*1077* - (عن عائشة قالت: ` أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم أفاضت ` رواه أبو داود (ص 259) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
أخرجه أبو داود (1942) والبيهقى (5/133) من طريق ابن أبى فديك عن الضحاك ابن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به إلا أنه قال: ` ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم ، اليوم الذى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تعنى عندها `.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، إلا أن الضحاك فيه ضعف من قبل حفظه ، ولذلك قال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق ، يهم `.
قلت: وقد خولف فى إسناده ومتنه.
أما الإسناد ، فقد أرسله جماعة ، فقال الشافعى (1075) : عن داود ابن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ` دار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر ، فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتى مكة فتصلى بها الصبح ، وكان يومها فأحب أن توافيه `.
وتابعهما حماد بن سلمة عن هشام به مرسلا بلفظ: ` أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة جمع أن تفيض ، فرمت جمرة العقبة ، وصلت الفجر بمكة `.
أخرجه الطحاوى (1/413) .
وخالفهم جميعا أبو معاوية محمد بن خازم فقال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة قالت:
` أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر أن توافى صلاة الصبح بمكة `.
وقال الطحاوى: ` ففى هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بما أمرها به من هذا يوم النحر ، فذلك على صلاة الصبح فى اليوم الذى بعد يوم النحر ، وهذا خلاف الحديث الأول ` - يعنى: حديث حماد بن سلمة المتقدم -.
قال الحافظ فى ` التلخيص ` (217) : ` قال البيهقى: هكذا رواه جماعة عن أبى معاوية ، وهو فى آخر حديث الشافعى المرسل ، وقد أنكره أحمد بن حنبل ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة ، فكيف يأمرها أن توافى معه صلاة الصبح بمكة ، وقال الرويانى فى ` البحر `: قوله: ` وكان يومها ` ، فيه معنيان: أحدهما أن يريد يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحب أن يوفى التحلل ، وهى قد فرغت ، ثانيهما: أنه أراد وكان يوم حيضها ، فأحب أن توافى التحلل قبل أن تحيض ، قال: فيقرأ على الأول بالمثناة تحت ، وعلى الثانى بالمثناة فوق. قلت: وهو تكلف ظاهر ، ويتعين أن يكون المراد اليوم الذى يكون فيه عنده صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء مصرحا بذلك فى رواية أبى داود التى سبقت ، وهى سالمة من الزيادة التى استنكرها أحمد ، وسيأتى قريبا قول أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان عندها ليلة النحر التى كان يأتيها فيها ، والله أعلم `.
(تنبيه) : فى نسخة من ` شرح المعانى ` بعد قوله ` توافى ` زيادة ` معه ` وأورده الحافظ فى رواية البيهقى بلفظ ` أن توافيه ` ، وهو فى سننه بلفظ ` أن توافى ` ليس فيه الضمير العائد إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وعليه فليس فيه ما أنكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وقال ابن التركمانى فى ` الجوهر النقى ` (5/132) : ` وحديث أم سلمة مضطرب سندا كما بينه البيهقى ، ومضطرب متنا كما سنبينه إن شاء الله تعالى ، وقد ذكر الطحاوى وابن بطال فى ` شرح البخارى ` أن
أحمد بن حنبل ضعفه ، وقال: لم يسنده غير أبى معاوية ، وهو خطأ ، وقال عروة مرسلا أنه عليه السلام أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة.
قال أحمد: وهذا أيضا عجب ، وما يصنع النبى صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة؟ ! ينكر ذلك ، قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته؟ فقال: عن هشام عن أبيه ` أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافى ` ، وليس ` توافيه ` ، وبين هذين فرق ، وقال لى يحيى: سل عبد الرحمن بن مهدى ، فسألته؟ فقال: هكذا [قال] سفيان عن هشام عن أبيه: ` توافى `.
قال أحمد: رحم الله يحيى ما كان أضبطه وأشد بعقده (!) ، وقال البيهقى فى ` الخلافيات `: ` توافى ` هو الصحيح ، فإنه عليه السلام لم يكن معها بمكة وقت صلاة الصبح يوم النحر.
وقال الطحاوى: هذا حديث دار على أبى معاوية ، وقد اضطرب فيه ، فرواه مرة هكذا يعنى كما ذكره البيهقى ، ورواه مرة أنه عليه السلام أمرها يوم النحر أن توافى معه صلاة الصبح بمكة.
فهذا خلاف الأول ، لأن فيه أنه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح فى اليوم الذى بعد يوم النحر.
وهذا أشبه لأنه عليه السلام يكون فى ذلك الوقت حلالا `.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لاضطرابه إسنادا ومتنا ، ولذلك فلا يصح استدلال المصنف به ، على ما ذكره من أن المبيت فى المزدلفة إلى بعد نصف الليل.
لعدم ثبوت الحديث ، ولو صح فدلالته خاصة بالضعفة من النساء فلا يصح استدلاله به لغيرهن.
ثم رأيت ابن القيم قد ضعف أيضا هذا الحديث وقال: ` إنه حديث منكر أنكره الإمام أحمد وغيره `.
ثم ذكر ما تقدم نقله عن الإمام أحمد من ` الجوهر النقى ` من الإختلاف فى إرساله ووصله ، وزاد فى الاستدلال على بطلانه فذكر شيئا آخر فراجعه (1/313) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
أخرجه أبو داود (1942) والبيهقى (5/133) من طريق ابن أبى فديك عن الضحاك ابن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به إلا أنه قال: ` ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم ، اليوم الذى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تعنى عندها `.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، إلا أن الضحاك فيه ضعف من قبل حفظه ، ولذلك قال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق ، يهم `.
قلت: وقد خولف فى إسناده ومتنه.
أما الإسناد ، فقد أرسله جماعة ، فقال الشافعى (1075) : عن داود ابن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ` دار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر ، فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتى مكة فتصلى بها الصبح ، وكان يومها فأحب أن توافيه `.
وتابعهما حماد بن سلمة عن هشام به مرسلا بلفظ: ` أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة جمع أن تفيض ، فرمت جمرة العقبة ، وصلت الفجر بمكة `.
أخرجه الطحاوى (1/413) .
وخالفهم جميعا أبو معاوية محمد بن خازم فقال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة قالت:
` أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر أن توافى صلاة الصبح بمكة `.
وقال الطحاوى: ` ففى هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بما أمرها به من هذا يوم النحر ، فذلك على صلاة الصبح فى اليوم الذى بعد يوم النحر ، وهذا خلاف الحديث الأول ` - يعنى: حديث حماد بن سلمة المتقدم -.
قال الحافظ فى ` التلخيص ` (217) : ` قال البيهقى: هكذا رواه جماعة عن أبى معاوية ، وهو فى آخر حديث الشافعى المرسل ، وقد أنكره أحمد بن حنبل ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة ، فكيف يأمرها أن توافى معه صلاة الصبح بمكة ، وقال الرويانى فى ` البحر `: قوله: ` وكان يومها ` ، فيه معنيان: أحدهما أن يريد يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحب أن يوفى التحلل ، وهى قد فرغت ، ثانيهما: أنه أراد وكان يوم حيضها ، فأحب أن توافى التحلل قبل أن تحيض ، قال: فيقرأ على الأول بالمثناة تحت ، وعلى الثانى بالمثناة فوق. قلت: وهو تكلف ظاهر ، ويتعين أن يكون المراد اليوم الذى يكون فيه عنده صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء مصرحا بذلك فى رواية أبى داود التى سبقت ، وهى سالمة من الزيادة التى استنكرها أحمد ، وسيأتى قريبا قول أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان عندها ليلة النحر التى كان يأتيها فيها ، والله أعلم `.
(تنبيه) : فى نسخة من ` شرح المعانى ` بعد قوله ` توافى ` زيادة ` معه ` وأورده الحافظ فى رواية البيهقى بلفظ ` أن توافيه ` ، وهو فى سننه بلفظ ` أن توافى ` ليس فيه الضمير العائد إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وعليه فليس فيه ما أنكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وقال ابن التركمانى فى ` الجوهر النقى ` (5/132) : ` وحديث أم سلمة مضطرب سندا كما بينه البيهقى ، ومضطرب متنا كما سنبينه إن شاء الله تعالى ، وقد ذكر الطحاوى وابن بطال فى ` شرح البخارى ` أن
أحمد بن حنبل ضعفه ، وقال: لم يسنده غير أبى معاوية ، وهو خطأ ، وقال عروة مرسلا أنه عليه السلام أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة.
قال أحمد: وهذا أيضا عجب ، وما يصنع النبى صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة؟ ! ينكر ذلك ، قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته؟ فقال: عن هشام عن أبيه ` أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافى ` ، وليس ` توافيه ` ، وبين هذين فرق ، وقال لى يحيى: سل عبد الرحمن بن مهدى ، فسألته؟ فقال: هكذا [قال] سفيان عن هشام عن أبيه: ` توافى `.
قال أحمد: رحم الله يحيى ما كان أضبطه وأشد بعقده (!) ، وقال البيهقى فى ` الخلافيات `: ` توافى ` هو الصحيح ، فإنه عليه السلام لم يكن معها بمكة وقت صلاة الصبح يوم النحر.
وقال الطحاوى: هذا حديث دار على أبى معاوية ، وقد اضطرب فيه ، فرواه مرة هكذا يعنى كما ذكره البيهقى ، ورواه مرة أنه عليه السلام أمرها يوم النحر أن توافى معه صلاة الصبح بمكة.
فهذا خلاف الأول ، لأن فيه أنه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح فى اليوم الذى بعد يوم النحر.
وهذا أشبه لأنه عليه السلام يكون فى ذلك الوقت حلالا `.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لاضطرابه إسنادا ومتنا ، ولذلك فلا يصح استدلال المصنف به ، على ما ذكره من أن المبيت فى المزدلفة إلى بعد نصف الليل.
لعدم ثبوت الحديث ، ولو صح فدلالته خاصة بالضعفة من النساء فلا يصح استدلاله به لغيرهن.
ثم رأيت ابن القيم قد ضعف أيضا هذا الحديث وقال: ` إنه حديث منكر أنكره الإمام أحمد وغيره `.
ثم ذكر ما تقدم نقله عن الإمام أحمد من ` الجوهر النقى ` من الإختلاف فى إرساله ووصله ، وزاد فى الاستدلال على بطلانه فذكر شيئا آخر فراجعه (1/313) .
ইরওয়াউল গালীল (1077)