(يَا فُدَيْكُ! أَقِمِ الصَّلَاةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ، وَاهْجُرِ السُّوءَ،

وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ؛ تَكُنْ مُهَاجِراً) .

ضعيف.



أخرجه البخاري في `التاريخ ` (4/1/135) ، والطحاوي في `مشكل

الآثار` (3/260) ، وابن حبان (380/1578) ، والبيهقي في `السنن ` (9/17) ،

والطبراني في `الكبير` (18/336/862) و` الأوسط ` (1/127/2/2484) ، وابن

عساكر في `التاريخ ` (5/134 و 14/202) من طريق الأوزاعي ومحمد بن الوليد

الزبيدي عن الزهري عن صالح بن بشير بن فديك قال:

خرج فديك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك؟

فقال: … فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان:

الأولى: جهالة صالح بن بشير بن فديك، فقد قال ابن معين:

`لم يرو عنه إلا الزهري `.

كذا في `الجرح والتعديل`.

والأخرى: الإرسال؛ فإنه لم يقل: `عن فديك` - كما قال الهيثمي عقب

الحديث في `الموارد`، وقد وقع عند البغوي من هذه الطريق: عن الزهري عن

صالح بن بشير بن فديك أن أباه قال: قلت: يا رسول الله! … الحديث - ؛ فصار

الحديث من مسند بشير بن فديك، وكأنه لذلك أورد بشيراً ابن حبان في

(الصحابة) (3/33) ، وهو وهم؛ لخالفته لرواية الجماعة المتقدمة - كما أفاده الحافظ

في ترجمة بشير من `الإصابة` - ، وينبغي عندي أن تكون مثلها رواية ابن منده

التي فيها: `عن صالح عن أبيه قال: جاء فديك … `. قال الحافظ:

`فظهر أن قوله في الرواية الأولى (يعني: عند البغوي) : `أن أباه` … إنما

يعني: فديكاً؛ فهو أبوه - على المجاز - لأنه جده، وكل من ذكره في الصحابة تمسك

بالرواية الأولى، والزبيدي أثبت في الزهري من غيره … وهو الصواب `.

قلت: وهو كما قال رحمه الله؛ لكن قوله في رواية ابن منده: `عن صالح

عن أبيه قال: جاء فديك ` ما أظنه محفوظاً أيضاً لنفس المخالفة المشار إليها آنفاً؛

فليس لأبي صالح بشير ذكر في هذا الحديث، ولو صح ذلك؛ صار الحديث متصلاً

من مسند فديك من رواية صالح بن بشير بن فديك عن أبيه بشير عن فديك،

وهذا مخالف لرواية الجماعة - كما تقدم - ، وعلى التسليم بذلك؛ فالعلة جهالة

صالح - كما تقدم - ، وكذا جهالة أبيه بشير؛ فإنه لا يعرف إلا في هذه الرواية

المرجوحة. وا لله أعلم.

والحديث قال الهيثمي في `المجمع ` (5/255) :

`رواه الطبراني في `الأوسط` و `الكبير` باختصار، ورجاله ثقات؛ إلا أن صالح

ابن بشير أرسله، ولم يقل: عن فديك `.

قلت: إعلاله إياه بالإرسال فقط فيه تقصير؛ لأن صالحاً هذا فيه جهالة - كما

تقدم - ، وإشارته إلى أنه ثقة؛ إنما هو اعتداد منه بتوثيق ابن حبان إياه (4/374) ،

ولا وجه له عندي؛ لتساهل ابن حبان في التوثيق - كما نبهنا عليه مراراً وتكراراً - ،

ولأنه تفرد عنه الزهري - كما تقدم عن ابن معين - ، وابن حبان نفسه لم يذكر له

راوياً غيره، وكذلك البخاري في `التاريخ `.

وقد تجاهل بعض ذوي الأهواء هذه العلة، وكذا العلة الأخرى، وهي الإرسال

الذي صرح به الهيثمي؛ فقال الشيخ الحافظ الإمام (كذا لقب نفسه في رسالته

`حكم الإقامة ببلاد الكفار`!) (ص 17) :

`روى الطبراني بسند حسن عن صالح بن بشير بن فديك قال: خرج

فديك … `!

فأوهم القراء أن صالحاً هذا صحابي! ينما هو تابعي، وفي التابعين ذكره ابن

حبان! وكون السند حسناً إليه أو صحيحاً لا يفيد شيئاً - حتى لو كان ثقة؛ كما

أوهم الهيثمي - ؛ للجهالة التي فيه - كما تقدم بيانه - . فتنبه!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6300)