(لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن؛ فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله عز وجل، [فقال الله تعالى] : (وذلك ظنكم

الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين)) .

منكر بهذا السياق. أخرجه أحمد (3 / 390 - 391) فقال: ثنا النضر ابن إسماعيل القاص - وهو أبو المغيرة - : ثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. . . فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:

الأولى: عنعنة أبي الزبير؛ فإنه مدلس، وقد صرح بالتحديث بدون قوله:

` فإن قوما. . . ` إلخ كما يأتي، فهو به منكر.

الثانية: ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - ، وهو ضعيف لسوء حفظه؛ مع جلالة قدره في الفقه.

الثالثة: النضر هذا؛ قال الذهبي في ` الكاشف `، والحافظ في ` التقريب `:

` ليس بالقوي `. وفيه يقول ابن حبان في ` الضعفاء ` (3 / 51) :

` كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه، فاستحق الترك من أجله `.

قلت: فهو أو شيخه آفة هذه الزيادة؛ فقد صح الحديث بدونها من طريقين عن جابر رضي الله عنه؛ أحدهما من رواية أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

` لا يموتن أحذكم إلا وهو يحسن الظن بالله `.



أخرجه أحمد (3 / 334! : ثنا روح: ثنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير به.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في ` صحيحه ` (8 /

165) من طريق واصل عن أبي الزبير عن جابر به؛ هكذا معنعنا. فتصريحه بالسماع مما احتفظ به ` مسند أحمد ` رحمه الله.

وقد أخرجاه من طريق أخرى عن جابر به.

وقد خرجته في ` صحيح أبي داود ` (2726) .

(تنبيه! : قد ساق الحافظ ابن كثير حديث الترجمة في ` تفسيره ` (4 /

97) من رواية أحمد بإسناده، ومنه استفدت الزيادة التي بين المعكوفتين، ولم أره في ` مجمع الزوائد ` وهو من شرطه! وقد سكت ابن كثير عن الحديث؛ لأنه ساق إسناده، فاغتر به الحلبيان اللذان اختصرا ` تفسيره `، فأورداه محذوف السند موهمين القراء أنه صحيح بما ذكراه في المقدمة! هداهما الله تعالى.

وأفحش منه: أن السيوطي ساقه في ` الدر ` (5 / 362) معزوا لأحمد والطبراني وعبد بن حميد ومسلم وأبي داود وابن ماجه وابن حبان وابن مروديه عن

جابر به! وقلده في ذلك الشوكاني في ` فتح القدير ` (4 / 499) ! إلا أنه ذكر أبا داود الطيالسي مكان الطبراني، ولعله أصح، لأني لم أره في ` معجم الطبراني

الكبير `، وقد رواه الطيالسي كما رواه مسلم وسائر من ذكرهم السيوطي؛ غير ابن منده؛ فإني لم أقف على إسناده.

ونحو هذه الزيادة في النكارة والبطلان: ما رواه أبو نواس الشاعر المشهور قال: نبأنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. . . فذكر الحديث الصحيح، وزاد:

` فإن حسن الظن بالته تضن الجنة `.



أخرجه الخطيب في ` التاريخ ` (1 / 396) من طريق إسماعيل بن علي ابن علي أبي القاسم الخزاعي قال: نبأنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي - ببغداد ب (باب الشام) - سنة ثلاث وسبعين ومئتين قال: نبأنا أبو نواس الحسن بن هانئ به.

أورده في ترجمة محمد بن إبراهيم هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وإنما

أشار إلى جهالته بقوله عقب الحديث:

` لم يرو عن محمد بن إبراهيم هذا إلا إسماعيل بن علي الخزاعي، وإسماعيل غير ثقة `. وقال الذهبي فيه:

` لا يعرف `. وأقره الحافظ في ` اللسان `، وأشار إلى هذا الحديث، وقال:

` قلت: أظن الآفة من شيخه إسماعيل؛ فقد تقدم أنه كان غير موثوق به `.

وقال الذهبي في ترجمة إسماعيل هذا:

` قال الخطيب: ليس بثقة. قلت: متهم، يأتي بأوابد `.

قلت: وفوقه أبو نواس؛ قال الذهبي:

` فسقه ظاهر، وتهتكه واضح، فليس بأهل أن يروى عنه `.

وأقره الحافظ في ` اللسان `، والسيوطي في ` الجامع الكبير `، وعزاه لابن جميع أيضا في ` معجمه ` وابن عساكر.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5831)