(لا يغطين أحدكم لحيته في الصلاة؛ فإن اللحية من الوجه) .
ضعيف. أخرجه الديلمي في «مسند الفردوس» (3 / 198 - الغرائب) من
طريق جعفر بن محمد بن الحسين بن إسماعيل الأبهري قال: حدثنا إبراهيم
بن أبي حماد: حدثنا محمد بن عبد بن عامر: حدثنا محمد بن سلام
البيكندي: حدثنا عطاف بن خالد المخزومي عن نافع عن ابن عمر رفعه.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ ما بين الأبهري والمخزومي ليس لهم ذكر في شيء
من كتب الرجال؛ إلا البيكندي؛ فهو ثقة.
أما الأبهري؛ فقد ترجمه الذهبي في «السير» (17 / 576) بما يدل على
أنه من الصوفية الزهاد، وأنكر عليه أنه عمل له خلوة، فبقي خمسين
يوماً لا يأكل شيئاً! وقال عقبه:
«قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب، وفسد عقله، وجف دماغه
، ورأى مرائي، وسمع خطاباً لا وجود له في الخارج، فإن كان متمكناً من
العلم والإيمان؛ فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده، وإن كان جاهلاً
بالسنن
وبقواعد الإيمان؛ تزلزل توحيده، وطمع فيه الشيطان، وادعى الوصول،
وبقي على مزلة قدم، وربما تزندق وقال: أنا هو! نعوذ بالله من النفس
الأمارة، ومن الهوى، ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا. آمين» .
قلت: فأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الحديث من آثار خلوته، فإنه لا وجود
له في شيء من دواوين الإسلام، وعن شيخه وشيخ شيخه اللذين لا ذكر لهم
في كتب الرجال! أقول هذا، وإن كان الذهبي قدم قب هذا النقد عن (
شيرويه) أنه وثقه. فإني أعتقد أن توثيق المتأخرين ليس في القوة
والتحري كتوثيق المتقدمين، لا سيما إذا كان مثل (شيرويه) هذا؛ فإن
كتابه «الفردوس» يدل على أنه كان حاطب ليل جمع فيه من الأحاديث الشيء
الكثير جداً مما لا سنام له ولا خطام، وفيها كثير من الموضوعات من
رواية الكذابين والوضاعين والمتروكين كما يعلم ذلك من تتبعها في كتاب
ابنه «مسند الفردوس» ؛ فضلاً عن روايته أحاديث تفرد بروايتها
المجهولون كهذا الحديث.
وإن مما يؤكد لك شهادتي هذه أنه ذكر في مقدمة «فردوسه» (ص 7) أنه
نقلها من بعض الصحف المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم كـ «صحيفة
علي بن موسى الرضا» و (أبان بن أبي عياش) ! وهي من الموضوعات.
وأغرب من ذلك: أنه أنكر على أهل بلده أنهم جهلوا الصحيح والضعيف!
فإذا هو واقع في المنكر نفسه! والله المستعان.
ثم رأيت الذهبي ألمح إلى شيء مما ذكرت؛ فقال في ترجمة شيرويه - هذا
الديلمي - في «تذكرة الحفاظ» و «السير» (19 / 295) - واللفظ له،
بعد أن وصفه بـ «المحدث العالم الحافظ المؤرخ» - :
«قلت: هو متوسط الحفظ، وغيره أبرع منه وأتقن» .
وأما عطاف بن خالد؛ فقد اختلف فيه، وفي «تقريب الحافظ» :
«صدوق يهم» .
والحديث؛ قد ذكر في بعض كتب الشافعية بلفظ:
أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً غطى لحيته في الصلاة، فقال:
«اكشف لحيتك؛ فإنها من الوجه» . فقال الحافظ في «التلخيص الحبير»
(1 / 56) :
«لم أجده هكذا. نعم؛ ذكره الحازمي في تخريج أحاديث «المهذب» فقال
: «هذا الحديث ضعيف، وله إسناد مظلم، ولا يثبت عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - فيه شيء» . وتبعه المنذري وابن الصلاح والنووي وزاد: «
وهو منقول عن ابن عمر» ، يعني: قوله: وقال ابن دقيق العيد: «لم
أقف له على إسناد، لا مظلم ولا مضيء» . انتهى» .
ثم ذكره الحافظ برواية الديلمي المذكورة أعلاه، ثم قال:
«وإسناده مظلم؛ كما قال الحازمي» .
ضعيف. أخرجه الديلمي في «مسند الفردوس» (3 / 198 - الغرائب) من
طريق جعفر بن محمد بن الحسين بن إسماعيل الأبهري قال: حدثنا إبراهيم
بن أبي حماد: حدثنا محمد بن عبد بن عامر: حدثنا محمد بن سلام
البيكندي: حدثنا عطاف بن خالد المخزومي عن نافع عن ابن عمر رفعه.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ ما بين الأبهري والمخزومي ليس لهم ذكر في شيء
من كتب الرجال؛ إلا البيكندي؛ فهو ثقة.
أما الأبهري؛ فقد ترجمه الذهبي في «السير» (17 / 576) بما يدل على
أنه من الصوفية الزهاد، وأنكر عليه أنه عمل له خلوة، فبقي خمسين
يوماً لا يأكل شيئاً! وقال عقبه:
«قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب، وفسد عقله، وجف دماغه
، ورأى مرائي، وسمع خطاباً لا وجود له في الخارج، فإن كان متمكناً من
العلم والإيمان؛ فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده، وإن كان جاهلاً
بالسنن
وبقواعد الإيمان؛ تزلزل توحيده، وطمع فيه الشيطان، وادعى الوصول،
وبقي على مزلة قدم، وربما تزندق وقال: أنا هو! نعوذ بالله من النفس
الأمارة، ومن الهوى، ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا. آمين» .
قلت: فأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الحديث من آثار خلوته، فإنه لا وجود
له في شيء من دواوين الإسلام، وعن شيخه وشيخ شيخه اللذين لا ذكر لهم
في كتب الرجال! أقول هذا، وإن كان الذهبي قدم قب هذا النقد عن (
شيرويه) أنه وثقه. فإني أعتقد أن توثيق المتأخرين ليس في القوة
والتحري كتوثيق المتقدمين، لا سيما إذا كان مثل (شيرويه) هذا؛ فإن
كتابه «الفردوس» يدل على أنه كان حاطب ليل جمع فيه من الأحاديث الشيء
الكثير جداً مما لا سنام له ولا خطام، وفيها كثير من الموضوعات من
رواية الكذابين والوضاعين والمتروكين كما يعلم ذلك من تتبعها في كتاب
ابنه «مسند الفردوس» ؛ فضلاً عن روايته أحاديث تفرد بروايتها
المجهولون كهذا الحديث.
وإن مما يؤكد لك شهادتي هذه أنه ذكر في مقدمة «فردوسه» (ص 7) أنه
نقلها من بعض الصحف المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم كـ «صحيفة
علي بن موسى الرضا» و (أبان بن أبي عياش) ! وهي من الموضوعات.
وأغرب من ذلك: أنه أنكر على أهل بلده أنهم جهلوا الصحيح والضعيف!
فإذا هو واقع في المنكر نفسه! والله المستعان.
ثم رأيت الذهبي ألمح إلى شيء مما ذكرت؛ فقال في ترجمة شيرويه - هذا
الديلمي - في «تذكرة الحفاظ» و «السير» (19 / 295) - واللفظ له،
بعد أن وصفه بـ «المحدث العالم الحافظ المؤرخ» - :
«قلت: هو متوسط الحفظ، وغيره أبرع منه وأتقن» .
وأما عطاف بن خالد؛ فقد اختلف فيه، وفي «تقريب الحافظ» :
«صدوق يهم» .
والحديث؛ قد ذكر في بعض كتب الشافعية بلفظ:
أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً غطى لحيته في الصلاة، فقال:
«اكشف لحيتك؛ فإنها من الوجه» . فقال الحافظ في «التلخيص الحبير»
(1 / 56) :
«لم أجده هكذا. نعم؛ ذكره الحازمي في تخريج أحاديث «المهذب» فقال
: «هذا الحديث ضعيف، وله إسناد مظلم، ولا يثبت عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - فيه شيء» . وتبعه المنذري وابن الصلاح والنووي وزاد: «
وهو منقول عن ابن عمر» ، يعني: قوله: وقال ابن دقيق العيد: «لم
أقف له على إسناد، لا مظلم ولا مضيء» . انتهى» .
ثم ذكره الحافظ برواية الديلمي المذكورة أعلاه، ثم قال:
«وإسناده مظلم؛ كما قال الحازمي» .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5754)