(إن إبليس ييعث جنوده كل صباح ومساء؛ فيقول: من
أضل رجلاً أكرمته، ومن فعل كذا فله كذا، فيأتي أحدهم فيقول:
لم أزل به حتى طلق امرأته، قال: يتزوج أخرى، فيقول: لم أزل به
حتى زنى، فيجيزه ويكرمه، ويقول: لمثل هذا فاعملوا، ويأتي آخر
فيقول: لم أزل بفلان حتى قتل، فيصيح صيحة يجتمع إليه الجن
فيقولون له: ياسيدنا ما الذي فرحك فيقول: أخبرني (1) فلان أنه
(1) الأصل: (أحد بني) ؛ والتصحيح من `الجامع الكبير`، وقد عزاه لـ `الحلية`.
لم يزل برجل من بني آدم يفتنه ويصده حتى قتل رجلاً فدخل النار؛
فيجيزه ويكرمه كرامة لم يكرم بها أحداً من جنوده ثم يدعو بالتاج؛
فيضعه على رأسه، ويستعمله عليهم) .
منكر جداً بهذا التمام.
أخرجه أبو نعيم في `الحلية` (8/28 - 129) من
طريق أسماعيل بن يريد: ثنا إبراهيم بن الأشعث: ثنا فضيل بن عياض عن
عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري يرفعه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن يزيد لم أعرفه، ويحتمل أنه الذي
في `الجرح والتعديل` (1/1/ 205) :
` إسماعيل بن يزيد، خال أبي، وعم أبي زرعة، روى عن السندي بن عبدويه،
وإسحاق بن سليمان، وعبد الصمد العطار، وعبد الله بن هاشم. روى عنه أبي.
سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق `.
وإبراهيم بن الأشعث، وهو: البخاري خادم الفضيل بن عياض، وثقه
بعضهم، لكن قال ابن أبي حاتم (1/1/88) :
`سألت أبي عنه، وذكرت له حديثاً رواه عن معن، عن ابن أخي الزهري عن
الزهري؟ فقال: هذا حديث باطل موضوع، كنا نظن بـ (إبراهيم بن الأشعث)
الخير؛ فقد جاء بمثل هذا! `.
وذكره إبن حبان في `الثقات`! مع أنه قال فيه (8/66) :
`يغرب، ويتفرد، ويخطئ ويخالف`!
فهل من كان هذه صفته يكون ثقة؟!
وقد يقول في بعض رجاله (6/98) :
`دلس عن أنس، يخطئ كثيراً `؟!
وعطاء بن السائب كان قد اختلط، وفضيل بن عياض لم يذكر فيمن سمع
منه قبل الاختلاط. لكن قد رواه عنه سفيان عن عطاء به مختصراً.
أخرجه ابن حبان في `صحيحه ` (44/63) ، ولذلك أخرجته في `الصحيحة `
(1280) ، وصححه الحاكم (4/ 350) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
ولهذا المختصر شاهد أخصر منه من حديث جابر عند مسلم وغيره من رواية
الأعمش عن أبي سفيان عنه، وكنت خرجته في `الصحيحة` أيضاً برقم (3261) .
ثم بدا لي فيه إشكال سببه - والله أعلم - الاختصار الذي وقع فيه من بعض
الرواة، أو من عنعنة الأعمش، فإن فيه:
`ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فَرَّقت بينه وبين امرأته؛ فيدنيه منه
ويقول: نِعمَ أنت! قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه `.
فظننت أنه سقط منه قول إبليس في الذي فرق: `أوشك أن يتزوج `، كما
سقط منه قصة الذي لم يزل به حتى قتل، وهو الذي قال له إبليس: نعم؛ أنت.
وهذا ثابت فِي حَدِيثِ سفيان الصحيح. والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم رأيت الفضيل بن عياض قد تابعه إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن
السائب بلفظ أَخْصَرَ من لفظه وزاد عليه؛ وهو:
`إن إبليس بعث جنوده إلى المسلمين، فقال: أيكم أَضَلَّ رجلاً، أُلْبِسُهُ التَّاجَ؟
فإذا رجعوا، قال لبعضهم: ما صنعت؟ قال: ألقيت بينه وبين أخيه عداوة! قال:
ما صنعت شيئاً؛ سوف يصالحه. ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت
به حتى طلق امرأته! قال: ما صنعت شيئاً؛ عسى يتزوج أخرى. فقال للآخر: ما
صنعت؟ قال: لم أزل به حتى شرب الخمر! قال: أنت أنت!
ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى زنى! قال: أنت
أنت!
ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى قتل! فيقول: أنت
أنت! `.
أخرجه الأصبهاني في `الترغيب ` (رقم 1213 و 1468) .
وإبراهيم بن طهمان ثقة، ولكنه لم يذكر أيضاً في الرواة عن عطاء قبل
اختلاطه؛ فهو العلة، واضطرابه في ضبطه زيادة ونقصاً، واختلافاً في بعض
الجمل من الأدلة على اختلاطه؛ فلا يعتمد منه إلا رواية سفيان عنه كما تقدم.
والله أعلم.
أضل رجلاً أكرمته، ومن فعل كذا فله كذا، فيأتي أحدهم فيقول:
لم أزل به حتى طلق امرأته، قال: يتزوج أخرى، فيقول: لم أزل به
حتى زنى، فيجيزه ويكرمه، ويقول: لمثل هذا فاعملوا، ويأتي آخر
فيقول: لم أزل بفلان حتى قتل، فيصيح صيحة يجتمع إليه الجن
فيقولون له: ياسيدنا ما الذي فرحك فيقول: أخبرني (1) فلان أنه
(1) الأصل: (أحد بني) ؛ والتصحيح من `الجامع الكبير`، وقد عزاه لـ `الحلية`.
لم يزل برجل من بني آدم يفتنه ويصده حتى قتل رجلاً فدخل النار؛
فيجيزه ويكرمه كرامة لم يكرم بها أحداً من جنوده ثم يدعو بالتاج؛
فيضعه على رأسه، ويستعمله عليهم) .
منكر جداً بهذا التمام.
أخرجه أبو نعيم في `الحلية` (8/28 - 129) من
طريق أسماعيل بن يريد: ثنا إبراهيم بن الأشعث: ثنا فضيل بن عياض عن
عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري يرفعه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن يزيد لم أعرفه، ويحتمل أنه الذي
في `الجرح والتعديل` (1/1/ 205) :
` إسماعيل بن يزيد، خال أبي، وعم أبي زرعة، روى عن السندي بن عبدويه،
وإسحاق بن سليمان، وعبد الصمد العطار، وعبد الله بن هاشم. روى عنه أبي.
سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق `.
وإبراهيم بن الأشعث، وهو: البخاري خادم الفضيل بن عياض، وثقه
بعضهم، لكن قال ابن أبي حاتم (1/1/88) :
`سألت أبي عنه، وذكرت له حديثاً رواه عن معن، عن ابن أخي الزهري عن
الزهري؟ فقال: هذا حديث باطل موضوع، كنا نظن بـ (إبراهيم بن الأشعث)
الخير؛ فقد جاء بمثل هذا! `.
وذكره إبن حبان في `الثقات`! مع أنه قال فيه (8/66) :
`يغرب، ويتفرد، ويخطئ ويخالف`!
فهل من كان هذه صفته يكون ثقة؟!
وقد يقول في بعض رجاله (6/98) :
`دلس عن أنس، يخطئ كثيراً `؟!
وعطاء بن السائب كان قد اختلط، وفضيل بن عياض لم يذكر فيمن سمع
منه قبل الاختلاط. لكن قد رواه عنه سفيان عن عطاء به مختصراً.
أخرجه ابن حبان في `صحيحه ` (44/63) ، ولذلك أخرجته في `الصحيحة `
(1280) ، وصححه الحاكم (4/ 350) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
ولهذا المختصر شاهد أخصر منه من حديث جابر عند مسلم وغيره من رواية
الأعمش عن أبي سفيان عنه، وكنت خرجته في `الصحيحة` أيضاً برقم (3261) .
ثم بدا لي فيه إشكال سببه - والله أعلم - الاختصار الذي وقع فيه من بعض
الرواة، أو من عنعنة الأعمش، فإن فيه:
`ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فَرَّقت بينه وبين امرأته؛ فيدنيه منه
ويقول: نِعمَ أنت! قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه `.
فظننت أنه سقط منه قول إبليس في الذي فرق: `أوشك أن يتزوج `، كما
سقط منه قصة الذي لم يزل به حتى قتل، وهو الذي قال له إبليس: نعم؛ أنت.
وهذا ثابت فِي حَدِيثِ سفيان الصحيح. والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم رأيت الفضيل بن عياض قد تابعه إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن
السائب بلفظ أَخْصَرَ من لفظه وزاد عليه؛ وهو:
`إن إبليس بعث جنوده إلى المسلمين، فقال: أيكم أَضَلَّ رجلاً، أُلْبِسُهُ التَّاجَ؟
فإذا رجعوا، قال لبعضهم: ما صنعت؟ قال: ألقيت بينه وبين أخيه عداوة! قال:
ما صنعت شيئاً؛ سوف يصالحه. ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت
به حتى طلق امرأته! قال: ما صنعت شيئاً؛ عسى يتزوج أخرى. فقال للآخر: ما
صنعت؟ قال: لم أزل به حتى شرب الخمر! قال: أنت أنت!
ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى زنى! قال: أنت
أنت!
ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى قتل! فيقول: أنت
أنت! `.
أخرجه الأصبهاني في `الترغيب ` (رقم 1213 و 1468) .
وإبراهيم بن طهمان ثقة، ولكنه لم يذكر أيضاً في الرواة عن عطاء قبل
اختلاطه؛ فهو العلة، واضطرابه في ضبطه زيادة ونقصاً، واختلافاً في بعض
الجمل من الأدلة على اختلاطه؛ فلا يعتمد منه إلا رواية سفيان عنه كما تقدم.
والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6102)