(ثلاثة لا يهولهم الفزع، ولا ينالهم الحساب، على كثيب من مسك حتى يفرغ الله من حساب العباد:

رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله، فأم به قوما وهم راضون عنه. وداعية يدعو إلى الصلوات الخمس ابتغاء وجه الله.

وعبد أحسن ما بينه وبين ربه، وفيما بينه وبين مواليه) .

ضعيف.



أخرجه البخاري في ` التاريخ ` (3/ 2/ 105/ 1850) ، والطبراني في ` المعجم الأوسط ` (10/ 129 /9276) و ` الصغير ` (ص

230 - هندية) ، وعنه أبو نعيم في ` أخبار أصبهان ` (2/ 335) من طريق عبد الصمد بن عبد العزيزقال: حدثنا عمرو بن أبي قيس عن بشير بن عاصم عن أبي اليقظان عن زاذان عن عبد الله مرفوعاً. وقال الطبراني:

` لم يروه عن بشير بن عاصم الا عمرو بن أبي قيس `. وزاد في ` الأوسط `:

` ورواه الثوري عن أبي اليقظان عن زاذان عن ابن عمر `. وقال البخاري عقبه:

لا يصح. أبو اليقظان!

يشير رحمه الله إلى أن (أبا اليقظان) هذا هو العلة، وقد قال في ترجمته (3/2/ 245 - 246) :

` عثمان بن قيس أبو اليقظان، ويقال: إبن عمير البجلي … وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه … `. وقال في مكان أخر (1/ 2/ 161/ 2055) :

` وتكلم شعبة في أبي اليقظان `.

قلت: وضعفه الجمهور من الحفاظ، وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله في ` الكاشف `:

` ضعفوه `. وقال الحافظ في ` التقريب ` - مشيراً إلى مجمل ما قيل فيه - :

` ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع `.

والراوي عنه (بشير بن عاصم) : مجهول، لم يذكروا عنه راوياً غير (عمرو ابن أبي قيس) - وهو: الرازي - المذكور في هذا السند، وهو صدوق له أوهام - كما في ` التقريب ` - .

قلت: فهو مجهول - اتباعاً للقاعدة المقررة في علم المصطلح - وان كان ذكره ابن

حبان في ` الثقات ` (8/ 150) .

ونحوه: (عبد الصمد بن عبد العزيز) - وهو: المقرئ الرازي - : ذكره ابن حبان أيضاً في ` الثقات ` (8/ 415) من رواية (محمد بن مسلم بن وارة) عنه.

لكن قد روى عنه أيضاً (محمد بن عمار) - الراوي هذا الحديث عنه، وهو ثقة - كما قال ابن أبي حاتم في كتابه (4/ 1/ 43) - .

لكن الآفة من (أبي اليقظان) ؛ فقد أشار إلى ذلك الطبراني بقوله المتقدم:

` ورواه الثوري عن أبي اليقظان … `.

وقد وصله الترمذي (987 1) ، وأحمد (2/ 26) من طريق وكيع عن سفيان به مختصراً، وقال الترمذي:

` حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث وكيع عن سفيان`.

قلت: أما الحسن فهو أبعد ما يكون عن راويه (أبي اليقظان) ، وعن تضعيف شيخه البخاري إياه، وقوله في حديثه هذا: ` لا يصح ` - كما تقدم - . ولذلك تعقبه المنذري في ` الترغيب ` - بعد أن عزاه له ولأحمد - بقوله (1/ 110/ 15) :

` … وأبو اليقظان واه `. ثم ذهل فقال:

` ورواه الطبراني في ` الأوسط` و` الصغير ` بإسناد لا بأس به، ولفظه … `.

ثم ساق حديث الترجمة! ومداره على (أبي اليقظان) الذي وهاه المنذري! وأما أنه لا يعرفه إلا من حديث وكيع فذلك ما أحاط به علمه، وإلا؛ فقد روى البيهقي في` الشعب ` (3/ 120/ 3061) من طريق ابن راهويه قال:

قلت لأبي قرة: حدثكم سفيان به مختصراً. ثم قال المنذري:

` ورواه الطبراني في ` الكبير `، ولفظه: عن ابن عمر قال: لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة، ومرة، ومرة - حتى عد سبع مرات - ؛ لما حدثت به، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: … `.

قلت: فذكره بتمامه نحوه، وقال في الثالث:

`ومملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه `.

وسكت عنه! وما كان ينبغي له؛ فإن في إسناده ضعيفين، أحدهما أشد ضعفاً من أبي اليقظان الذي وهاه المنذري؛ فكان عليه أن يبينه، فقد رواه الحارث ابن مسلم المقرئ: ثنا بحر السقا عن الحجاج بن فرافصة عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر به.



أخرجه الطبراني في ` المعجم الكبير ` (2 1/ 433/ 13584) ، وأبو نعيم في ` الحلية ` (3/ 318) ، وقال:

` غريب من حديث الأعمش عن عطاء، تفرد به الحارث بن مسلم الرازي `.

قلت: هو ثقة - كما في ` الجرح ` - ، والآفة من شيخه (بحر السقا) ؛ ضعفه الجمهور، وقال الذهبي في ` المغني `:

` تركوه`. وبيّن ابن حبان السبب؛ فقال في ` الضعفاء ` (1/ 192) :

` كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه؛ حتى استحق الترك `.

وشيخه (الحجاج بن فرافصة) : قال في ` المغني ` و` الكاشف `:

` قال أبو زرعة: ليس بالقوي`.

وبالأول أعله الهيثمي، ولكنه ألان القول فيه؛ فقال (1/ 227) :

` رواه الطبراني في ` الكبير `، وفيه بحر بن كثير السقا، وهو ضعيف `. وقال في الذي قبله:

` رواه الطبراني في ` الأوسط ` و` الصغير `، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ، وذكره ابن حبان في `الثقات `!

وهذه غفلة عجيبة؛ فإن فوقه (أبو اليقظان) ، وهو ضعيف - كما تقدم - ، فإعلاله به هو الواجب - كما هو ظاهر - .

وأشد منه غفلة قول شيخه الحافظ العراقي في ` تخريج الإحياء ` (1/ 146) :

` أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمرمختصراً، وهو في ` الصغير ` للطبراني بنحو مما ذكره المؤلف `.

قلت: فأقر الترمذي على تحسينه، وسكت عن إسناد ` الصغير` وفيه عندهما

(أبو اليقظان) - كما تقدم - .

ثم إن لفظ الغزالي الذي عزاه العراقي لـ ` الصغير `:

` ورجل ابتلي بالرق (الأصل: الرزق) في الدنيا فلم يشغله ذلك عن عمل الآخرة`.

فهذا ليس في ` الصغير `، وإنما في ` الكبير ` بنحوه - كما تقدم - . فتنبه!

ونحوه ما رواه الفضل بن ميمون السلمي: ثنا منصور بن زاذان عن أبي عمر الكندي: أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

`ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود، لا يهولهم فزع … ` الحديث، وفيه:

` ورجل مملوك ابتلي بالرق في الدنيا، فلم يشغله ذلك عن طلب الآخرة `. وهذا هو لفظ الغزالي.



أخرجه البيهقي (3/ 119 - 120/ 3060) ، والخطيب في `التاريخ ` (3/355) ، والأصبهاني في ` الترغيب ` (1/ 138 - 139/ 258) .

والفضل بن ميمون السلمي: متفق على ضعفه، بل قال أبو حاتم:

`منكر الحديث `.

هذا؛ وقد كنت خرجت الحديث قديماً في التعليق على `المشكاة ` (1/210) ، وبينت اختلاف نسخ `سنن الترمذي` في تحسين الحديث، وتقليد بعض العلماء لتحسينه. فراجعه؛ فإنه على اختصاره لا يخلو من فائدة.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6812)