(إِذَا كَانَتْ صَيْحَةٌ فِي رَمَضَانَ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي

شَوَّالٍ، وَتَمْيِيزُ الْقَبَائِلِ فِي ذِيِ الْقَعْدَةِ، وَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ فِي ذِيِ الْحِجَّةِ.

وَالْمُحَرَّمِ وَمَا الْمُحَرَّمُ؟ (يَقُولُهَا ثَلَاثاً) ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، يُقْتَلُ النَّاسُ فِيهَا

هَرْجاً هَرْجاً.

قُلْنَا: وَمَا الصَّيْحَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:

هَدَّةٌ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ؛ فَتَكُونُ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ،

وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ، وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهِنَّ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، فِي سَنَةٍ

كَثِيرَةِ الزَّلَازِلِ.

فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ فَادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ، وَاغْلِقُوا

أَبْوَابَكُمْ، وَسُدُّوا كُوَاكُمْ، وَدِثِّرُوا أَنْفُسَكُمْ، وَسُدُّوا آذَانَكُمْ، فَإِذَا

أحسَسْتُمْ بِالصَّيْحَةِ فَخِرُّوا لِلَّهِ سُجَّداً، وَقُولُوا: سُبْحَانَ الْقُدُّوسِ،

سُبْحَانَ الْقُدُّوسِ، رَبُّنَا الْقُدُّوسُ؛ فَإِنَّه مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؛ نَجَا، وَمَنْ لَمْ

يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ هَلَكَ) .

موضوع.



أخرجه نعيم بن حماد في كتابه `الفتن` (1/228/738) : حَدَّثَنَا

أَبُو عُمَرَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ

الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ

صلى الله عليه وسلم قَالَ: … فذكره.

قلت: وهذا متن موضوع، وإسناده واهٍ مسلسل بالعلل:

الاولى / المؤلف نفسه؛ نعيم بن حماد، فإنه مع كونه من أئمة السنة والمدافعين

عنها، فليس بحجة فيما يرويه، فقال النسائي:

`ليس بثقة `.

واتهمه بعضهم بالوضع. والحافظ الذهبي مع صراحته المعهودة، لم يستطع أن

يقول فيه - بعد أن ذكر الخلاف حوله - إلا:

`قلت: ما أظنه يضع `!

الثانية: شيخه أبو عمر - وهو: الصفار: كما وقع له في غير هذا الحديث - ،

واسمه: حماد بن واقد، وهو ضعيف، بل قال البخاري:

`منكر الحديث `.

الثالثة: ابن لهيعة، وهومعروف بالضعف بعد احتراق كتبه.

الرابعة: عبد الوهاب بن حسين: لا يعرف إلا بهذا الإسناد الواهي، وقد ذكر

له الحاكم حديثاً آخر من طريق نعيم بن حماد: ثنا ابن لهيعة عنه بإسناده المتقدم

عن ابن مسعود مرفوعاً في خروج الدابة بعد طلوع الشمس من مغربها، فإذا

خرجت؛ لطمت إبليس وهو ساجد … الحديث، وفيه مناكير كثيرة، حتى قال

الحاكم نفسه:

`أخرجته تعجباً إذ هو قريب مما نحن فيه `.

والشاهد أنه قال عقبه (4/522) :

`محمد بن ثابت بن أسلم البناني من أعز البصريين وأولاد التابعين؛ إلا أن

عبد الوهاب بن حسين مجهول `. وتعقبه الذهبي بقوله:

`قلت: ذا موضوع، والسلام `.

وقد ترجم الحافظ في `اللسان` لعبد الوهاب هذا بقول الحاكم المذكور، وتعقب

الذهبي إياه، وأقرّه.

الخامسة: محمد بن ثابت البناني: ضعيف اتفاقاً؛ فلا أدري كيف مشَّاه الحاكم؟!

السادسة: الحارث الهمداني - وهو: الأعور - : ضعيف أيضاً، وقد اتهمه بعضهم

بالكذب.

وبالجملة؛ فهذا الإسناد بهذه البلايا والعلل الست إسنادٌ هالك، والمتن مركب

موضوع بلا شك، ليس عليه حلاوة وكلام النبوة؛ بل إن يد الصنع والتكلف عليه

ظاهرة. وقد تداوله لعض الرواة الضعفاء قديماً، يزيدون في متنه وينقصون منه

حسب أهوائهم، وركبوا أسانيد عن أبي هريرة وغيره، وقد خرجتهما فيما تقدم

(6178 و 3179) .

هذا. ولقد كان الداعي إلى تخريج هذا الحديث، والكشف عن علله أنه كثر

سؤال الناس عنه في أول أسبوع من شهر رمضان المبارك الحالي لسنة (1414) ، ولما

سألت عن السبب؟ قيل: بأن أحد الخطباء الصوفيين خطب الناس به، وأنذرهم

بوقوع ما جاء فيه ليلة الجمعة (15) من الشهر الجاري، أي بعد أربعة أيام من

تحريره، وسيعلم الناس قريباً - إن شاء الله - كذبه؛ ليأخذوا منه درساً، ويعرفوا أنه

ليس كل من خطب فهو عالم، وأنه ليس كل من حدث بحديث أو أكثر فهو

محدث! ولله في خلقه شؤون.

وها نحن الآن في يوم السبت التالي ليوم الجمعة المشار إليه، ولم يقع فيه

أي شيء مما ذكر الحديث: صيحة أو هدة توقظ النائم، ولا خرجت العواتق

من الخدور،ولا أحد من المصلين سدوا كواهم، ودثروا أنفسهم، وسدوا آذانهم.

ما أحد فعل شيئاً من ذلك، حتى ولا ذاك الكذاب الكبير الذي أذاع هذا

الحديث والجهلة الذين تلقوه عنه وساعدوه على إذاعته، حتى هؤلاء ما أظن أن

أحداً فعل ذلك.

نعم. لقد وقعت مصيبة كبيرة على المصلين في (مسجد الخليل) في الضفة

الغربية؛ فقد هاجم جماعة مسلحون بالرشاشات (الأتوماتيكية) من اليهود،

الشاجدين في صبيحة يوم الجمعة؛ فقتلوا منهم العشرات، وجرحوا المئات.

ثم لا شيء بعد ذلك سوى الخطب الحماسية، والاحتجاجات السياسية لدى

الأمم المتحدة، من الدول الإسلامية، والتظاهرت من بعض شعوبها. ولا حول ولا

قوة إلا بالله.

ولا أدري إذا كان لنشر هذا الحديث عن يوم الجمعة، وفتنة اليهود فيه أية

علاقة بينهما.

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً … ويأتيك بالأنباء من لم تزود

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6471)