(يَا جِبْرِيلُ! سَلْ رَبَّكَ: أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ، وَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟

فَاضْطَرَبَ جِبْرِيلُ تِلْقَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ عِنْدَمَا أَفَاقَ: يَا مُحَمَّدُ! هَلْ يُسْأَلُ

الرَّبُّ، الرَّبُّ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؟ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ أَتَاهُ، ثُمَّ

قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! لَقَدْ وَقَفْتُ الْيَوْمَ مَوْقِفاً لَمْ يَقِفْهُ مَلَكٌ قَبْلِي، وَلَا

يَقِفُهُ مَلَكٌ بَعْدِي، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْجَبَّارِ تبارك وتعالى سَبْعُونَ أَلْفَ

حِجَابٍ مِنْ نُورٍ، الْحِجَابُ يَعْدِلُ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ وَالسَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ بِكَذَا وَكَذَا أَلْفِ عَامٍ، فَقَالَ:

أَخْبِرْ مُحَمَّداً: أَنَّ خَيْرَ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا أَوَّلُهُمْ دُخُولاً،

وَآخِرُهُمْ خُرُوجاً.

وَشَرُّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ، وَشَرُّ أَهْلِهَا أَوَّلُهُمْ دُخُولاً، وَآخِرُهُمْ خُرُوجاً) .

موضوع.



أخرجه أبو الشيخ في `العظمة` (2/674 - 675) من طريق

عُثْمَان

ابْن عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ

ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

وَقَفَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: … فذكره.

قلت: وهذا موضوع؛ آفته عثمان بن عبد اله - وهو: الأموي الشامي - :قال

ابن حبان في `الضعفاء` (2/102) :

`روى عن الليث بن سعد ومالك، ويضع عليهم الأحاديث `.

ثم ساق له بعض الموضوعات، وقد خرجنا شيئاً منها فيما تقدم؛ فراجع

فهرس الرواة. وساق له الكثير منها ابن عدي وختمها بقوله:

`وله غير ما ذكرت من الأحاديث الموضوعة`.

وذكره السيوطي في `اللآلي` (1/17) شاهداً من رواية أبي الشيخ هذه، وتكلم

في بعض رواته بالتوثيق، ثم قال:

`وعثمان بن عبد الله - إن كان هو الأموي الشامي - ؛ فهو (الأصل: فمتهم)

ممن يروي الموضوعات عن الثقات`.

قلت: لا مسوغ للتردد المذكور، فهو هو، ولا يوجد غيره في هذه الطبقة ممن

يليق به مثل هذا الحديث، وقد ذكره الحافظ المزي في الرواة عن (مبشر بن

إسماعيل الحلبي) .

وروي مختصراً من طريق عَلِيّ بْن أَبِي سَارَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

- فِيمَا يَحْسِبُ - :

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ جِبْرِيلَ عليه السلام: أَيُّ بِقَاعِ الْأَرْضِ أَشَرُّ؟ قَالَ:

اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَلَا تَسْأَلُ رَبَّكَ عز وجل؟ قَالَ: مَا أَجْرَأَكُمْ يَا بَنِي آدَمَ! إِنَّ اللَّهَ لَا

يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ. ثُمَّ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:

إِنِّي دَنَوْتُ مِنْ رَبِّي حَتَّى كُنْتُ مِنْهُ بِمَكَانٍ لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْرَبَ مِنْهُ، كُنْتُ بِمَكَانٍ

بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ تبارك وتعالى إِلَيَّ: إِنَّ شَرَّ بِقَاعِ

الْأَرْضِ السُّوقُ `.

وأخرجه أبو الشيخ أيضاً (2/671 672) .

قلت: وعلي بن أبي سارة: ضعيف جداً متروك، وتقدمت له أحاديث وهذه

أرقامها (1713 و1891 و5186) .

وروي من طريق أخرى عن أنس مختصراً، يرويه عُبَيْد بْن وَاقِدٍ الْقَيْسِيّ عَنْ

عَمَّارِ بْنِ عُمَارَةَ الْأَزْدِيِّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِجِبْرِيلَ: أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَسَلْ عَنْ ذَلِكَ رَبَّكَ

عز وجل. قَالَ: فَبَكَى جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم، وقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! وَلَنَا أَنْ نَسْأَلَهُ؟ هُوَ الَّذِي

يُخْبِرُنَا بِمَا شَاءَ. فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ:

خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ؛ بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ

قَالَ: ` فَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ `.

`شَرُّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ `.



أخرجه الطبراني في `المعجم الأوسط` (2/148/1/7282) وقال:

` لَمْ يَرْوِه عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُمَارَةَ - وَهُوَ: أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِ - إِلَّا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ `.

قلت: وهو ضعيف، قال أبو حاتم:

`ضعيف الحديث `. وساق له ابن عدي عدة أحاديث ثم قال:

`وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يُتابَع عليه `.

وبه أعله الهيثمي في`المجمع` (2/6) فقال:

`وهو ضعيف `.

ولذلك أشار المنذري في `الترغيب` (1/131) إلى تضعيف الحديث.

وإنما صح من الحديث جملة المساجد والأسواق بلفظ:

`أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله اسواقها`.

أخرجها مسلم (2/132 - 133) ، وأبو عوانة (1/390) ، وابن حبان (3/65/

1598) ، وكذا ابن خزيمة (2/269/1293) ، والبيهقي (3/65) ، وابن عبد البر في

`جامع بيان العلم` (2/50) من حديث أبي هريرة.

انتهى بفضل الله وكرمه المجلد الثالث عشر من `سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة `،

ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع عشر والأخير، وأوله الحديث:



‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6500)