*1519* - (حديث رافع بن خديج: ` من زرع فى أرض قوم بغير

إذنهم ، فليس له من الزرع شىء وله نفقته ` رواه أبو داود والترمذى وحسنه (ص 434) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه أبو داود (3403) والترمذى (1/256) وكذا ابن ماجه (2466) وأبو عبيد فى ` الأموال ` (706) والطحاوى فى ` مشكل الآثار ` (3/289) والبيهقى (6/136) وأحمد (3/465 و4/141) من طرق عن شريك عن أبى إسحاق عن عطاء عن رافع به.

وقال الترمذى: ` حديث حسن غريب `.

قلت: ولعل تحسين الترمذى إياه إنما هو لشواهده التى سأذكرها ، وإلا فإن هذا الإسناد ضعيف ، وله ثلاث علل:

الأولى: الانقطاع بين عطاء ورافع.

الثانية: اختلاط أبى إسحاق وهو السبيعى وعنعنته.

الثالثة: ضعف شريك بن عبد الله القاضى.

قال البيهقى عقبه: ` شريك مختلف فيه ، كان يحيى بن سعيد القطان لا يروى عنه ويضعف حديثه جدا ، ثم هو مرسل.

قال الشافعى: الحديث منقطع ، لأنه لم يلق عطاء رافعا `.

قال البيهقى: ` أبو إسحاق كان يدلس ، وأهل العلم بالحديث يقولون: عطاء عن رافع منقطع ، وقال أبو سليمان الخطابى: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث ، وحدثنى الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه كان ينكر هذا الحديث ، ويضعفه ، ويقول: لم يروه عن أبى إسحاق غير شريك ، ولا رواه عن عطاء غير أبى إسحاق ، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا ، وضعفه البخارى `.

قال البيهقى: ` وقد رواه عقبة بن الأصم عن عطاء قال: حدثنا رافع بن خديج ، وعقبة ضعيف لا يحتج به `.

قلت: وهو عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعى ، وهو ضعيف كما جزم بذلك الحافظ وغيره ، فلا يثبت بروايته سماع عطاء من رافع ، فيبقى إعلال الشافعى له بالانقطاع قائما.

ثم إن شريكا له يتفرد به كما سبق عن موسى الحمال ، بل تابعه قيس بن الربيع عند البيهقى ، وهو وإن كان سىء الحفظ مثل شريك ، فأحدهما يقوى الآخر ، ويبقى الحديث معللا بالعلة الأولى والثانية.

لكن له طرق أخرى يتقوى بها ، فلا بد لنا من ذكرها: الأولى: عن بكير عن عبد الرحمن بن أبى نعم أن رافع بن خديج أخبره: ` أنه زرع أرضا أخذها من بنى فلان ، فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسقى زرعه ، فسأله لمن هذا؟ فقال: الزرع لى ، وهى أرض بنى فلان ، أخذتها ، لى الشطر ، ولهم الشطر قال: فقال: انفض يديك من غبارها ورد الأرض إلى أهلها ، وخذ نفقتك ، قال: فانطلقت فأخبرتهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فأخذ نفقته ورد إليهم أرضهم `.

أخرجه أبو داود (3402) والطحاوى (3/282) والبيهقى ، والسياق له ، وأعله بقوله: ` وبكير بن عامر البجلى ، وإن استشهد به مسلم فى غير هذا الحديث ، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ` قلت: ولذلك جزم الحافظ فى ` التقريب ` بأنه ضعيف ، لكن يشهد له الطريق الآتية وهى: والأخرى: عن أبى جعفر الخطمى قال: بعثنى عمى أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب ، قال: فقلنا له: شىء بلغنا عنك فى المزارعة ، قال: ` كان ابن عمر لا يرى بها بأسا ، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث ، فأتاه ، فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بنى حارثة ، فرأى زرعا فى أرض ظهير ، فقال: ما أحسن زرع ظهير! قالوا: ليس لظهير ، قال: أليس أرض ظهير؟ قالوا: بل ولكنه زرع فلان ، قال ، فخذوا زرعكم ، وردوا عليه

النفقة ، قال رافع: فأخذنا زرعنا ، ورردنا إليه النفقة `

أخرجه أبو داود (3399) والطحاوى والبيهقى وأعله بقوله: ` (أبو أعفر) [1] عمير بن يزيد الخطمى ، لم أر البخارى ومسلما احتجا به فى حديث `.

قلت: وهذا ليس بشىء ، فالرجل ثقة اتفاقا ، وعدم إخراج الشيخين له ، لا يجرحه بدليل أن هناك كثيرا من الرواة صححا أحاديثهم ، ووثقاهم ، مع كونهم ممن لم يخرجا لهم فى الصحيحين شيئا ، وهذا أمر معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف.

ولذلك فهذا الإسناد صحيح لا علة فيه ، وهو شاهد قوى لحديث شريك ، والله أعلم.

ثم رأيت ابن أبى حاتم فى ` العلل ` (1/475 ـ476) ذكر هذا الحديث وقال: ` قال أبى: هذا يقوى حديث شريك عن أبى إسحاق … `.

فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله.

ইরওয়াউল গালীল (1519)