*1529* - (حديث ابن عمر: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ مدية ثم خرج إلى أسواق المدينة ، وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام ، فشققت

بحضرته وأمر أصحابه بذلك ` رواه أحمد (ص 440) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه أحمد (2/132 ـ 133) من طريق أبى بكر بن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: ` أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية ـ وهى الشفرة ـ فأتيته بها ، فأرسل بها ، فأرهفت ، ثم أعطانيها ، وقال: اغد على بها ، ففعلت ، فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة ، وفيها زقاق خمر قد جلبت من الشام ، فأخذ المدية منى ، فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته ، ثم أعطانيها ، وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معى ، وأن يعاونونى ، وأمرنى أن آتى الإسواق كلها ، فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ، ففعلت ، فلم أترك فى أسواقها زقا إلا شققته `.

قلت: وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى بكر بن أبى مريم.

قال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف ، وكان قد سرق بيته فاختلط `.

لكن الحديث صحيح ، فإن له طريقين آخرين عن ابن عمر:

الأولى: عن أبى طعمة قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: ` خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المربد ، فخرجت معه ، فكنت عن يمينه ، وأقبل أبو بكر ، فتأخرت له ، فكان عن يمينه ، وكنت عن يساره ، ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن يساره ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المربد ، فإذا زقاق على المربد فيها خمر ، قال ابن عمر: فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدية ، قال: وما عرفت المدية إلا يومئذ ، فأمر بالزقاق فشقت ، ثم قال: لعنت الخمر وشاربها وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وعاصرها ومعتصرها ، وآكل ثمنها `.

أخرجه الطحاوى فى ` المشكل ` (4/306) وأحمد (2/71) والبيهقى (8/287) وابن عساكر (19/53/1) .

وقال الهيثمى فى ` مجمع الزوائد ` (5/54) :

` وأبو طعمة وثقه محمد بن عبد الله بن عمر الموصلى ، وضعفه مكحول ، وبقية رجاله ثقات `.

والأخرى عن ثابت بن يزيد الخولانى: ` أنه كان له عم يبيع الخمر ، وكان يتصدق فنهيته عنها ، فلم ينته فقدمت المدينة ، فلقيت ابن عباس ، فسألته عن الخمر وثمنها؟ فقال: هى حرام وثمنها حرام ، ثم قال: يا معشر أمة محمد صلى الله عليه وسلم إنه لو كان كتاب بعد كتابكم ، ونبى بعد نبيكم ، لأنزل فيكم كما أنزل فيمن قبلكم ، ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة ، ولعمرى لهو أشد عليكم.

قال ثابت: ثم لقيت عبد الله بن عمر ، فسألته عن ثمن الخمر ، فقال: سأخبرك عن الخمر: ` إنى كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد ، فبينما هو محتب حل حبوته ، ثم قال: من كان عنده من هذه الخمر شىء فليأت بها ، فجعلوا يأتونه ، فيقول أحدهم: عندى راوية ، ويقول الآخر: عندى زق ، أو ما شاء الله أن يكون عنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا ببقيع كذا وكذا ، ثم آذنونى ، ففعلوا ، ثم أتوه ، فقام ، وقمت معه ، فمشيت عن يمينه ، وهو متكىء على ، فلحقنا أبو بكر رضى الله عنه ، فأخبرنى) [1] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلنى عن شماله ، وجعل أبا بكر رضى الله عنه مكانى ، ثم لحقنا عمر رضى الله عنه ، (فأخبرنى) [2] وجعله عن يساره ، فمشى بينهما ، حتى إذا وقف على الخمر ، فقال للناس: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم يا رسول الله ، هذه الخمر ، فقال: صدقتم ، قال: فإن الله لعن الخمر ، وعاصرها ومعتصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها ، ثم دعا بسكين فقال: اشحذوها ، ففعلوا ، ثم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يخرق بها الزقاق ، فقال الناس: إن فى هذه الزقاق منفعة ، فقال: أجل ، ولكنى إنما أفعل ذلك غضبا لله عز وجل ، لما فيها من سخطه ، قال عمر: أنا أكفيك يا رسول الله؟ قال: لا `.

أخرجه الطحاوى (4/305 ـ 306) والحاكم (4/144 ـ 145) ـ ووقع فى كتابه سقط من السند ـ والبيهقى (8/287) من طريق ابن وهب:

أخبرنى عبد الرحمن بن شريح ، وابن لهيعة والليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن ثابت بن يزيد الخولانى به.

وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد ` ووافقه الذهبى.

قلت: أما الصحة فلا ، وأما الحسن فمحتمل ، فإن الخولانى هذا ترجمه ابن أبى حاتم (1/1/459) برواية خالد بن يزيد وحده ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

وأما ابن حبان فأورده فى ` الثقات ` وقال: (1/6 ـ 7) : ` روى عن أبى هريرة ، روى عنه عمرو بن الحارث وخالد بن يزيد `.

قال الحافظ فى ` اللسان `: ` قلت: وروى هو أيضاً عن ابن عباس والأقمر.

وقال ابن حزم: مجهول لا يدرى من هو ، وتبعه عبد الحق.

قال ابن يونس: توفى قريبا من سنة عشرين ومائة `.

قلت: وخالد بن يزيد هو مولى ابن أبى الصبيغ الأسكندرانى المصرى ترجمه ابن أبى حاتم (1/2/358) وذكر توثيقه عن أبى زرعة.

وعن أبيه قال: لا بأس به.

وله طريق ثالثة ، فقال الطيالسى (1957) حدثنا محمد بن أبى حميد عن أبى توبة المصرى قال: سمعت ابن عمر يقول: نزلت الخمر فى ثلاث آيات … الحديث ليس فيه قصة الزقاق وفيه: ` إن الله لعن الخمر ولعن غارسها وشاربها وعاصرها وموكلها ومديرها وساقيها وحاملها وآكل ثمنها وبائعها `.

ومحمد بن أبى حميد ضعيف.

وأبو توبة لم أعرفه.

ويراجع له ` الكنى ` للدولابى.

والحديث بدون ذكر الغارس والمدير صحيح للطرق المتقدمة ، وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن حبان (1374) والضياء فى ` المختارة ` (58/188/1) .

ইরওয়াউল গালীল (1529)