(النَّفَّاخَانِ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ بِالْمَغْرِبِ - أَوْ قَالَ: رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَغْرِبِ، وَرِجْلَاهُ بِالْمَشْرِقِ يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ يَنْفُخَانِ فِي الصُّورِ فَيَنْفُخَانِ) .

منكر.



أخرجه أحمد (2/ 192) عن التيمي عن أسلم عن أبي مرية عن

() وقد صدر بحمد الله في خمسة مجلدات. (الناشر) .

النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي به.

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ للشك الذي فيه، وتردد الراوي بين إرساله ووصله أولاً؛ ولأن (أبو مرية) مجهول الحال ثانياً - كما كنت حققته في حديث أخر له تقدم برقم (5005) - .

والحديث أورده ابن كثير في `النهاية ` (1/ 244 - 245) برواية أحمد هذه، وقال:

` تفرد به أحمد. وأبو مرية هذا اسمه عبد الله بن عمرو العجلي، وليس بالمشهور، ولعل هذين الملكين أحدهما هو إسرافيل، وهو الذي ينفخ في الصور - كما سيأتي بيانه في (حديث الصور) بطوله - ، والآخر هو الذي ينقر في الناقور … `.

وأقول: في الحديث نكارة ظاهرة مخالفة في وصف الملك رأساً ورِجلاً، وأنهما ملكان، والمحفوظ في أحاديث الباب أن النافخ في الصور واحد، إلا في رواية لعطية العوفي منكرة؛ فإنها بلفظ:

` إن صاحبي الصور … `.

وأكثر الروايات عنه بالإفراد، وعليه أكثر الأحاديث - كما كنت بينت ذلك في ` الصحيحة ` برقم (1079) - .

ومما تقدم تعلم تساهل المنذري في قوله في ` الترغيب ` (4/ 191/ 6) :

` رواه أحمد بإسناد جيد هكذا على الشك في إرساله واتصاله `!

إذ كيف تجتمع الجودة مع الشك المذكور؟!

وغفل عن هذا الجهلة الثلاثة؛ فقالوا في تعليقهم على ` الترغيب ` (4/ 283) :

` حسن `! ونحوه قول الهيثمي (10/ 330) :

` رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية؛ فهو مرسل، ورجاله ثقات، وإن كان عن عبد الله بن عمرو؛ فهو متصل مسند، ورجاله ثقات `!

قلت: قد علمت جهالة (أبو مرية) ، ولم يوثقه غير ابن حبان - كما بينت في المصدر المذكور آنفاً - . هذا إلى ما في متنه من النكارة - كما تقدم - .

والحديث عزاه السيوطي في ` الدر المنثور ` (5/ 338) للحاكم أيضاً، ولم أره في ` مستدركه ` بعد مزيد البحث عنه. والله أعلم.

(تنبيه) : أبو فرية.. هكذا وقع في إسناد ` المسند `، وكذا في المصادر التي عزته إليه؛ مثل: ` نهاية ` ابن كثير و ` ترغيب ` المنذري، و ` مجمع ` الهيثمي.

وكذلك هو في ` جامع المسانيد ` لابن كثير أيضاً (16/ 9/ 3) ، و ` أطراف المسند ` لابن حجر العسقلاني (4/ 112/ 124) ، وحقق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله أنه كذلك ثبت في أصول ` المسند ` الثلاثة، ويشكل عليه أن العلماء والحفاظ في كتب التراجم و ` الأسماء والكنى ` لم يترجموه الا بـ (أبو مُراية) بالضم والتخفيف وياء تحتية بعد الألف، مثل: كتاب ` التاريخ ` للبخاري (3/ 1/154) ، و ` الجرح ` لابن أبي حاتم (2/ 2/ 118) ، و ` الثقات ` لابن حبان (5/31) .

وعلى هذا أجمعت كتب ` الأسماء والكنى ` مثل: كتاب مسلم (2/ 827/3342) ، والدولابي (2/ 2 1 1) ، و ` المشتبه ` للذهبي - وكتابه الآخر ` المقتنى ` -

وشروحه مثل ` التوضيح ` لابن ناصر الدين الدمشقي، و ` التبصير ` لابن حجر العسقلاني، وكتابه الآخر ` تعجيل المنفعة `.

ولم يذكر أحد منهم الكنية الأولى سوى ابن ناصر الدين؛ فإنه قال:

` قلت: وقال سليمان التيمي: (أبو مرية) بحذف الألف، وتشديد المثناة تحت.. حكاه عن التيمي ابن منده في (الكنى) `.

قلت: وفي ظني أن ابن منده يشير إلى رواية أحمد هذه؛ فإنها من رواية التيمي - كما رأيت - . وقد ذكروا أنه روى عنه قتادة، وأسلم العجلي. وهذا من رواية أسلم عنه.

وأما رواية قتادة عنه فقد سبق تخريجها في ` الصحيحة ` (180) ، ووقع فيها على الصواب: (أبو مُراية) .

قلت: فالذي يظهر لي - والله أعلم - من مجموع ما تقدم: أن الذي في ` المسند ` خطأ قديم من بعض رواته عن مؤلفه، مثل أبي بكر القطيعي؛ ففيه كلام يسير - كما كنت ذكرت في كتابي ` الذب الأحمد عن مسند أحمد ` - ،

وسواء كان الخطأ منه أو من غيره؛ فتوهيمه - بلا شك - أولى من توهيم هؤلاء الأئمة الذين أجمعوا على ضبطه بخلاف ما وقع في إسناده؛ ولذلك فما أعجبني - حقاً - إصرار الشيخ أحمد شاكر على تصويب ما فيه، وتخطئة ما في كتابي البخاري والعسقلاني أعني: ` التعجيل `! وفي اعتقادي أنه لو تيسر له تتبع هذه الترجمة من بعض المصادر المتقدمة - بله كلها - ؛ لم يسعه - إن شاء الله - إلا أن يتبنى ما أجمعوا عليه، وأن ينسب الوهم إلى من أشرت إليه.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6896)