الصورة) من

طريقين عن محمد بنزهير عن محمد بن المهتدي عن حنظلة السدوسي عن

البراء بن عازب.

ومن روايتهما ذكره الحافظ ابن حجر في `تخريج الكشاف` أيضاً (4/181/

267) تبعاً للزيلعي، ووقع في `تخريج ابن حجر` بعض الأخطاء المطبعية صححتها

من `تخريج الزيلعي`، وسكتا عن إسناده وهو إسناد واهٍ:

حنظلة السدوسي: ضعيف، لاختلاطه وروايته الأعاجيب والمناكير. وهو

مترجم في `التهذيب`.

ومن دونه لم أجد من ترجمهما، إلا أن الحافظ أورده في ترجمة محمد بن

زهير من `اللسان` الذي قال فيه - تبعاً لأصله `الميزان` - :

`تابعي أرسل حديثاً، عنه وهيب بن الورد، مجهول `. زاد الحافظ فقال:

`وأظنه الذي روى الحديث الظاهر الوضع في البعث المذكور عند الثعلبي في

تفسير {عم يتساءلون} ، رواه عن محمد بن المفيد (!) عن حنظلة السدوسي عن

أبيه (!) عن البراء`.

فأقول: إني أستبعد جداً [أن يكون] محمد بن زهير الراوي لهذا الحديث هو

ذاك التابعي المجهول،كيف وبينه وبين البراء تابعي، وتابع تابعي؟! والله سبحانه

وتعالى أعلم.

وأما أن الحديث موضوع فهو كما قال رحمه الله، فإن لوائح الوضع والصنع

والتكلف ظاهرة عليه، فأتعجب من ابن الجوزي كيف لم يورده في `الموضوعات`،

بل ولا في `العلل المتناهية`؟! والسيوطي مع تساهله المعروف قد أورده في `ذيل

الأحاديث الموضوعة` (ص 162 - 164) ، لكن من رواية ابن عساكر بسنده عن

أبي بكر الحداد: حدثنا محمد بن عيسى الرازي - بالعقيق - : حدثني أبو أحمد

عبد الله بن محمد: حدثني هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن

يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال:

كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب الأنصاري، قال: فتلا هذه الآية:

{يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجاً} ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تغرغرت - يعني:

عينيه، فقلت: يا رسول الله! ما تفسير هذه الآية … فذكر الحديث مطولاً جداً

أضعاف حديث الترجمة، وفيه زيادات منكرة جداً، هي في الوضع أوضح، فقد

ذكر بعض الفرق الضالة والصفات التي يحشرون فيها، كالقدرية: الذين يزعمون

أن الله قدر بعض الأشياء ولم يقدِّر بعضها، وإن المعاصي ليست مخلوقة. والمرجئة:

يزعمون أن الإيمان قول لا يضر مع الإيمان المعاصي.

والحرورية: الذين استحلوا دماء أمتي، وتبرؤوا من أصحابي. ثم ذكر الرافضة

والزنادقة وأوصافهم. وقال السيوطي:

`قال ابن عساكر: هذا حديث منكر، وفي إسناده غير واحد من المجهولين`.

قلت: وتعقبه ابن عراق في `تنزيه الشريعة` (2/390) بقوله:

`قلت: هذا لا يقتضي أن يكون موضوعاً `.

قلت: وهذا تعقب هزيل، لأنه نظر إلى السند فقط دون المتن، وهذه هي نظرة

من لم يتمكن في هذا العلم، وإذا لم يكن هذا الحديث موضوعاً مع كثرة البلايا

التي فيه، فليس في الدنيا حديث موضوع مع ضعف إسناده، وهذا خلاف ما

عليه علماء الحديث أصولاً وتفريعاً، وها هو المثال بين يديك، فقد حكم أمير

المؤمنين في زمانه حقاً وفيما بعد الحافظُ العسقلاني على الحديث بالوضع، مع

سلامة إسناده من كذاب أو وضَّاع معروف بالوضع، وتبعه على ذلك السيوطي - مع

تساهله، كما تقدم - ، وما أكثر الأحاديث الموضوعة في كتاب ابن الجوزي

`الموضوعات`، والتي لم يخالف فيها، وهي سالمة من كذاب أو ضاع، ونحو ذلك

كثير من الأحاديث التي يحكم عليها العقيلي وابن عدي والذهبي ببطلانها متناً

لا إسناداً، وفي هذه `السلسلة` نماذج كثيرة، فليراجعها من شاء.

وقول ابن عراق المتقدم إنما يقال في متن ليس فيه مخالفة للشرع أو العقل

المنشرع، فاعلم ذلك، فإنه مهم جداً،والناس في هذا على طرفي نقيض. والله

ولي التوفيق.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (692)