(لا يَذْكُرُنِي عَبْدِي فِي نَفْسِهِ، إِلا ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ مِنْ مَلائِكَتِي، وَلا يَذْكُرُنِي فِي مَلأٍ، إِلا ذَكَرْتُهُ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى) .

منكر.



أخرجه الطبراني في ` المعجم الكبير` (20/ 182/ 391 - 393) من طريق ابن لهيعة ورشدين بن سعد عن زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه … مرفوعاً.

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ زبان بن فائد؛ ضعفه جمع، أحدهم أحمد وقال:

`أحاديثه مناكير`. ولم يوثقه أحد، وأما قول المنذري في آخر ` الترغيب `:

`وثقه أبو حاتم`. فهو تسامح وتساهل منه في التعبير؛ لأن أبا حاتم إنما قال فيه

` صالح `. وقد أفصح أبو حاتم نفسه عن مقصده هذا في أول كتابه (1/ 37)

فقال:

` وإذا قيل: ` صالح الحديث `؛ فهو ممن يكتب حديثه للاعتبار`. وقال قبل ذلك:

` وإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن، [أو] ثبت؛ فهو ممن يحتج بحديثه `.

فهذا وذاك يفيدنا أن الرجل ليس ثقة عنده، وأن حديثه مرشح ليكون حسناً إذا لم يخالف، وهذا يقال: إذا لم يكن هناك جرح مفسر؛ كقول أحمد المتقدم، وحينئذ؛ فقول المنذري في هذا الحديث (2/ 227/ 2) - وتبعه الهيثمي (10/78) - :

` رواه الطبراني بإسناد حسن `!

فهو من تساهلهما، لا سيما، وهو مخالف لحديث أبي هريرة، الذي هو قبل هذا في ` الترغيب ` بلفظ:

`يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإذا ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ؛ ذكرته في ملأ خير منهم … ` الحديث.



أخرجه الشيخان عنه، وفي معناه عن ابن عباس، وأنس، وقد خرجتهم في `الصحيحة` (2011) .

ففي هذه الأحاديث الثلاثة قول الله تعالى: `ذكرته في نفسي `، وفي حديث الترجمة: ` ذكرته في ملأ من ملائكتي `!

وفيها: `ذكرته في ملأ خير منهم `، وفيه: ` ذكرته في الرفيق الأعلى `.

وبأقل من مثل هذه المخالفة للأحاديث الصحيحة تثبت النكارة، كما لا يخفى على العلماء المهرة.

وأما المعلقون الثلاثة المدعون العلم والتحقيق؛ فقد تقلدوا التحسين المذكور مصرحين به!

وأما أخونا الفاضل حمدي السلفي؛ فقد تنبه لخطأ التحسين، ونبه عليه في تعليقه على الطبراني، ولكنه لم يتنبه للنكارة التي في متنه، والمخالفة للاحاديث الصحيحة؛ فقال:

` قلت: قد علمت - فيما تقدم - ما في إسناده، ولكنه حسن لشواهده من حديث أبي هريرة في الصحيح وابن عباس عند البزار`!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6641)