*1322* - (حديث ابن مسعود: ` إذا اختلف المتبايعان ، وليس بينهما بينة ، فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان ` رواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وزاد فيه: ` والبيع قائم بعينه `. ولأحمد فى رواية: ` والسلعة كما هى `. وفى لفظ: ` تحالفا `.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح دون اللفظ الأخير.

وله عنه ست طرق:

الأولى: عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود مرفوعا باللفظ الأول.

أخرجه أحمد (1/466) وكذا الطيالسى (399) والدارقطنى (ص 297) والبيهقى (5/333) ، والترمذى (1/240) معلقا ، وقال: ` وهو مرسل `.

يعنى أنه منقطع بين القاسم وجده ابن مسعود ، لكن قد جاء موصولا ، فرواه محمد ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى فقال: عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه به.

وزاد: ` والمبيع قائم بعينه `.

أخرجه أبو داود (3512) والدارمى (2/250) وابن ماجه (2186) والدارقطنى (298) والبيهقى أيضا ، وأعله بقوله: ` خالف ابن أبى ليلى الجماعة فى رواية هذا الحديث فى إسناده ، حيث قال: ` عن أبيه ` ، وفى متنه حيث زاد: ` والبيع قائم بعينه `.

ورواه إسماعيل بن عياض عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وقال فيه: ` والسلعة كما هى بعينها ` ، وإسماعيل إذا روى عن أهل الحجاز لم يحتج به ،

ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وإن كان فى الفقه كبيرا ، فهو ضعيف فى الرواية لسوء حفظه ، وكثرة خطئه فى الأسانيد والمتون ، ومخالفته الحفاظ فيها ، وقد تابعه فى هذه الرواية عن القاسم الحسن بن عمارة ، وهو متروك ، لا يحتج به `.

قلت: أخرجه الدارقطنى من طريق ابن عمارة ، وابن عباس ، وهما ضعيفان ، كما ذكر البيهقى ، فلا فائدة من متابعتهما.

نعم قد تابعه على وصل الحديث من هو خير منهما ، وهو عمر بن قيس الماصر ، وهو ثقة احتج به مسلم.

وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق ربما وهم `.

أخرجه ابن الجارود (624) والدارقطنى من طريق محمد بن سعيد بن سابق ، أخبرنا عمرو بن أبى قيس ، عن عمر بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: ` باع عبد الله بن مسعود سبيا من سبى الإمارة بعشرين ألفا ، يعنى من الأشعث ابن قيس ، فجاء بعشرة آلاف ، فقال: إنما بعتك بعشرين ألفا ، قال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف ، وإنى أرضى فى ذلك برأيك فقال ابن مسعود: إن شئت حدثتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجل ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` إذا تبايع المتبايعان بيعا ليس بينهما شهود ، فالقول ما قال البائع ، أو يترادان البيع ` فقال الأشعث: قد رددت عليك `.

قلت: وهذا إسناد حسن متصل على الراجح.

فقال الحافظ فى ` التلخيص ` (3/31) : ` ورجاله ثقات ، إلا أن عبد الرحمن ، اختلف فى سماعه من أبيه `.

قلت: قد أثبت سماعه منه إمام الأئمة البخارى ، والمثبت مقدم على النافى ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، لاسيما إذا كان مثل البخارى!

وتابعه معن بن عبد الرحمن ، وهو ثقة أيضا من رجال الشيخين ، فقال

الطبرانى فى ` المعجم الكبير ` (3/57/1) : حدثنا محمد بن صالح النرسى ، أخبرنا على بن حسان العطار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدى ، أخبرنا سفيان عن معن بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعا بلفظ: ` إذا اختلف المتبايعان ، والسلعة قائمة بعينها ، فالقول قول البائع ، أو يترادان `.

قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير النرسى والعطار ، فلم أعرفهما.

وتوبع القاسم عن أبيه ، رواه أبو سعد البقال عن الشعبى عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه مرفوعا مختصرا بلفظ:` إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع ` أخرجه الطبرانى (3/57/2) .

قلت: وأبو سعد هذا ضعيف مدلس.

الطريق الثانية: عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود مرفوعا: ` إذا اختلف البيعان (وفى لفظ: المتبايعان ، زاد فى رواية: والسلعة كما هى) فالقول قول البائع ، والمبتاع بالخيار `.

أخرجه الشافعى (1264) والترمذى (1/240) والبيهقى (5/332) وأحمد (1/466) والزيادة له ، وابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (7/207/2) .

وقال البيهقى: ` (عوف) [1] بن عبد الله لم يدرك عبد الله بن مسعود ، وقال الشافعى فى رواية الزعفرانى والمزنى عنه: هذا حديث منقطع ، لا أعلم أحدا يصله عن ابن مسعود ، وقد جاء من غير وجه `.

قلت: بعضها متصل ، كما فى بعض الروايات فى الطريق الأولى ، ومثله الرابعة والخامسة والسادسة.

وإحداها صحيح كما سيأتى بيانه.

الطريق الثالثة: عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه نحوه.

أخرجه النسائى (2/230) ، والدارقطنى (296 ـ 297) ، والحاكم (2/48) ، والبيهقى (5/332 ـ 333) ، وأحمد (1/466) .

وقال البيهقى: ` وهذا مرسل أيضا أبو عبيدة لم يدرك أباه `.

وغفل عن ذلك الحاكم فقال: ` صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ فى إسناده عبد الملك بن عمير `.

ويشير بذلك إلى أن فى سنده اختلافا ، وقد بينه الحافظ فى ` التلخيص ` (3/31) ، فهى علة أخرى.

الرابعة: عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: ` اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس من عبد الله بعشرين ألفا ، فأرسل عبد الله إليه فى ثمنهم ، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف فقال عبد الله: فاختر رجلا يكون بينى وبينك ، قال الأشعث: أنت بينى وبين نفسك! قال عبد الله: فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا اختلف البيعان ، وليس بينهما بينة ، فهو ما يقول رب السلعة ، أو يتتاركان `.

أخرجه أبو داود (3511) والنسائى (2/229 ـ 230) ـ المرفوع منه فقط ـ وابن الجارود (625) والدارقطنى (297) والحاكم (2/45) والبيهقى (5/332) وقال: ` هذا إسناد موصول ، وقد روى من أوجه بأسانيد مراسيل ، إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا `.

وقال شيخه الحاكم: ` صحيح الإسناد `!

ووافقه الذهبى!

قلت: أما أن الحديث قوى بمجموع طرقه ، فذلك مما لا يرتاب فيه الباحث ، وأما أن إسناده هذا حسن أو صحيح ، ففيه نظر ، فقد أعله ابن القطان بالجهالة فى عبد الرحمن وأبيه وجده ، كما نقله عنه الحافظ فى ` التلخيص ` ، وضعفه ابن حزم فى ` المحلى ` (8/467 ـ 468) .

الخامسة: عن علقمة عن عبد الله مرفوعا مختصرا بلفظ: ` البيعان إذا اختلفا فى البيع ترادا البيع `.

أخرجه الطبرانى فى ` الكبير ` (3/59/2) : حدثنا محمد بن هشام المستملى ، أخبرنا عبد الرحمن بن صالح ، أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة به.

قلت: وهذا إسناد صحيح متصل ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ الطبرانى ، وهو ثقة ، وشيخ شيخه عبد الرحمن بن صالح ، وهو الأزدى الكوفى ، هو ثقة أيضا على تشيعه ، وأعله الحافظ بما لا يقدح فقال: ` رواته ثقات ، لكن اختلف فى عبد الرحمن بن صالح ، وما أظنه حفظه ، فقد جزم الشافعى أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شىء موصول `.

قلت: وما يدرينا أن الشافعى اطلع على هذه الطريق بالذات ، حتى يصح لنا أن (نعلمها) [1] بكلامه هذا المجمل!

وعبد الرحمن بن صالح ثقة كما تقدم ، ولا خلاف فيه ، وإنما تكلم فيه بعضهم لتشيعه ، وهذا لا يقدح فى الاحتجاج بحديثه.

وقد قال ابن عدى: ` معروف مشهور فى الكوفيين ، لم يذكر بالضعف فى الحديث ، ولا اتهم فيه ، إلا أنه (مخترق) [2] فيما كان فيه من التشيع `.

والحافظ نفسه قد وثقه آنفا ، وقال فى ` التقريب `: ` صدوق يتشيع `.

فالظن بأنه لم يحفظه مع كونه ثقة ، لا يغنى شيئا!

السادسة: عن أبى وائل عنه قال: ` إذا اختلف البيعان ، والمبيع مستهلك ، فالقول قول البائع `.

ورفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك.

أخرجه الدارقطنى (297) من طريق عصمة بن عبد الله ، أخبرنا إسرائيل عن الأعمش عن أبى وائل.

قلت: وعصمة هذا هو عصمة بن عبد الله بن عصمة بن السرح يترجمه ابن أبى حاتم ، وإنما ذكره فى ترجمة جده عصمة بن السرح بإسناده إليه من روايته عن أبيه عن جده.

وجملة القول أن الحديث صحيح قطعا ، فإن بعض طرقه صحيحة ، وبعضها حسن ، والأخرى مما يعتضد به.

(تنبيه) : قد ذكر المؤلف رحمه الله فى ألفاظ الحديث: ` تحالفا ` ولم أره فى شىء من هذه الطرق ، والظاهر أنه مما لا أصل له ، فقد ذكره الرافعى فى جملة روايات للحديث ، بلفظ ` إذا اختلف المتبايعان تحالفا ` فقال الحافظ فى ` تخريجه `: ` وأما رواية التحالف ، فاعترف الرافعى فى ` التذنيب ` أنه لا ذكر لها فى شىء من كتب الحديث ، وإنما توجد فى كتب الفقه ، وكأنه عنى الغزالى ، فإنه ذكرها فى ` الوسيط ` ، وهو تبع إمامه فى (الأساليب) .

ইরওয়াউল গালীল (1322)