(من أحدث هجاءً في الإسلام؛ فاقطعوا لسانه) .

ضعيف جداً.



أخرجه الطبراني في `المعجم الكبير` (18/264/661) من

طريق عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله عن مكحول عن عائذالله أبي

إدريس عن غُضَيف أو أبي غضيف صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم … مرفوعاً.

ومن هذا الوجه أخرجه البغوي وابن منده؛ كما في `الإصابة` في ترجمة

غطيف أو أبو غطيف، ويقال: بالضاد المعجمة.

وخالفه يحيى بن حمزة وابن شعيب؛ فقالا: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن

أبي فروة عن مكحول: أنه أخبره عن حفص بن سعيد بن جابر عن عائذالله أبي

إدريس عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً … به.



أخرجه الطبراني في `المعجم الكبير` (8/109 - 110) ، وابن عساكر في

`تاريخ دمشق` (5/170) في ترجمة حفص هذا، ولم يذكر فيها إلا حديثه هذا،

ولا رأيت غيره قد ترجمه؛ فهو مجهول العين.

لكن في الطريق إليه ابن أبي فروة - كما ترى - ، وهو متروك - كما قال الهيثمي

(8/123) والحافظ - . وقال الذهبي في ترجمة (غطيف) :

`روى عنه أبو إدريس الخولاني، والحديث منكر`.

‌‌6302/ م - (ليست الشفاعةُ لأهلِ الكبائرِ من أمتي) .

باطل.

من أحاديث الإباضية الواردة في `الجزء الرابع `من `مسند الربيع بن

حبيب` (ص 279/1004) هكذا:

` جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: … ` فذكره، وزاد:

`يحلف جابر عند ذلك: ما لأهل الكبائر شفاعة؛ لأن الله قد أوعد أهل

الكبائر النار في كتابه، وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك: ` أن الشفاعة لأهل

الكبائر`، فوالله! ما عنى القتل، والزنى، والسحر، وما أوعد الله عليه النار`.

قلت: وهذا حديث باطل، لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل ولا نطق به

جابر بن زيد التابعي الجليل، بل هو من أباطيل الإباضية الذين ليس عندهم من

كتب الحديث - فضلاً عن الآثار - ما عند أهل السنة؛ التي يهتدي المسلم بها إلى

معرفة إسلامه على الوجه الصحيح، وهذا هو المثال بين يديك - أيها القارئ! - ؛

فإنه وحده يكفي كل منصف - ولو كان إباضياً - أن مذهبهم ليس على شيء؛ لأنه

قائم على الاحتجاج بالأحاديث الباطلة، ورد الأحاديث الصحيحة؛ بل وعلى رد دلالات

الآيات القرآنية بتعطيل معانيها الصريحة؛ بتأويلها وتحوير معانيها إلى ما

يوافق أهواءهم، والأدلة على ذلك من الكثرة بحيث لا يمكن إحصاؤها.

وحسبنا الآن هذا الحديث الذي نسبوه - دون أي إسناد - إلى ذلك التابعي

الجليل جابر بن زيد! ولذلك قال أئمتنا: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد؛ لقال

من شاء ما شاء) - كما رواه مسلم في مقدمة `صحيحه ` (1/12) عن الإمام

عبد الله بن المبارك رحمه الله.

حتى ولو كان لهذا الحديث إسناد صحيح عندهم - وهو مما لا وجود له عندهم،

يعرف ذلك من عرف حال مؤلف `مسند الربيع` وحال رجاله ورواته - فنالك لا

يعني صحة حديثهم هذا … لإرساله وانقطاعه بين جابر وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وقد

صرح بذلك مرتبإ مسندهم`؛ فإنه أورده (ص 264) تحت عنوان:

`الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد رحمه الله `.

ثم ساق تحته واحداً وثمانين حديثاً عنه مرسلاً دون إسناد إليه! جملة كبيرة

منها - إن لم أقل: أكثرها - مناكير وأباطيل؛ كهذا الحديث، وكحديث رقم (945) :

`ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه! فهو عني، وما خالفه؛

فليس عني،!

وقد صرح بعض أئمتنا بأنه حديث باطل؛ من وضع الزنادقة - كما ذكرت

ذلك في بعض تخريجاتي وتحقيقاتي - . وكحديث (954) :

`من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد بها من الله إلا بعداً `.

وهو حديث باطل متناً، ضعيف سنداً، ولا أصل له عن جابر بن زيد مطلقاً،

مع أنه قد روي في كتبنا نحن - معاشر أهل السنة والحديث - عن جمع من الصحابة

مرفوعاً، وموقوفاً - وهو الصواب - ، ولكنه باطل من حيث معناه؛ لأن من يصلي

خير من الذي لا يصلي، وأقرب إلى الله منه؛ ولو كان فاسقاً - كما قال ابن تيمية

رحمه الله. وقد خرجت طرقه وبينت عللها في أول المجلد الأول من `سلسلة

الأحاديث الضعيفة`، وبينت بطلان متنه هناك برقم (2) ؛ فليراجع من شاء.

فالظاهر أن من وضعه في `مسند الربيع` سرق متنه من بعض تلك الطرق، ثم

عزاه لجابر بن زيد، وهو منه بريء؛ براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

ومن الغريب حقاً أن هذا الجزء الرابع - من `المسند` المذكور الذي فيه هذه

الأحاديث المنكرة؛ بل الباطلة، - ليس في الحقيقة من `مسند الربيع `، وإن كان لو

وجد فيه؛ لا يصححه! وإنما ضمه إليه من سموه: (يوسف بن إبراهيم بن مياد

الوَرجلاني) كما نبه عليه المسمى عندهم بالإمام (!) عبد الله بن حميد السالمي

في مقدمة `المسند` (ص 4) ؛ فقال عن الورجلاني المذكور:

`قد ضم إلى `المسند` آثاراً احتج بها الربيع على مخالفيه في مسائل الاعتقاد

وغيرها، وهي أحاديث صحاح يعترف الخصم بصحتها، وجعلها المرتِّب في الجزء

الثالث من الكتاب، ثم إنه ضم إلى ذلك روايات محبوب بن الرحيل بن سيف

ابن هبيرة القرشي عن الربيع، وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن

عبد الرحمن الرستمي عن أبي غانم بشر بن غانم، ومراسيل جابر بن زيد، وجعل

الجميع في الجزء الرابع من الكتاب `.

وفي هذا الكلام أمور يجب التنبيه عليها بياناً للحق:

الأول: قوله: `وهي أحاديث صحاح`!

فهذا باطل ظاهر البطلان لكل من كان له عينان؛ إذ لا يمكن معرفة صحة

أحاديث هذا `المسند` وغيره إلا بعد أن يعرف صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه،

وهذا مما لا سبيل لهم إليه؛ لأنهم لا يعرفون راويه عن ربيعهم! ولذلك لا يتعرضون

لذكره. ولو فرض أنهم عرفوه؛ فهم لا يعلمون حاله في العدالة والثقة والضبط،

وذلك من شروط الصحة كما هو مقرر في علم المصطلح، إن كان عندهم معرفة

بهذا العلم الشريف.

فهذا هو الشيخ الورجلاني المتوفى في آخر القرن السادس سنة (570) هو

الذي ضم الجزء الثالث والرابع إلى `المسند` - وكان من قبل مشوشاً فرتبه هو! - ؛

فما حاله في الرواية؟ أهو من الحفاظ؟! … ذلك ما لم يذكر في ترجمته، في `أعلام

الزركلي` وهو ينقل عن كتبهم؛ لأنه لا ذِكْر له في كتبنا في التراجم - وما أكثرها -

بارك الله في مؤلفيها.

وإنك لترى في ما نقلته عن شيخهم السالمي أن في ما ضمه إلى `مسندهم `

روايات محبوب بن الرحيل … فمن هو؟! … مجهول العين، لا يعرف في كتب

أئمتنا؛ بل ولا في `أعلام الزركلي` الذي يذكر فيه الأعلام المعروفين، ولو كانوا

من المسلمين الماجنين، فضلاً عن الفقهاء من كل المذاهب، بل ومن الكفار

المستشرقين وغيرهم!

ونحوه أفلح بن عبد الوهاب الرستمي: فإنه لا يعرف حاله في الرواية - وإن

كان من أئمة الإباضيين وفقهائهم في الجزائر، مات سنة (240) - ؛ بل قد جاء

في الجزء الرابع المشار إليه (ص 259) ما نصه:

`زيادة عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب رضي الله عنهما، حكاية عن كتاب

أخذه عن أبي غانم الخراساني من تأليف أبي يزيد الخوارزمي في `السير` … `.

فهذا نصٌّ أن الزيادة لم يروها الإمام أفلح عن أبي غانم مباشرة؛ وإنما حكاية

عن كتاب ألفه أبو يزيد الخوارزمي إا فمن أبو يزيد هذا؟! … ما أظن أحداً من علماء

الإباضيين يعرف عنه شيئاً! أما كتبنا فلا ذكرله فيها مطلقاً! فهو إسناد مجهول - لو

صح إليه - ؛ فكيف وفي الطريق إليه أبو غانم هذا؟! واسمه يونس بن نافع الخراساني،

لم يوثقه أحد غير ابن حبان (7/650) ، ومع ذلك فقد قال فيه:

` يخطئ `.

على أنني لم أر لأبي غانم هذا في الزيادة المذكورة سوى أربعة أحاديث - برقم

(902 و910 و912 و913) - ، ويوجد بينه وبين أبي يزيد الخوارزمي - في بعضها -

حاتم بن منصور: وهو ممن لا يعرف عندنا، ولا أظن إلا أنه كذلك عندهم! لأنهم -

كأكثر الفرق الأخرى - ليس عندهم كتب خاصة بتراجم رواة الحديث - كما عندنا -

حتى نتمكن من الرجوع إليها، ثم إن أكثر أحاديث هذه الزيادة يذكرها معلقة بدون

إسناد، ومجموع أحاديث الزيادة لا يتجاوز عددها الواحد وعشرين حديثاً - من رقم

(

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6302)