سوى هذا المتن الموضوع بهذا الإسناد الواهي! ولذلك - والله أعلم - ؛

لم يورده ابن عبد البر في ` الاستيعاب `. وقال الذهبي في ` التجريد ` (2 / 204) :

` له حديث عجيب؛ لكن في سنده الكلبي، وليس بثقة، وهو في كتاب

(مجابي الدعوة) `.

ويلاحظ القراء أنه قال في الكلبي: ` ليس بثقة `. وفي هذا إشارة منه إلى

أنه لم يلتفت بلى قوله في الإسناد:

` وليس بصاحب التفسير `.

لأن الكلبي صاحب التفسير هو المعروف بأنه ` ليس بثقة `، وقد قال في

` المغني `:

` تركوه، كذبه سليمان التيمي وزائدة وابن معين، وتركه ابن القطان

وعبد الرحمن `.

ومن الغرائب أيضاً: أن يذكر هذه القصةَ ابنُ القيم في أول كتابه ` الجواب

الكافي لمن ساعد عن الدواء الشافي ` من رواية ابن أبي الدنيا هذه، مُعَلِّقأ إياها

على الحسن، ساكتا عن إسنادها!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5737)