(مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ - فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ - ،غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا مَشَتْ إِلَيْهِ رِجْلُهُ، وَقَبَضَتْ عَلَيْهِ يَدَاهُ، وَسَمِعَتْ إِلَيْهِ أُذُنَاهُ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَاهُ، وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ سُوءٍ) .

منكر بذكر: (اليوم، وتحديث النفس) .



أخرجه أحمد (5/ 263) من

طريق أبان بن عبد الله: ثنا أبو مسلم قال:

دخلت على أبي أمامة وهو يتفلى في المسجد، ويدفن القمل في الحصى، فقلت له: يا أبا أمامة! إن رتجلاً حدثني عنك أنك قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: … (فذكره) ؛ قال: والله! لقد سمعته من نبي الله ما لا أحصيه.

ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني أيضاً في ` المعجم الكبير ` (8/ 319/ 8032) ، والبيهقي في ` الشعب ` (3/ 4 1/ 2736) .

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة (أبي مسلم) هذا، فإنه لا يعرف الا بهذه الرواية، وأما قول الهيثمي في ` المجمع ` (1/ 222) - بعدما عزاه لأحمد والطبراني - :

` وأبو مسلم: لم أجد من ترجمه بثقة ولا جرح، غير أن الحاكم ذكره في ` الكنى `، وقال: روى عنه أبو حازم. وهنا روى عنه أبان بن عبد الله، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم `.

قلت: ففيه ما يأتي:

أولاً: أشار إلى أنه لم يوثقه أحد، ولا ابن حبان المعروف تساهله بتوثيق المجهولين، وهو كذلك؛ فإنه لم يورده في كتابه ` الثقات `.

ثانياً: قوله: ` الحاكم `.. المراد به عند الإطلاق أبو عبد الله صاحب ` المستدرك `، وهو وهم؛ وإنما هو (أبو أحمد الحاكم) مؤلف ` الكنى والأسماء `، فلعله سقطت الكنية من قلمه أو من بعض النساخ، وعلى الصواب وقع في

` تعجيل المنفعة ` للحافظ ابن حجر - كما يأتي - .

ثالثاً: قوله: ` روى عنه أبو حازم، وهنا … ` إلخ.. خطأ، نتج منه خطأ آخر، ذلك أن (أبو حازم) هذا لم يرو عنه، إنما هو جد أبان الراوي هنا؛ فقد قال البخاري في (الكنى) من ` تاريخه الكبير ` (68/ 629) :

` أبو مسلم الثعلبي: سمع أبا أمامة، روى عنه أبان بن عبد الله بن أبي حازم `.

وكذا في ` الجرح والتعديل ` (4/ 2/ 4362/2178) حرفاً بحرف.

وقد تبع الحافظ ابن حجر شيخه الهيثمي في هذا الخطأ، وزاد عليه؛ فقال في ` التعجيل ` - بعد أن ذكره برواية أبان بن عبد الله عنه - :

` قلت: ذكره أبو أحمد الحاكم في ` من لا يعرف اسمه `، وروى عنه (أبو حازم) ، ونقل ذلك عن البخاري `.

قلت: وهذا النقل خطأ؛ مخالف لما في ` تاريخ البخاري ` - كما تقدم - ، ويظهر أنه خطأ قديم؛ لأني رأيت الحافظ الذهبي قد ذكر أيضاً رواية أبي حازم عنه في كتابه ` المقتنى في سرد الكنى `، وهو مختصر كتاب أبي أحمد الحاكم المذكور آنفاً، فلا أستبعد أن يكون الخطأ منه، ثم تناقله الحفاظ المذكورون، دون أن ينتبهوا له.

والخلاصة: أن (أبو مسلم) هذا مجهول لا يعرف؛ لأنه ليس له إلا راوٍ واحد، وهو.: (أبان بن عبد الله بن أبي حازم) ، وهو صدوق فيه لين - كما في ` التقريب `.

فالحديث ضعيف لا يصح؛ بل هو منكر، لأنه قد جاء من طرق على أبي

أمامة بألفاظ مختلفة ليس فيها ما أضرت إليه في صدر هذا التخريج؛ وهي عند أحمد (5/ 251، 254، 255، 256، 0 26، 263، 264) ، والطبراني (8/145، 146، 146 - 147، 148، 292، 300، 301، 306، 318) و ` المعجم الصغير ` (2 0 9 - الروض النضير) و` الأوسط ` (1/315 - 320 - مجمع

البحرين) ، يضاف إلى ذلك أحاديث أخرى في الباب عن عثمان وأبي هريرة وغيرهما؛ ذكرها المنذري في ` الترغيب ` (1/ 94 - 96) ، وأتبعها بذكر بعض الألفاظ المشار إليها من حديث أبي أمامة، وفيها هذه الرواية المنكرة التي تفرد بها ذاك المجهول دون سائر الطرق، ومع ذلك قال المعلقون الثلاثة:

` حسن بشواهده `!!

ذلك مبلغهم من العلم بهذا الفن.

ومن جهلهم بالسنة وعدم جمعهم إياه: أنه خفي عليهم أن قوله في أخر الحديث:

` وحدث به نفسه من سوء `.

مخالف للأحاديث الصحيحة؛ كقوله عليه الصلاة والسلام:

` إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها؛ ما لم تتكلم به، أو تعمل به`.



أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في ` صحيح أبي داود ` (1915) .

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:

` … وإذا هم [عبدي] بسيئة ولم يعملها؛ لم أكتبها عليه، فإن عملها؛

كتبتها سيئة واحدة`.

متفق عليه أيضاً، وهو مخرج في` الروض النضير ` (2/ 347) .

فقد فرقت هذه الأحاديث بين ما يعمله العبد من السيئات - فهي ذنب يؤاخذه الله عليه الا أن يغفره - ، وبين ما حدث به نفسه ولم يعمله - فهو لا يؤاخذ عليه - ، بينما حديث الترجمة سوَّى بين الأمرين، وجعل حديث النفس ذنباً يؤاخذ عليه كسائر الأعمال … فكان منكراً من ناحية المتن أيضاً.

وهنا شيء لا بد من التنبيه عليه؛ وهو: أنه لم يذكر في الحديث غسل الرجلين في كل من ` المسند ` و` المعجم `، وكذلك هو في ` جامع المسانيد ` (13/ 230) لابن كثير، و ` أطراف المسند ` لابن حجر (6/ 44) ، وأما المنذري في ` التركيب ` (1/ 96) ففيه زيادة ` وغسل رجليه `؛ فالظاهر أنها زيادة من بعض النساخ إن لم يكن وهماً من المنذري رحمه الله.

ثم ان نسبة (أبي مسلم الثعلبي) هي بالثاء المثلثة في كل المصادر المتقدمة، ورأيته في ترجمة (أبان) من ` تهذيب الكمال ` (2/ 14) بالتاء المثناة من فوق، ولم يرد (أبو مسلم) هذا في أن من النسبتين في ` إكمال ` ابن ماكولا، و` تبصير` كابن حجر.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6711)