644 - موارد) : أَخْبَرَنَا أَبُو

خَلِيفَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ حَبِيبٍ اللَّيْثِيُّ أَبُو سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا

ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مرفوعاً.

قلت: وهذ إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غيركثير بن حبيب هذا لم يوثقه

كثير أحد، غير ابن حبان فذكره في `الثقات` (7/354) ، وقال ابن أبي حاتم

(3/2/150) عن أبيه:

`لا بأس به`.

وهذا يعني عنده - كما نص في (باب درجات رواة الآثار) (1/37) - أنه ممن

يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية.

قلت: فمثله حديثه مرشح ليكون حسناً أو ضعيفاً، حسبما يحيط به من أمور

مقويات، أو موهنات. وأرى أن الوهن في متنه ظاهر، والفضل في ذلك يعود إلى

الحافظ الذهبي النَّقّاد، فإنه ساق الحديث في ترجمته من `الميزان`، وقال عقبه:

`هذا حديث غريب جداً، في `الرؤية` لأبي نعيم `.

ثم قال عقبه:

`كثير بن حبيب عن ثابت، وعنه الصلت بن مسعود بخبر موضوع، وهو الأول `.

والخبر المشار إليه لم أعرفه. الصلت بن مسعود: ثقة من شيوخ مسلم؛ فالعلة

من كثير بن حبيب، فكأنه لذلك أشار في `الكاشف` إلى تليين توثيقه بقوله:

`وُثِّق`.

هذا وقد تأملت فِي حَدِيثِ الترجمة، فوجدت فيه غرائب تفرد بها المذكور

دون كل الثقات الذين رووا حديث الشفاعة بطوله، ومن طرق عن أنس وغيره من

الصحابة في `الصحيحين` وغيرهما، وقد أخرج الكثير الطيب منها ابن خزيمة في

(التوحيد) من `صحيحه`.

من ذلك: إخباره عن الأنبياء أن كلاً منهم نبي أمي! وهذا خلاف الصفة

التي اختص بها نبينا صلى الله عليه وسلم.

وقوله في خزنة الجنة أنهم قالوا: `أوقد أرسل إليه؟ `.؛ فإنه من المستبعد

جداً أن لا يكونوا قد علموا برسالته صلى الله عليه وسلم، وقد انتهت وظيفة الرسل، وحان وقت

دخول الجنة. وغالب الظن أنه دخل عليه حديث فِي حَدِيثِ؛ فإن هذه الجملة

ثبتت في فصة المعراج، ففيها قال صلى الله عليه وسلم:

`فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:

جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ … `.

الحديث بطوله.



أخرجه مسلم (1/99 - 100) ، وأبو عوانة (1/126 - 128) من طريق حماج

ابن سلمة: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك … به.

وأخرجه مسلم وأبو عوانة والبخاري أيضاً (3887) ، وابن حبان (1/128/131)

من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة … به.

قلت فالظاهر أن ابن حبيب هذا خلط بين هذا وبين حديث الشفاعة؛

فأدخل هذه الجملة فيه. والله أعلم.

وإذا كان العلماء قد تأولوها في هذا الحديث الصحيح بأن المراد أرسل إليه؛

ليعرج به إلى السماء؛ كما قال ابن حبان (1/133) ، وتبعه الحافظ في `الفتح`

(7/209) ، وقال:

`ليس المراد أصل البعث؛ لأن ذلك كان قد اشتهر في الملكوت الأعلى `.

قلت: ومثل هذا التأويل إذا كان في هذا الحديث الصحيح؛ فليس مقبولاً

نحوه في هذا الحديث المنكر، كأن يقال مثلاً: أي أرسل إليه؛ ليدخل الجنة.

والله أعلم.

وقد يكون هنالك أمور اخرى مستنكرة، قد تظهر؛ إذا ما أمعن النظر، وفيما

ذكرت كفاية. والله ولي التوفيق.

وإن من تفاهة التحقيق أن المعلق على `الإحسان` (14/401 - طبعة المؤسسة) مع

تحسينه لإسناد الحديث، ونقله استغراب الذهبي الشديد للحديث؛ عقّب عليه بقوله:



أخرجه البخاري (7510) ، ومسلم (193 و 326) ، وابن خزيمة في `التوحيد

(ص 299) من طرق عن حماد بن زيد، عن معبد بن هلال العنزي عن أنس بن

مالك `.

وهو يشير إلى حديث الشفاعة الطويل، وليس فيه شيء مما في هذا الحديث

المنكر المذكور هنا إلا كلمات قليلة، فيال لها من غفلة، ما تَصْدُر إلا من مبتدئ في

هذا العلم؛ كالمعلقين الثلاثة على طبعتهم المزوقة لكتاب `الترغيب` للمنذري!

ولذلك حسّنوه تقليداً منهم للمعقب المشار إليه. والله المستعان.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (643)