(كَانَ سُلَيمانُ نبيُّ اللهِ إذَا صَلَّى، رأى شجرة نابتة بين يديه، فيقول لها ما اسمك؟ فتقول كذا، فيقول لأي شيء أنت؟ فإن كانت تُغْرَسُ، غُرسَت، وإن كان لدواءٍ كُتبتْ.

فبينما هو يصلي ذاتَ يَومٍ، إذ رأى شجرةً بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: (الخرنوب) ، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم عمِّ على الجن موتي؛ حتى يعلم الإنس

أن الجن لا يعلمون الغيب، فنَحَتَها عصا، فتوكَّأ عليها حولا ميتًا، والجن تعمل، فأكلتها الأرضة، فسقط، (فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين) . قال: وكان ابن عباس يقرأها كذلك. قال: فشكرت الجن للأرضة، فكانت تأتيها بالماء) .

ضعيف.



أخرجه ابن جرير الطبري في `التفسير` (22/51) والحاكم (4/197 و 402) ، والبزار (3/106/2355) ، والطبراني في `المعجم الكبير` (11/451 - 452) من طريق إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن

جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: … فذكره. وقال الحاكم في الموضعين:

`صحيح الإسناد`. ووافقه الذهبي.

وأما ابن كثير فقال في `التفسير` (3/529) :

`حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر`.

قلت: وعلته: (عطاء بن السائب) ، فإنه كان اختلط، وإبراهيم بن طهمان لم يذكر في جملة الذين سمعوا منه قبل الاختلاط. ثم قال ابن كثير:

`وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث إبراهيم بن طهمان به. ورفعُه في غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفاً، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني (كذا، ولعله سبق قلم، أو خطأ من الناسخ) ، له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة`.

قلت: والوقف الذي استغربه ابن كثير هو الصحيح عن ابن عباس، فقد جاء عن ثقتين آخرين عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه.

أحدهما: جرير - وهو: ابن عبد الحميد - عنه مختصراً، وليس فيه قراءة ابن

عباس للآية.



أخرجه الحاكم (2/423) ، وقال:

`صحيح الإسناد`. ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، إن جرير سمعه منه قبل الاختلاط.

والآخر: سفيان بن عيينة عن عطاء به.



أخرجه البزار (2356) : حدثنا أحمد بن أبان: ثنا سفيان بن عيينة …

قلت: وهذا إسناد صحيح، فقد ذكروا في ترجمة (عطاء) أن ابن عيينة سمع منه قبل الاختلاط وبعده، ولكنه اتقاه في الاختلاط واعتزله، ولذلك قال أحمد:

`سماعه من مقارب`.

وإنما مما يرجح الوقف أن عطاء بن السائب قد تابعه على وقفه سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، دون الآية أيضاً.



أخرجه الحسين المروزي في زياداته على `زهد ابن المبارك` (ص 378/1072) .

قلت: وإسناده جيد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير عبد الجبار بن عباس الهمداني، وهو صدوق.

وكذلك رواه أسباط عن السدي - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:....فذكره.

قلت: وأسباط - هو ابن نصر الهمداني، وهو - ، صدوق كثير الخطأ، يغرب - كما في `التقريب` - . وحديثه ليس صريحاً في الرفع، بل إن ظاهره الوقف.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ومع عدم ثبوت القراءة المذكورة في الحديث عن ابن عباس، لا مرفوعاً ولا موقوفاً، فهي مع ذلك مخالفة لنصها المتواتر في المصحف {فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} . [سبأ: 14] .

ولذلك جزم بعض المحققين من علماء التفسير بشذوذها، مثل: أبي حيان التوحيدي (7/268) ، والآلوسي (22/123) ، وابن كثير - وقد سبق كلامه - ، وخالف الإمام القرطبي، فقال في `تفسيره` (14/279) بصحتها!

وفي الختام: لا بد لي من التنبيه على خطأين اثنين:

أحدهما: أن ناسخ أو طابع `كشف الأستار` ساق الآية في حديث ابن عباس بنصها الوارد في المصحف، إلا في الكلمة الأولى منها: (فتبينت) ، وصوابها: {فلما خرَّ تبينت} وهذا خطأ، وفي اعتقادي أن الذي حمله على

ذلك إنما هو ظنه أن الرواي أخطأ في تلاوتها، فصححها دون أن ينتبه أنه أفسد الحديث، لأن هذا التصحيح لا يتناسب مع قوله في الحديث: `وكان ابن عباس يقرأها كذلك`، فقراءته حسب الرواية على وجه آخر غير ما في المصحف، على أن الذي في المصحف: {تبينت} … ليس: {فتبينت} - كما ذكرت - ، وغفل عن ذلك محققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي فقال:

`نظم القرآن في المصحف كما هنا`!! ثم ساق الآية كما جاءت في الحديث نقلاً عن `الزوائد` (8/208) . ويعني: `مجمع الزوائد`.

والخطأ الآخر: أن الشيخ الأعظمي علق على رواية إبراهيم بن طهمان المرفوعة بقوله: `أخرجه ابن المبارك … عن ابن عباس مرفوعاً (ص 378) `!

وهذا خطأ، فإنما أخرجه موقوفاً - كما سبق - .

ثم أكد الخطأ بتعليقه على رواية سفيان بن عيينة الموقوفة بقوله:

`قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار بنحوه مرفوعاً وموقوفاً، وفيه عطاء، قد اختلط، وبقية رجالهما رجال الصحيح (8/207) ، قلت: تابع عطاءً سلمةُ بن كهيل عند ابن المبارك`.

قلت: سلمة بن كهيل روايته موقوفة فقط - ، كما تقدم، وسبقت الإشارة إليه آنفاً - ، وتعقيب الشيخ على كلام الهيثمي يوهم أنه رواها مرفوعاً وموقوفاً! فتأمل.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6573)