(لا تأكل بإصبع؛ فإنه أكل الملوك، ولا تأكل بإصبعين؛

فإنه أكل الشيطان، وكل بثلاث أصابعَ؛ فإنه السُّنَّةُ) .

باطل بهذا التمام.



أخرجه ابن الجوزي في `العلل ` (2/163 - 164) من

طريق الدارقطني بسنده عن رشدين قال: حدثني أبو عبد الله المكي عن ابن جريج

عن عطاء عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً. وقال ابن الجوزي:

`تفرد به رشدين بن سعد؛ قال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي:

منكر الحديث، وفيه غفلة، يحدث بالمناكير عن الثقات `.

قلت: وشيخه أبو عبد الله المكي مجهول كما قال الذهبي في ترجمة رشدين

من `الميزان ` وساق له هذا الحديث بلفظ:

`الأكل بإصبع أكل الملوك … `.

ثم أعاده في ترجمة أبي عبد الله هذا فقال:

`لا يعرف، له خبر باطل عن ابن جريج عن عطاء … ` فذكره.

وقد روي من طريقين آخرين:

أحدهما: ابن لهيعة عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ

قال:

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطاً لبعض الأنصار، فجعل يتناول من الرطب فيأكل

وهو يمشي، وأنا معه، فالتفت إليَّ فقال:

`يا ابن عباس! لا تأكل بإصبعين، فإنها أكلة الشيطان، وكل بثلاثة أصابع `.



أخرجه الطبراني في `الكبير` (11/126/11251) ، وقال الهيثمي (5/25) :

`رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح `.

كذا قال، وشيخ الطبراني فيه يحيى بن عثمان بن صالح؛ ليس من رجال

`الصحيح ` وهو مختلف فيه، قال الذهبي في `الكاشف `:

`حافظ أخباري، له ما ينكر`.

وقال الحافظ في `التقريب `:

`صدوق رمي بالتشيع، وليَّنه بعضهم لكونه حدث من غير أصله `.

وابن لهيعة حسن الحديث في الشواهد؛ إذا كان حديثه من غير رواية العبادلة

كما هو الواقع هنا، وقد رماه ابن حبان وغيره بالتدليس، فيخشى أن يكون لتدليسه

أو سوء حفظه قد سقطت الواسطة بينه وبين عطاء وابن أبي مليكة إن كان [من]

ذكره معه قد حفظه!

والطريق الأخرى: عن هشام بن خالد الأزرق قال: حدثنا بقية بن الوليد

قال: حدثنا (الأصل: حديث) ابن جريج عن عطاء عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً بثلاثة

أحاديث منها هذا بلفظ:

`لا تأكلوا بهاتين: الإبهام والمشيرة، ولكن كلوا بثلاث؛ فإنها سنة، ولا

تأكلوا بخمس؛ فإنها أكلة الأعراب `.

ذكرها ابن أبي حاتم في `العلل، (2/295) وقال:

`قال أبي: هذه الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وكان بقية يدلس؛ فظن

هؤلاء أنه يقول في كل حديث: `حدثنا`، ولم يتفقدوا الخبر منه `.

قلت: والحديثان الآخران المشار إليهما تقدم أحدهما برقم (195) ، والآخر

برقم (198) .

وقد روي الحديث بلفظ آخو عن أبي هريرة يختلف عن هذا في فقراته الثلاث،

وقد مضى تخريجه برقم (2360) .

والحديث عزاه الحافظ العراقي في `تخريج الإحياء` (2/ 370) للدارقطني في

`الأفراد` من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف … فذكره باللفظ المذكور أعلاه؛

إلا أنه لم يذكر الفقرة الثالتة، وإنما أشار إليها بقوله:

`الحديث`، فتأكدت من هذا أن الزيادة المطبوعة في `علل ابن الجوزي ` هكذا:

` … بإصبع [واحد] … `؛ هذه الزيادة لا وجه لها؛ فإنها لم ترد في عزو

العراقي ولا عند غيره؛ ولذلك حذفتها.

وذكره الزبيدي في `شرح الإحياء` (7/117) باللفظ المنقول عن `علل ابن

أبي حاتم ` وقال:

`رواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) `!

وسكت عنه، فالظاهر أنه من طريق بقية المتقدمة، وأن الزبيدي لم يقف على

حكم أبي حاتم عليها، وإلا لم يسكت عنها إن شاء الله تعالى. ثم رأيته فعل ذلك

أيضاً في مكان آخر (5/272) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6226)