(أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، مَغْفُورٌ لَهَا، مُثَابٌ عَلَيْهَا) .

شاذ.

عزاه السيوطي في ` الجامعين ` للحاكم في ` الكنى` عن أنس وسكت عنه - كما هي عادته - ونقل المناوي في `فيض القدير ` عن ابن الجوزي أنه قال:

` قال النسائي: هذا حديث منكر `.

ولم أجد قول ابن الجوزي هذا ولا الحديث في كتابيه ` الموضوعات` و ` العلل `، وكذلك ليس هو في كتابه المسمى: ` كشف النقاب عن الأسماء والألقاب`. و `الكنى والألقاب ` غير معروف حتى اليوم لأبي عبد الله الحاكم، وهو المراد عند إطلاق

(الحاكم) . نعم؛ وجدته في `معرفة علوم الحديث ` له؛ فقد قال (ص 145) :

`سمعت أبا سعيد عمرو بن محمد بن منصور يقول: سمعت أبا بكر محمد ابن إسحاق يقول: لما دخلت (بخارى) ، ففي أول مجلس حضرت مجلس الأمير

إسماعيل بن أحمد في جماعة من أهل العلم، فَذُكِرَتْ بحضرته أحاديث، فقال الأمير: حدثنا أبي قال: ثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

` أمتي أمة مرحومة … ` الحديث. فقلت: أيَّد الله الأمير! ما حدَّث بهذا الحديث أنس ولا حميد ولا يزيد بن هارون. فسكت، وقال: كيف؟ قلت: هذا حديث أبي موسى الأشعري ومداره عليه. فلما قمنا من المجلس؛ قال لي

أبو علي صالح بن محمد البغدادي: يا أبا بكر! جزاك الله خيراً، فإنه قد ذكَرَ لنا هذا الإسناد غير مرة، ولم يجسر واحد منا أن يرده`.

قلت: وفي القصة ما يشير إلى أن إسماعيل بن أحمد الأمير كان من أهل العلم مشاركاً في رواية الحديث، وقد وصفه بالعلم والفضل الحافظ الذهبي، فقال:

` كان ملكاً فاضلاً، عالماً، شجاعاً، ميمون الفقه، معظماً للعلماء`.

انظر `سير أعلام النبلاء` (14/154) ، و `تاريخ الإسلام` (22/ 108 - 109) ؛ ولذلك حكمت على الحديث بالشذوذ.

والحديث الذي أشار إليه أبو بكر - وهو: ابن خزيمة - عن أبي موسى لفظه:

` أمتي أمة مرحومة؛ ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل والقتل `.



أخرجه أبو داود وغيره من طرق كثيرة عن أبي بردة عن أبي موسى، وهو مخرج في `الصحيحة` (959) .

والحديث رواه بنحوه أحد الكذَّابين؛ فقال الطبراني في ` المعجم الأوسط ` (2/ 246/ 1879) :

حدثنا أحمد بن طاهر قال: نا جدي حرملة بن يحيى قال: نا حماد بن زيد البصري قال: نا حميد الطويل - وكان جاراً لنا - قال:

سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

` أمتي أمة مرحومة، مثاب عليها، تدخل قبورها بذنوبها، وتخرج من قبورها لا ذنوب عليها، تمحص عنها ذنوبها باستغفار المؤمنين لها `.

وأحمد هذا: كذاب وضاع - كما قال الدارقطني وغيره - .

وللطرف الأول منه طريق أخرى عن أنس عند ابن ماجه بسند ضعيف - كما كنت بينته في `الصحيحة ` تحت الرقم (1381) - .

ورواه مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن شهاب: أن عبد الله ابن عمر قال: … فذكره مرفوعاً؛ بزيادة الجملة الأخيرة:

`مثاب عليها `.



أخرجه أبو العرب التميمي في `كتاب المحن ` (ص 47) .

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، مسلمة بن علي - وهو: الخشني الشامي - : متروك.

وعبد الرحمن بن يزيد: - هو: ابن تميم السلمي الدمشقي - : ضعفه أحمد بن

حنبل وابن عدي وغيرهما.

ثم رأيت الحديث في كتاب ` الأسامي والكنى ` لأبي أحمد الحاكم - وهو شيخ أبي عبد الله الحاكم - ؛ أخرجه من طريق أخرى عن أبى إسحاق إبراهيم بن سليمان بن أبي سرية الأزدي: حدثنا حمَّاد بن رقَّاد البصري - وكان من صلحاء الناس وعُبَّادهم - : نا حُميد الطويل به.

قلت: وهذا إسناد مجهول؛ أبو إسحاق الأزدي: في ترجمته ساق أبو أحمد الحاكم هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

وحمَّاد بن رقَّاد البصري: لم يترجموه، ويحتمل عندي احتمالاً كبيراً أنه! حمَّاد الرائض`، تحرف على الراوي أو الناسخ تحرّف: `ابن رقاد` من: `الرائض`، فقد قال ابن أبي حاتم (1/ 2/ 152) في ` حمَّاد الرائض `:

`روى عن الحسن وابن سيرين، روى عنه بشير بن الحكم سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: ` وهو مجهول`.

وأما ابن حبان فذكره في ` الثقات `؛ على قاعدته في توثيق المجهولين!

قلت: والحسن وابن سيرين بصريان؛ فالظاهر أن (حماد الرائض) بصري أيضاً. والله سبحانه وتعالى أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (7061)