(كَانَ لِيَعْقُوبَ النَّبِيِّ أَخٌ مُوَاخٍ لَهُ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ، وَقَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي، فَالْبُكَاءُ عَلَى (يُوسُفَ) ، وَأَمَّا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرِي فَالْحُزْنُ عَلَى (بِنْيَامِينَ) ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ
عليه السلام فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ! إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لك: أَمَا تَسْتَحْي أَنْ تَشْكُوَنِي إِلَى غَيْرِي؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} . فَقَالَ جِبْرِيلُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَشْكُو) .
منكر.
أخرجه ابن أبي حاتم في` التفسير ` (5/ 101/ 1 - 2) : حدثنا الحسن بن عرفة: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير (حفص) هذا، ولا يعرف إلا بهذه الرواية، ذكره ابن حبان في ` الثقات ` (4/ 153) :
` حفص بن عمر بن أبي الزبير: يروي عن أنس بن مالك، روى عنه يحيى ابن عبد الملك بن أبي غنية `. وقال الذهبي في ` الميزان `:
` ضعفه الأزدي، فلعله: عن أبي الزبير، أو كأنه (حفص بن عمر بن أبي يزيد؛ عن ابن الزبير، لا: عن أبي الزبير) ، ولا يعرف من ذا؟ `. ولذا قال الحافظ
ابن كثير في تفسير سورة (يوسف) :
` حديث غريب فيه نكارة `.
لان مما يؤكد جهالة هذا الراوي الاختلاف في اسمه؛ فقد رواه الحاكم (2/348) ، ومن طريقه البيهقي في ` الشعب ` (3/ 230/ 3 0 34) بسنده عن ابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن الزبير … ، كذا فيه: (ابن الزبير) ، وقال الحاكم:
` هكذا في سماعي: (حفص بن عمر بن الزبير) ، وأظن (الزبير) وهماً من الراوي؛ فإنه: (حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري) ابن أخي أنس بن مالك، فإن كان كذالك؛ فالحديث صحيح `!
كذا قال، وهو بعيد جداً؛ لأنه لا مستند له إلا الظن، مع مخالفة الطريقين المتقدمين على الخلاف بينهما: (أبي الزبير) … (ابن الزبير) .
وأخرجه الطبراني في ` المعجم الأوسط ` (7/ 61 - 62/ 1 0 61) ، و ` المعجم الصغير ` (178 - هند) من طريق وهب بن بقية الواسطي قال: حدئنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حصين بن عمر الأحمسي عن أبي الزبير عن أنس
بن مالك … وقال:
` لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به وهب بن بقية `.
كذا قال! و (حصين بن عمر الأحمسي) : متروك - كما في ` التقريب ` - ، لكن شيخ الطبراني الراوي عن وهب (محمد بن أحمد الباهلي البصري) : قال ابن عدي:
` يضع الحديث `.
ثم ساقه الحاكم من طريق إسحاق بن راهويه: أنبأ عمرو بن محمد: ثنا زافر ابن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس بن مالك مرسلاً.
يعني: منقطعاً، بإسقاط الواسطة بين (ابن عبد الملك) - وهو: ابن أبي غنية - وأنس. ورواه ابن أبي الدنيا في ` الفرج بعد الشدة ` (ص 13) : حدثني الحسين ابن عمرو بن محمد القرشي (كذا) : حدثنا أبي: أنا زانر بن سليمان عن يحيى ابن عبد الملك عن رجل عن أنس …
قلت: فأثبت الواسطة، ولم يسمه. لكن الحسين هذا - وهو: ابن عمرو بن محمد العنقزي - : قال أبو زرعة الرازي:
` كان لا يصدق `.
وزافر بن سليمان: صدوق كثير الأوهام؛ - كما قال الحافظ - :
ورواه الييهقي (4 0 34) من طريق الحاكم أيضاً، و (3405) علقه على (الحسين بن عمرو بن محمد القرشي) عن أبيه …
وبالجملة؛ ففي الإسناد اضطراب وجهالة، وقد أخطأ المعلق على ` شعب الإيمان ` بقوله:
` أخرجه المصنف من طريق الحاكم (2/ 348) ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي `.
فإن الحاكم - وبالتالي الذهبي - لم يصححه إلا على الظن، وقد سبق الجواب عنه.
وللحديث طريق أخرى واهية جداً: من طريق يحيى بن حميد عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك …
أخرجه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في ` مسنده ` - كما في ` المطالب العالية المسندة ` (2/ 31/ 2) - ، ومن طريقه الأصبهاني في ` الترغيب ` (2/1019/2506) .
قلت: أبان هذا: قال أحمد:
` تركوا حديثه `.
ويحيى بن حميد: لم أعرفه.
ثم إن للحديث تتمة طويلة في رواية غير ابن أبي حاتم، وهي مما يؤكد نكارة الحديث - كما تقدم عن الحافظ ابن كثير - ، والأشبه عندي أنه من الإسرائيليات، وهم في رفعه بعض الرواة. والله أعلم.
عليه السلام فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ! إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لك: أَمَا تَسْتَحْي أَنْ تَشْكُوَنِي إِلَى غَيْرِي؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} . فَقَالَ جِبْرِيلُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَشْكُو) .
منكر.
أخرجه ابن أبي حاتم في` التفسير ` (5/ 101/ 1 - 2) : حدثنا الحسن بن عرفة: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير (حفص) هذا، ولا يعرف إلا بهذه الرواية، ذكره ابن حبان في ` الثقات ` (4/ 153) :
` حفص بن عمر بن أبي الزبير: يروي عن أنس بن مالك، روى عنه يحيى ابن عبد الملك بن أبي غنية `. وقال الذهبي في ` الميزان `:
` ضعفه الأزدي، فلعله: عن أبي الزبير، أو كأنه (حفص بن عمر بن أبي يزيد؛ عن ابن الزبير، لا: عن أبي الزبير) ، ولا يعرف من ذا؟ `. ولذا قال الحافظ
ابن كثير في تفسير سورة (يوسف) :
` حديث غريب فيه نكارة `.
لان مما يؤكد جهالة هذا الراوي الاختلاف في اسمه؛ فقد رواه الحاكم (2/348) ، ومن طريقه البيهقي في ` الشعب ` (3/ 230/ 3 0 34) بسنده عن ابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن الزبير … ، كذا فيه: (ابن الزبير) ، وقال الحاكم:
` هكذا في سماعي: (حفص بن عمر بن الزبير) ، وأظن (الزبير) وهماً من الراوي؛ فإنه: (حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري) ابن أخي أنس بن مالك، فإن كان كذالك؛ فالحديث صحيح `!
كذا قال، وهو بعيد جداً؛ لأنه لا مستند له إلا الظن، مع مخالفة الطريقين المتقدمين على الخلاف بينهما: (أبي الزبير) … (ابن الزبير) .
وأخرجه الطبراني في ` المعجم الأوسط ` (7/ 61 - 62/ 1 0 61) ، و ` المعجم الصغير ` (178 - هند) من طريق وهب بن بقية الواسطي قال: حدئنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حصين بن عمر الأحمسي عن أبي الزبير عن أنس
بن مالك … وقال:
` لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به وهب بن بقية `.
كذا قال! و (حصين بن عمر الأحمسي) : متروك - كما في ` التقريب ` - ، لكن شيخ الطبراني الراوي عن وهب (محمد بن أحمد الباهلي البصري) : قال ابن عدي:
` يضع الحديث `.
ثم ساقه الحاكم من طريق إسحاق بن راهويه: أنبأ عمرو بن محمد: ثنا زافر ابن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس بن مالك مرسلاً.
يعني: منقطعاً، بإسقاط الواسطة بين (ابن عبد الملك) - وهو: ابن أبي غنية - وأنس. ورواه ابن أبي الدنيا في ` الفرج بعد الشدة ` (ص 13) : حدثني الحسين ابن عمرو بن محمد القرشي (كذا) : حدثنا أبي: أنا زانر بن سليمان عن يحيى ابن عبد الملك عن رجل عن أنس …
قلت: فأثبت الواسطة، ولم يسمه. لكن الحسين هذا - وهو: ابن عمرو بن محمد العنقزي - : قال أبو زرعة الرازي:
` كان لا يصدق `.
وزافر بن سليمان: صدوق كثير الأوهام؛ - كما قال الحافظ - :
ورواه الييهقي (4 0 34) من طريق الحاكم أيضاً، و (3405) علقه على (الحسين بن عمرو بن محمد القرشي) عن أبيه …
وبالجملة؛ ففي الإسناد اضطراب وجهالة، وقد أخطأ المعلق على ` شعب الإيمان ` بقوله:
` أخرجه المصنف من طريق الحاكم (2/ 348) ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي `.
فإن الحاكم - وبالتالي الذهبي - لم يصححه إلا على الظن، وقد سبق الجواب عنه.
وللحديث طريق أخرى واهية جداً: من طريق يحيى بن حميد عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك …
أخرجه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في ` مسنده ` - كما في ` المطالب العالية المسندة ` (2/ 31/ 2) - ، ومن طريقه الأصبهاني في ` الترغيب ` (2/1019/2506) .
قلت: أبان هذا: قال أحمد:
` تركوا حديثه `.
ويحيى بن حميد: لم أعرفه.
ثم إن للحديث تتمة طويلة في رواية غير ابن أبي حاتم، وهي مما يؤكد نكارة الحديث - كما تقدم عن الحافظ ابن كثير - ، والأشبه عندي أنه من الإسرائيليات، وهم في رفعه بعض الرواة. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6880)