(اللهم! ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطير. فجاء أبو بكر فردَّه، وجاء عمر فردَّه، وجاء علي فأذن له) .

منكر.



أخرجه النسائي في ` السنن الكبرى` (5/107/8398 -

الخصائص) ، وابن الجوزي في `العلل المتناهية` (1/226/362) من طريق مسهر بن عبد الملك عن عيسى بن عمر عن السدي عن أنس بن مالك:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر، فقال: … فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير (مسهر بن عبد الله) ، وهو مختلف فيه، أورده الذهبي في `المغني` وقال:

`ليس بالقوي. قال البخاري: فيه بعض النظر`. وقال الحافظ في `التقريب`:

`ليّن الحديث`.

وبقول البخاري المذكور أعله ابن الجوزي. لكن له متابع، فقال الترمذي

(3823) : حدثنا سفيان بن وكيع: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر به، دون ذكر أبي بكر وعمر، وقال:

`حديث حسن (1) غريب، لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه`.

قلت: سفيان بن وكيع: قال الذهبي في `المغني`:

`ضُعف. وقال أبو زرعة: كان يتهم بالكذب`.

قلت: لكنه قد توبع، فقد رواه ابن الجوزي (363) بإسناده من طريق الدارقطني: نا محمد بن مخلد: نا حاتم بن الليث قال: نا عبيد الله بن موسى به.

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا ما في (السدي) من الخلاف - وهو (السدي الكبير) ، واسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن - ، وبه أعله ابن الجوزي فقال:

`وهذا لا يصح، لأن إسماعيل السدي قد ضعفه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين`.

وأقول - وبالله أستعين - :

لعل إعلاله بـ (عبيد الله بن موسى) - وهو: ابن أبي المختار العبسي - أولى، وذلك لسببين اثنين:

أحدهما: أن (عبيد الله) - وإن كان ثقة ومن رجال الشيخين، - ففيه كلام كثير - كما تراه في `التهذيب` وغيره - ، وكان له تخاليط، ومنكرات، مع غلو في التشيع، قال ابن سعد في `الطبقات` (6/400) :

(1) كذا في طبعة الدعاس، ولم يثبت التحسين في طبعات أخرى.

`كان ثقة صدوقاً إن شاء الله، كثير الحديث، حسن الهيئة، وكان يتشيع، ويروي أحاديث في التشيع منكرة، فضعف بذلك عند كثير من الناس`. وفي `التهذيب`:

`قال أبو الحسن الميموني: وذُكر عنده - يعني: أحمد بن حنبل - (عبيد الله ابن موسى) ، فرأيته كالمنكر له. قال:

`كان صاحب تخليط، وحدث بأحاديث سوء، أخرج تلك البلايا فحدث بها`.

قيل له: فابن فضيل؟ قال: لم يكن مثله، كان أستر منه، وأما هو فأخرج تلك الأحاديث الردية`.

قلت: ولعل هذا منها - فيما يشير الإمام - ، وذكر له في `العلل` (1/556/1327 - تحقيق وصي الله) حديثاًَ، وعقب عليه بقوله:

`أراه دخل لـ (عبيد الله بن موسى) إسناد حديث في إسناده حديث`.

قلت: وحديث الترجمة من هذا القبيل في نقدي، لما سأذكره قريباً.

والآخر - من السببين - : أن (عبيد الله) اضطرب في إسناد الحديث، فمرة رواه عن عيسى بن عمر عن إسماعيل السدي - كما تقدم - ومرة قال: ثنا إسماعيل بن سلمان الأزرق عن أنس به مطولاً.



أخرجه البزار (3/193 - 194 - كشف الأستار) : حدثنا أحمد بن عثمان ابن حكيم: ثنا عبيد الله بن موسى به. وعلقه البخاري (1/1/358) . وقال البزار:

`قد روي عن أنس من وجوه، وكل من رواه عن أنس فليس بالقوي،

وإسماعيل كوفي حدث عن أنس بحديثين`.

وقال الهيثمي في `مجمع الزوائد` (9/126) :

`رواه البزار، وفيه إسماعيل بن سلمان وهو متروك`.

قلت: فأنا أخشى أن يكون قول (عبيد الله بن موسى) في الإسناد المتقدم:

`إسماعيل السدي` من تخاليطه التي أشار إليها الإمام أحمد … جعله مكان:

(إسماعيل بن سلمان) المتروك، فإن إسناد البزار إليه بذلك صحيح، فالحديث إنما هو حديث ابن سلمان هذا المتروك، وليس حديث (إسماعيل السدي) الثقة، ولعل في قول البزار المتقدم:

`وكل من رواه عن أنس فليس بالقوي` - إشارة إلى ذلك - . ومثله قول أبي يعلى الخليلي في `الإرشاد` (1/420) :

`حديث الطير، وضعه كذاب على مالك يقال له: (صخر الحاجبي) من أهل مرو … وما روى حديث الطير ثقة، رواه الضعفاء، مثل: (إسماعيل بن سلمان الأزرق) وأشباهه، ويرده جميع أهل الحديث`.

قلت: وعلى رأسهم الإمام البخاري، فقد أورده في `التاريخ` (1/2/2 - 3) من طريق عثمان الطويل عن أنس به، مثل رواية الترمذي، وقال:

`ولا يعرف لعثمان سماع من أنس`.

قلت: وفي الطريق إليه (أحمد بن يزيد بن إبراهيم أبو الحسن الحراني) ، روى له البخاري متابعة، وضعفه أبو حاتم.

ثم رواه من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بهذا. وقال:

`مرسل`. يعني: منقطع بين عبد الملك وأنس.

قلت: ولعل هذا هو أصل الحديث: الانقطاع، لا يدري الرواي له عن أنس، ثم سرقه بعض الوضاعين - من الشيعة والضعفاء والمجهولين منهم، أو المتعاطفين معهم - ، فركبوا عليه أسانيد كثيرة، يدلك على ذلك قول الحاكم في `المتسدرك` (3/131) :

`وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً`.

ثمل لم يستطع أن يسوق منها إلا طريقين فقط، غير سالمين من الطعن، صحح احدهما على شرط الشيخين! وسكت عن الآخر، فتعقبه الذهبي في هذا بقوله:

`قلت: إبراهيم بن ثابت ساقط` (1) . وقال في الأول:

`قلت: ابن عياض لا أعرفه، ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في `مستدركه`، فلما علقت هذا الكتاب، رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء`!

وتجد مصداق ما ذكرته آنفاً من تركيب الأسانيد عليه ممن أشرنا إليهم - من الوضاعين وغيرهم - في الطرق التي خرجها ابن الجوزي، وقد بلغت في عده ستة عشر طريقاً، وهي في الواقع خمسة عشر، لأن الطريق الرابع عشر والخامس عشر مدارهما على مسلم أبي عبد الله في الأول منهما، وهو: مسلم الملائي في الآخر.

(1) وقال العقيلي (1/46) في حديث إبراهيم هذا:

`وليس له من حديث ثابت أصل، وتابعه معلى بن عبد الرحمن، وهو يكذب، ولم يأت به ثقة. وهذا الباب الرواية فيها لين وضعف، لا نعلم فيه شيء ثابث (!) ، وهكذا قال البخاري`.

وللفائدة أقول:

وقد بيض للطريق العاشر، وفيه (أحمد بن سعيد بن فرقد الجُدّي) : نا أبو حُمة محمد بن يوسف اليمامي: نا أبو قرة موسى بن طارق بسنده عن أنس.

والظاهر أنه لم يعرف (أحمد بن سعيد) هذا، وحق له ذلك، فإن الذهبي لما أورده في `الميزان`، لم يزد على قوله:

`وعنه الطبراني. فذكر حديث الطير بإسناد الصحيح، فهو المتهم به`.

قلت: لم أقف على إسناده، ولعله في بعض كتبه التي لم نطلع عليها، مثل:

`كتاب فضائل علي رضي الله عنه`، أو: `كتاب دلائل النبوة`.

وعزاه الحافظ في `اللسان` للحاكم عنه بإسناده المذكور أعلاه - ولم أره في `المستدرك` - وقال:

`وأحمد بن سعيد معروف من شيوخ الطبراني، وأظنه دخل عليه إسناد في إسناد`.

قلت: لكن أحمد هذا ليس من مشهوري شيوخ الطبراني، فإنه لم يرو له في `المعجم الأوسط` (1/94/1/1727، 1728 - بترقيمي) إلا حديثين بإسناد واحد، وهو المذكور آنفاً، لكن عن موسى بن عقبة عن عبيد الله بن عمر

عن نافع عن ابن عمر، وأحدهما في `المعجم الصغير` برقم (

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6575)