(من وسع على عياله يوم عاشوراء؛ وسع الله عليه سائر سنته) .

ضعيف.



أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وعقب عليها بقوله:

` هذه الأسانيد - وإن كانت ضعيفة؛ فهي - إذا ضم بعضها إلى بعض؛ أخذت قوة. والله أعلم `.

قلت: شرط التقوية غير متوفر فيها - وهو: سلامتها من الضعف الشديد - .

وهاك البيان:

1 - حديث أبي هريرة: يرويه حجاج بن نصير: نا محمد بن ذكوان عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله عنه.



أخرجه البيهقي في ` الشعب ` (3/ 366/ 3795) من طريق ابن عدي (1) ، وهذا في ` الكامل ` (6/ 200) ، والعقيلي في ` الضعفاء ` (4/ 65) ، ومن

(1) وقع في الأصل: ` ابن علي`! وعلق عليه محققه فقال: ` في (ب) : ابن عدي، وهو خطأ `! وما خطأه هو الصواب بلا ريب!

طريقه ابن الجوزي في ` العلل ` (2/ 62/ 910) ، والشجري في ` الأمالي ` (2/ 86) .

قلت: وهذا إسناد واه؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: حجاج بن نصير: قال الذهبي في `المغني `:

` ضعيف، وبعضهم تركه`.

الثانية: محمد بن ذكوان - وهو: الجهضمي البصري - : قال البخاري:

`منكر الحديث`.

وفي ترجمته أورده العقيلي، وكذا ابن عدي وقال:

`وعامة ما يرويه أفرادات وغرائب، ومع ضعفه يكتب حديثه `.وقال ابن حبان في ` الضعفاء` (2/ 262) :

` يروي عن الثقات المناكير، والمعضلات عن المشاهير؛ على قلة روايته، حتى سقط الاحتجاج به `.

الثالثة: سليمان بن أبي عبد الله: قال العقيلي عقب الحديث:

`مجهول بالنقل، والحديثُ غير محفوظ `.

قلت: وهذه فائدة من العقيلي لم تذكر في ترجمة (سليمان) هذا من ` التهذيب لما وفروعه؛ فلتستدرك. وهي كقول أبي حاتم فيه:

` ليس بالمشهور، فيعتبر بحديثه `.

وأما ابن حبان فذكره في ` الثقات `! وأشار الذهبي إلى تليين توثيقه بقوله في ` الكاشف `:

` وُثق `. والحافظ بقوله في ` التقريب `:

` مقبول `.

2 - وأما حديث أبي سعيد: فيرويه عبد الله بن نافع الصاثغ المدني عن أيوب ابن سليمان بن ميناء عن رجل عنه.



أخرجه البيهقي (3793، 4 379) .

قلت: وهذا إسناد مظلم، الرجل لم يسم؛ فهو مجهول.

وأيوب بن سليمان بن ميناء: لا يعرف إلا بهذه الرواية - كما يؤخذ من ` الجرح ` (1/ 1/ 248) - . وأما ابن حبان فذكره في ` الثقات ` (6/ 61) !

وعبد الله بن نافع الصائغ المدني: فيه لين - كما في ` التقريب ` - .

وروي بإسناد آخر أسوأ منه: يرويه محمد بن إسماعيل الجعفري قال: حدثنا عبد الله بن سلمة الربعي عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري به.



أخرجه الطبراني في ` المعجم الأوسط ` (9/ 0 4 1 - 1 4 1/ 9298) ، والشجري أيضاً في ` الأمالي ` (2/ 81) ، وقال الطبراني:

` تفرد به [محمد بن] إسماعيل الجعفري`.

قلت: وهو متروك - كما قال أبو نعيم - وقال أبو حاتم:

`منكر الحديث، يتكلمون فيه `.

وبه أعله الهيثمي (3/ 189) بعدما عزاه لـ ` الأوسط `. وفاته أن شيخه (عبد الله بن سلمة الربعي) مثله في الضعف، فقال فيه أبو زرعة:

` منكر الحديث`.

3 - وأما حديث عبد الله بن مسعود: فيرويه هَيصم بن الشدّاخ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عنه.



أخرجه البيهقي (3792) ، والطبراني في ` المعجم الكبير ` (0 1/ 94/ 10007) ، وعنه الشجري (1/ 176) ، وابن عدي (5/ 211) ، وابن حبان (3/ 97) ، وابن الجوزي في ` الموضوعات ` (2/ 3 0 2) ، وقال البيهقي:

`تفرد به هيصم `.

قلت: قال ابن حبان:

` هو شيخ يروي عن الأعمش الطامات في الروايات `.

وكذا قال ابن طاهر في ` تذكرة الموضوعات ` (ص 97) ، وابن الجوزي، واتهمه أبو زرعة - كما في `اللسان ` - .

ونقل ابن الجوزي عن العقيلي أنه قال:

` الهيصم مجهول، والحديث غير محفوظ `.

ونقله الحافظ أيضاً عنه في ` اللسان `، وما أظنه إلا وهماً عليه، وإنما قال هذا العقيلي في حديث (سليمان بن أبي عبد الله) المتقدم. وليس لـ (الهيصم)

ترجمة في `ضعفاء ` العقيلي. والله أعلم. وقال الهيثمي:

` رواه الطبراني في ` الكبير `، وفيه الهيصم بن الشداخ، وهو ضعيف جداً`.

4 - وأما حديث جابر: فيرويه محمد بن يونس: ثنا عبد الله بن ابراهيم الغفاري: نا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر [عن محمد بن المنكدر] (1) عنه.



أخرجه البيهقي (3791) وقال:

` هذا إسناد ضعيف `!

قلت: لقد تسامح - عفا الله عنا وعنه - في هذه الأحاديث كثيراً، وتساهل بالسكوت عنها - مع شدة ضعفها، وبخاصة هذا. وتبعه عليه السيوطي في ` اللآلي المصنوعة ` (2/ 112) - فإن محمد بن يونس هذا - هو: الكديمي - :

متهم بالوضع مع حفظه، قال الذهبي في ` المغني `:

` هالك، قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات`.

ونحوه شيخه (عبد الله بن إبراهيم الغفاري) : قال الحافظ في ` التقريب `:

` متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع `.

وعبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر: لم أعرفه، ووقع في شيوخ عبد الله الغفاري من ` تهذيب الكمال ` (عبد الله بن أبي بكر بن المنكدر) . والله أعلم () .

(1) سقطت من الأصل، واستدركتها من ` اللآلي ` (2/ 112) ، و ` العجالة `.

() قال الشيخ رحمه الله عنه في ` تمام المنة ` (ص 411) : `ضعيف؛ كما في ` الميزان ``. (الناشر) .

وله طريق أخرى عن جابر؛ هي أصح الطرق عند السيوطي، ومع ذلك قال الحافظ في متنه:

` منكر جداً `.

وقد كنت تكلمت عليه في ` تمام المنة ` (ص 410 - 411) ؛ فلا داعي لإعادته هنا. فمن شاء؛ رجع إليه.

وذكره ابن الجوزي في ` العلل ` (2/ 62/ 09 9) من رواية الدارقطني من حديث ابن عمر، بإسناد فيه (يعقوب بن خُرّة) ، وقال الدارقطني:

` حديث منكر، ويعقوب بن خرة ضعيف`. وفي ترجمته قال الذهبي من ` الميزان `:

` قلت: له خبر باطل، لعله وهم `.

يشير إلى هذا؛ فقد ساقه الحافظ عقبه في ` اللسان `.

هذا؛ وإن مما يؤكد قول الذهبي هذا وغيره ممن قال بنكارته ووضعه أنه - مع شدة ضعف أسانيده - لم يكن العمل به معروفاً عند السلف، ولا تعرض لذكره أحد من الأئمة المجتهدين، أو قال باستحباب التوسعة المذكورة فيه، بل قد جزم بوضعه شيخ الإسلام ابن تيمية في ` فتاويه `، وهو من هو في المعرفة بأقوالهم ومذاهبهم، وأن العمل به بدعة - كاتخاذه يوم حزن عند الرافضة - ؛ بل إنه نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث؟ فلم يره شيئاً. فمن شاء الوقوف على كلام الشيخ؛ فليرجع إلى ` مجموعة الفتاوى ` (25/ 300 - 314) ، فإنه يجد ما يشرح الصدر.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6824)