*1128* - (عن ابن عمر مرفوعا: ` من حج فزار قبرى بعد

وفاتى فكأنما زارنى فى حياتى `. وفى رواية: ` من زار قبرى وجبت له شفاعتى `. رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف (ص 268) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * منكر.

وله عن ابن عمر طريقان:

الأولى: عن حفص بن أبى داود عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد عنه به بالرواية الأولى.

أخرجه الدارقطنى (279) وكذا البيهقى (5/246) وغيرهما.

وقال البيهقى: ` تفرد به حفص وهو ضعيف `.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا من أجل ليث وحفص ، وقد ذكرت بعض أقوال الأئمة فيهما ، ومن أخرج حديثهما سوى من ذكرنا فى ` سلسلة الأحاديث الضعيفة ` (رقم 47) ، ونقلت فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث وحكمه عليه بالوضع من حيث معناه ، فراجعه فإنه مهم.

والأخرى: عن موسى بن هلال العبدى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه بالرواية الأخرى.

أخرجه الدارقطنى (280) وعنه ابن النجار فى ` تاريخ المدينة ` (397) وكذا الخلعى فى ` الفوائد ` (ق 111/2) والعقيلى فى ` الضعفاء ` (410) من طريقين عن موسى به.

ورواه الدولابى فى ` الكنى ` (2/64) عن موسى بن هلال إلا أنه قال: حدثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن أخو عبيد الله عن نافع به.

وكذا رواه ابن عدى فى ` الكامل ` (385/2) ، أخرجاه من طريقين أخريين عنه.

وقال ابن عدى بعد أن أشار إلى الرواية الأولى:

` وعبد الله أصح ، ولموسى غير هذا ، وأرجو أنه لا بأس به `.

ورواه البيهقى فى ` شعب الإيمان ` كما فى ` الصارم ` (12) من طريق ابن

عدى ثم قال: ` وقيل: عن موسى بن هلال العبدى عن عبيد الله بن عمر ، وسواء قال: عبيد الله أو عبد الله ، فهو منكر عن نافع عن ابن عمر ، لم يأت به غيره `.

قال ابن عبد الهادى: ` والصحيح أنه عبد الله المكبر كما ذكره ابن عدى ، وغيره `.

قلت: ورواية الدولابى صريحة فى ذلك ، قال الحافظ عقبها فى ` اللسان `:` فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر ، لا عن المصغر ، فإن المكبر هو الذى يكنى أبا عبد الرحمن ، وقد أخرج الدولابى هذا الحديث فى من يكنى أبا عبد الرحمن `.

قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا الاختلاف من موسى بن هلال نفسه وليس من الرواة عنه ، لأن الطرق بالروايتين عنه متقابلة ، فمن الصعب والحالة هذه ترجيح وجه على الآخر من وجهى الاختلاف عليه ، فالاضطراب منه نفسه فإنه ليس بالمشهور ، فقد عرفت آنفا قول ابن عدى فيه ` أرجو أنه لا بأس به ` وخالفه الآخرون ، فقال أبو حاتم والدارقطنى: ` مجهول `.

وقال العقيلى عقب الحديث: ` لا يصح ، ولا يتابع عليه `.

وقال ابن القطان: ` الحق أنه لم تثبت عدالته `.

قلت: واضطرابه فى إسناد هذا الحديث مما يدل عندى على ضعفه. والله أعلم.

ثم رأيت ابن عبد الهادى قد مال أخيرا إلى هذا الذى ذكرناه من اضطراب موسى فيه فقال (18) مرجحا أن الصواب قوله ` عبد الله بن عمر `: ` وكان موسى بن هلال حدث به مرة عن عبيد الله فأخطأ ، لأنه ليس من أهل الحديث ، ولا من المشهورين بنقله ، وهو لم يدرك عبيد الله ، ولا لحقه ،

فإن بعض الرواة عنه لا يروى عن رجل عن عبيد الله ، وإنما يروى عن رجل عن آخر عن عبيد الله فإن عبيد الله متقدم الوفاة كما ذكرنا ذلك فيما تقدم بخلاف عبد الله ، فإنه عاش دهرا بعد أخيه عبد الله. وكأن موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبد الله وعبيد الله ولا يعرف أنهما رجلان ، فإنه لم يكن من أهل العلم ولا ممن يعتمد عليه فى ضبط باب من أبوابه `.

وقد جزم الإمام ابن خزيمة بأن قول موسى فى بعض الروايات عنه ` عبيد الله بن عمر ` مصغرا خطأ منه فقال بعد أن ساق الحديث فى ` صحيحه `: ` إن ثبت الخبر ، فإن فى القلب منه `. ثم ساق إسناده به ثم قال: ` أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر ، لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروى مثل هذا المنكر ، فإن كان موسى بن هلال لم يغلط فيمن فوق أحد العمرين فيشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر ، فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإنى لا أشك أنه ليس من حديثه `.

ذكره الحافظ فى ` اللسان ` وقد وقع فيه بعض الأخطاء صححناها بقدر الإمكان ، ثم قال: ` وعبد الله بن عمر العمرى بالتكبير ضعيف الحديث ، وأخوه عبيد الله بن عمر بالتصغير ثقة حافظ جليل ، ومع ما تقدم من عبارة ابن خزيمة وكشفه عن علة هذا الخبر لا يحسن أن يقال: أخرجه ابن خزيمة فى ` صحيحه ` إلا مع البيان `.

قلت: ولذلك فقد تأدب الحافظ السخاوى بتوجيه شيخه هذا فقال فى ` المقاصد الحسنة ` (1125) : ` وهو فى ` صحيح ابن خزيمة ` وأشار إلى تضعيفه ` (1) .

ومن أجل ذلك كله قال ابن القطان فى هذا الحديث: ` لا يصح ` وأنكر على عبد الحق سكوته عن تضعيفه ، وقال: أراه تسامح فيه لأنه من الحث والترغيب على عمل `.

وأنا أخالف ابن القطان فى هذا الذى ظنه من التسامح ، وأرى أن عبد الحق يذهب إلى أن الحديث ثابت عنده لأنه قال فى مقدمة كتابه ` الأحكام الكبرى `: ` وإن لم تكن فيه علة ، كان سكوتى عنه دليلا على صحته `!

وأيضا ، فقد أورد الحديث فى كتابه الآخر ` مختصر أحكام الشريعة ` المعروفة بـ (` الأحكام الكبرى `) [1] ، وأورد الحديث فيه وقد نص فى مقدمتها قال: ` فإنى جمعت فى هذا الكتاب متفرقا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم … وتخيرتها صحيحة الإسناد ، معروفة عند النقاد … ` (1) .

فهذا وذاك يدلان على أن الحديث صحيح عنده ، نقول هذا بيانا للحقيقة ودفعا لسوء الظن بعبد الحق أن يسكت عن الحديث الضعيف ، وهو يراه ضعيفاً ، وإلا فالصواب الذى لا يرتاب فيه من أمعن النظر فيما سبق من البيان أن الحديث ضعيف الإسناد لا تقوم به حجة.

ولا يقويه أنه روى من طريق أخرى فإنها شديدة الضعف جدا ، أخرجها البزار فى ` مسنده ` قال: حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن إبراهيم: حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر به.

قلت: وهذا إسناد هالك ، وفيه علتان:

` الأولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جدا ، وهو صاحب

حديث توسل آدم بالنبى صلى الله عليهما وسلم ، وهو حديث موضوع كما بينته فى ` سلسلة الأحاديث الضعيفة ` رقم (25) .

والأخرى: عبد الله بن إبراهيم وهو الغفارى ، أورده الذهبى فى ` الضعفاء ` وقال: ` متهم ، قال ابن عدى: ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات `.

وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` متروك ، ونسبه ابن حبان إلى الوضع `.

قلت: وبه أعله الهيثمى فقال فى ` المجمع ` (4/2) وتبعه الحافظ فى ` التلخيص `:

` رواه البزار وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفارى وهو ضعيف `.

قلت: وفيه قصور لا يخفى.

وقال الإمام النووى فى ` المجموع شرح المهذب ` (8/272) .

` رواه البزار والدارقطنى بإسنادين ضعيفين ` (1) .

وقد روى من حديث أنس ، رواه ابن النجار فى ` تاريخه المدينة ` (ص 397) عن محمد بن مقاتل: حدثنا جعفر بن هارون ، حدثنا إسماعيل بن المهدى عن أنس مرفوعا به.

قلت: وهذا إسناد ساقط بمرة ، إسماعيل بن مهدى لم أعرفه ، وأظنه محرفا من ` سمعان بن مهدى ` ، فإن نسخة ` التاريخ ` المطبوعة سيئة جدا ، فقد جاء فى ` الميزان `: ` سمعان بن مهدى ، عن أنس بن مالك ، لا يكاد يعرف ، ألصقت به

نسخة مكذوبة ، رأيتها ، قبح الله من وضعها `.

قال الحافظ فى ` اللسان `: ` وهى من رواية محمد بن مقاتل الرازى عن جعفر بن هارون الواسطى عن سمعان ، فذكر النسخة ، وهى أكثر من ثلاثمائة حديث ، أكثر متونها موضوعة … وأورد الجوزجانى من هذه النسخة حديثا ، وقال: منكر ، وفى سنده غير واحد من المجهولين `.

قلت: ومن الظاهر أن هذا الحديث من هذه النسخة لأنه مروى بسندها.

وجعفر بن هارون ، قال الذهبى فى ترجمته: ` أتى بخير موضوع `.

قلت: فلعله هو الذى افتعل هذه النسخة.

ومحمد بن مقاتل (وكان فى النسخة: محمد بن محمد بن مقاتل) قال الذهبى: ` تكلم فيه ، ولم يترك `.

وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف.

وجملة القول: إن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به ، وبعض طرقه أشد ضعفا من بعض.

ইরওয়াউল গালীল (1128)