(يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله، فيقول الله لأصغر نعمة - أحسبه قال - في ديوان النعم: خذي ثمنك من عمله الصالح. فتستوعب عمله الصالح كله، ثم تنحى وتقول: وعزتك! وعزتك! ما استوفيت، وتبقى الذنوب، والنعم، وقد ذهب العمل الصالح كله، فإذا أراد الله أن يرحم عبداً، قال: يا عبدي! قد ضاعفت لك حسناتك، وتجاوزت عن سيئاتك، - أحسبه قال: - ووهبت لك نعمي) .

ضعيف جداً.



أخرجه البزار (4/ 160) من طريق داود بن الحبر: ثنا صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي عن أنس مرفوعاً.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً - إن لم يكن موضوعاً - ؛ آفته (داود بن المحبر) :

قال الذهبي في ` المغني `:

` صاحب ` العقل ` واهٍ. قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وأجمعوا على تركه `.

وقال الحافظ في ` التقريب `:

`متروك، وأكثر ` كتاب العقل ` الذي صنفه موضوعات `.

قلت: فالعجب بعد هذا أن يكتفي المنذري بالإشارة إلى تضعيف الحديث في ` الترغيب ` (4/ 199/ 7) بتصديره إياه بقوله فقط: ` روي `!

وأعجب منه غفلة الهيثمي عن الآفة المذكورة، وقوله في ` المجمع ` (10/357) :

` رواه البزار، وفيه صالح المري، وهو ضعيف `!

وأعجب من هذا العجب قول الحافظ ابن كثير - بعد أن ساق الحديث بإسناد البزار (2/ 540/ سورة إبرا هيم) - :

` غريب، وسنده ضعيف `!

وقد تكررت الغفلة والإشارة المذكورة في حديث آخر لابن المحبر هذا في

` الميزان `، أخرجه البزار أيضاً (3445) عنه عن صالح المري عن ثابت البناني

وجعفر بن زيد ومنصور بن زاذان عن أنس يرفعه:

` ملك موكل بالميزان، فيؤتى بابن آدم فيوقف بين يدي الميزان، فإن ثقل ميزانه؛ نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً. وإن خف ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق؛ شقي فلان شقاوة لا

يسعد بعدها أبداً `.

فضعفه المنذري (4/ 211) بقوله: ` وروى … `، وعزاه للبيهقي أيضاً.

وقال الهيثمي (10/ 250) :

` رواه البزار، وفيه صالح المري، وهو مجمع على ضعفه `.

وقد تنبه لهذه الغفلة هنا دون هناك الحافظ ابن حجر، فتعقبه في تعليقه عليه في الحاشية - وأحسن - بقوله:

` بل آفته من دواد بن المحبر؛ فقد اتهموه بوضع الحديث، وصالح غايته أنه كان سيئ الحفظ `.

ومع أن المعلقين الثلاثة على ` الترغيب ` نقلوا (4/ 325 - 326) عن الحافظ هذا التعقيب العلمي، فإنهم لم يستفيدوا منه شيئاً؛ لجهلهم بهذا العلم، وغلبة التقليد للهيثمي عليهم؛ فقد اقتصروا على قولهم في هذا الحديث - كالحديث الذي قبله - :

`ضعيف `!

فلا فرق عندهم بين ما غفلوا عنه تقليداً لغيرهم، وبين ما نبهوا عليه، إذ الغاية تكثير السطور بالنقول، وتسويد الصفحات، وإخراج الكتاب في أربع مجلدات، والهدف معروف عند ذوي الألباب!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6698)