*1342* - (حديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ` المكيال مكيال أهل المدينة ، والوزن وزن أهل مكة ` رواه أبو داود والنسائى (ص 328) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه أبو داود (3340) والنسائى (2/224) وكذا ابن الأعرابى فى ` معجمه ` (ق 167/2) والطبرانى فى ` المعجم الكبير ` (3/202/1) والبيهقى (6/31) وأبو نعيم فى ` الحلية ` (4/20) كلهم من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عنه به.

وتابعه الفريابى: حدثنا سفيان الثورى به.

أخرجه الطحاوى فى ` المشكل ` (2/99) .

وقال أبو نعيم: ` حديث غريب من حديث طاوس وحنظلة ، ولا أعلم رواه عنه متصلا إلا الثورى `.

قلت: وهو ثقة حافظ إمام ، وكذلك من فوقه كلهم ثقات أثبات من رجال الشيخين ، وحنظلة هو ابن أبى سفيان ، فالسند صحيح غاية.

وتابعهما أبو أحمد الزبيرى عن سفيان ، إلا أنه خالفهما فى إسناده فقال: ` ابن عباس ` ، بدل ` ابن عمر `.

وفى متنه فقال: ` … مكيال أهل مكة ، و … ميزان أهل المدينة `.

أخرجه البيهقى ، وكذا البزار ، كما فى ` المجمع ` (4/78) للهيثمى ، وقال: ` ورجاله رجال الصحيح `.

قلت: ولكنه شاذ للمخالفة فى السند والمتن ، على أنه يبدو أنه كان يضطرب فى متنه ، فتارة يرويه هكذا على القلب ، وتارة على الصواب موافقا لرواية أبى نعيم والفريابى.

فقال أبو داود عقبه: ` وكذا رواه الفريابى وأبو أحمد عن سفيان ، وافقهما فى المتن.

وقال أبو أحمد: ` عن ابن عباس ` ، مكان ابن عمر.

ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة ، قال: ` وزن المدينة ، ومكيال مكة ` ، واختلف فى المتن فى حديث مالك بن دينار عن عطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا `.

قلت: فالظاهر من كلام أبى داود هذا أن أبا أحمد وافق الفريابى وأبا نعيم على متن الحديث ، ورواية البيهقى صريحة فى المخالفة فيه ، فلعله كان يضطرب فيه ، فتارة يوافق ، وتارة يخالف (1) ، ولا شك أن الرواية الموافقة أولى بالقبول ، وبه جزم البيهقى فقال: ` هكذا رواه أبو أحمد الزبيرى ، فقال: ` عن ابن عباس ` ، وخالف أبا نعيم فى لفظ الحديث ، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ `.

وخالفه أبو حاتم فقال ابنه فى ` العلل ` (1/375) بعد أن ساق الحديث بلفظ أبى نعيم ، من طريقه عن ابن عمر ، ومن طريق أبى الزبير عن ابن عباس: ` سألت أبى أيهما أصح؟ قال: أخطأ أبو نعيم فى هذا الحديث ، والصحيح عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم حدثنى أبى قال: حدثنا نصر بن على الجهضمى قال: قال لى أبو أحمد: أخطأ أبو نعيم فيما قال: ` عن ابن عمر `.

قلت: الاحتجاج بقول أبى أحمد الذى هو أحد الفريقين المتخالفين على تخطئة الفريق الآخر مما لا يخفى فساده ، لأن أقل ما يقال فيه أنه ترجيح بدون مرجح ، هذا لو لم يكن مع مخالفه ما يرجح روايته عليه ، فكيف ومعه متابعة الفريابى له!

لا يقال: إن أبا الزبير قد تابعه أيضا الوليد بن مسلم ، كما تقدم عن أبى داود ، لأننا نقول: إن الوليد كان يدلس تدليس التسوية ، على أن أبا داود علقها عنه ، ولم يسندها.

وأما رواية عطاء المرسلة ، فقد ذكر أبو داود الاختلاف فيها أيضا ، وقد أخرجها عبد الرزاق باللفظ الأول كما فى ` الجامع الكبير ` (1/377/2) .

ومما يؤيد ما سبق من الترجيح أن المعروف أن أهل مكة أهل تجارة فهم بالموازين أخبر ، بخلاف أهل المدينة ، فهم أهل نخيل وتمر ، فهم للكيل أحوج وبه أعرف.

والله أعلم.

والحديث صححه ابن الملقن فى ` الخلاصة ` (ق 64 ـ 65 ـ النخسة الأخرى) وصححه الدارقطنى أيضا والنووى ، وابن دقيق العيد ، والعلائى كما فى ` فيض القدير `.

ইরওয়াউল গালীল (1342)