(يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَيُسْمِعُهُمُ

الدَّاعِي، ثم ينادي: سيعلم الجمع لِمَنِ العِزُّ والكرمُ! (ثلاث

مرات) ، ثم يقول: أين الذين كانت {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ

يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} الآية؟ ثم ينادي: سيعلم أهل الجمع لمن

العز والكرم! ثم يقول: أين الذين كانت {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ

ذِكْرِ اللَّهِ} ؟ (ثلاث مرات) ، ثم يقول: أين الحمادون الذين كانوا

يحمدون الله؟) .

ضعيف. أخرجه الحاكم (2/399) ، وأبو نعيم في `الحلية` (2/9) من طريق

أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال:

كنا نتناوب الرَّعْيَةَ، فلما كان نوبتي؛ سرحتُ إبلي، فجثت رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهو يخطب، فسمعته يقول: … فذكره. وقال الحاكم:

`صحيح، وله طرق عن أبي إسحاق`. ووافقه الذهبي!

وأقول: له علل:

الأ ولى: اختلاط أبي إسحاق - وهو: السبيعي - .

الثانية: جهالة عبد الله بن عطاء؛ فقد فرَّق الذهبي في `الكاشف` بينه وبين

عبد الله بن عطاء الطائفي؛ خلافاً للحافظ في `التهذيب` و `التقريب`؛ فجعلهما

واحداً، وقال:

`صدوق؛ يخطئ ويدلس `.

والظاهر ما صنعه الذهبي، وسبقه ابن أبي حاتم، ومن قبله البخاريُّ. وخالفهما

ابن حبان؛ فإنه لما أورده في اتباع التابعين من `ثقاته` (7/41) ونسبَه مكياً؛ قال:

`وهو الذي يروي عن عقبة بن عامر؛ ولم يره`.

وذكره في التابعين أيضاً (5/33) مؤكذاً أنه لم يَرَ عقبة.

وسواء كان هذا أو ذاك؛ فهو منقطع. وهو:

العلة الثالثة: قال البخاري في ترجمة عبد الله بن عطاء هذا (3/1/165) :

` أحمد بن سليمان: حدثنا أبو داود عن شعبة قال: سألت أبا إسحاق عن

عبد الله بن عطاء؛ الذي روى عن عقبة قال: كنا نتناوب رعية الابل؛ قال: شيخ

من أهل الطائف. قال شعبة: فلقيت عبد الله،فقلت: سمعته من عقبة؛ فقال: لا؛

حدثنيه سعد بن إبراهيم. فلقيت سعداً، فسألته؛ فقال: حدثني زياد بن مخراق.

فلقيت زياد بن مخراق، فسألته؛ فقال: حدثني رجل عن شهر بن حوشب `.

وأبو داود هذا هو الطيالسي - كما في `الميزان` - ، وليس هو في `مسنده` المطبوع،

قال الذهبي:

`وقد رواه نصر بن حماد عن شعبة `.

قلت: فقد صح عن عبد الله بن عطاء أن بينه وبين عقبة أربعةَ أشخاص، فهو

معضل، ومنتهاه إلى شهر بن حوشب؛ وهو ضعيف.

وقد رواه عنه بعض الضعفاء عن صحابي آخر: فقال هنّاد في `الزهد`

(1/134/176) : حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن

حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، يُسمعهم الداعي، وينفذهم

البصر، قال: فيقوم منادٍ فينادي: أين الذين كانوا يحمدون الله تبارك وتعالى في

السَّرَّاء والضراء؛ قال: فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يعود

فينادي … » الحديث نحوه وأتم منه.

وعبد الرحمن بن إسحاق؛ وهو أبو شيبة الواسطي؛ وهو ضعيف باتفاق العلماء.

وهذا الحديث عزاه الحافظ في `المطالب العالية` (4/373) لإسحاق وأبي

يعلى - يعني: في `مسنده الكبير` - ، وعزوه لإسحاق - وهو: ابن راهويه - صحيح؛

خلافاً لما قد يوهمه تعليق الشيخ الأعظمي على `المطالب`. وتبعه المعلق على

`الزهد`؛ فقد عزاه الحاكم أيضاً لإسحاق، وعزاه السيوطي في `الدر المنثور` (5/52)

لمحمد بن نصر أيضاً في `الصلاة`، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في

`شعب الإيمان`.

ثم عزا حديث عقبة لابن مردويه أيضاً، والبيهقي في `الشعب`، وكذا في

`شرح الإحياء` (10/472) للزبيدي، لكنه عزا حديث أسماء لابن ماجه أيضاً!

ولعله سبق قلم منه؛ فإنه ليس عنده، ولا عزاه إليه غيره، ولا هو في `تحفة

الأشراف` للمزي.

ثم إن المعلق على `الزهد` أوهم وهماً آخر، فقال:

`أورده الرازي عن حذيفة مرفوعاً، وذكر الشطر الأول، وقال: قال أبي: لا

يرفع هذا الحديث إلا عبد الله المختار، والموقوف أصح. (علل الحديث 2/217) `.

قلت: حديث حذيفة غير هذا الحديث، وهو في الشفاعة، وقوله تعالى:

{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُودً} . أخرجه جمع موقوفاً؛ منهم الحاكم

وصححه، ووافقه الذهبي. وانظر ` تفسير ابن كثير` (3/55) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6014)