*1613* - (قول عمر: ` من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته ، يرجع فيها إذا لم يرض منها ` رواه مالك فى الموطأ (2/24) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح موقوف.
أخرجه مالك (2/754/42) عن داود بن الحصين عن أبى غطفان بن طريف (المربى) [1] أن عمر بن الخطاب قال: ` من وهب هبة لصلة رحم ، أو على وجه صدقة ، فإنه لا يرجع فيها ، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب … ` الخ.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه الطحاوى (2/241) والبيهقى (6/182) من طريق مالك به ، وأخرجه هو والبيهقى (6/181) من طريق مكى بن إبراهيم وابن وهب عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى: سمعت سالم بن عبد الله يقول عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: ` من وهب هبة لوجه الله ، فذلك له ، ومن وهب هبة يريد ثوابها فإنه يرجع فيها إن لم يرض منها `.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ثم أخرجه البيهقى من طريق الحاكم ، وهذا فى ` المستدرك ` (2/52) : حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمى ـ بالكوفة ـ حدثنا أحمد بن حازم بن أبى (عزرة) [1] حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا حنظلة بن أبى سفيان به مرفوعا بلفظ: ` من وهب هبة ، فهو أحق بها ما لم يثب منها `.
وقال الحاكم: ` حديث صحيح على شرط الشيخين ، إلا أن يكون (1) الحمل فيه على شيخنا ` ووافقه الذهبى على هذا الكلام الذى لا يؤخذ منه تصحيح ولا تضعيف مع أن الذهبى قد أورد شيخ الحاكم هذا فى ` الميزان ` فقال: ` روى عنه الحاكم ، واتهمه `.
فإن كان يعنى أنه اتهمه فى غير هذا الحديث ، فمحتمل ، وإلا فإن عبارته المتقدمة لا يفهم منها أنه اتهمه ، ولذلك قال الحافظ فى ` اللسان ` بعد أن نقلها عنه: `
قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب ، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع `.
وقال البيهقى عقب الحديث: ` وكذلك رواه على بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله ، وهو وهم ، وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب … `
قلت: فذكر الموقوف المتقدم.
وحديث على بن سهل بن المغيرة ، أخرجه الدارقطنى (ص 307) وقال عقبه: ` لا يثبت هذا مرفوعا ، والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفا `.
قلت: وصرح البيهقى فى ` المعرفة ` أن الغلط فيه من عبيد الله بن موسى ، كما نقله الزيلعى عنه (4/126) وأقره.
ويحتمل أن يكون الوهم عندى من على بن سهل ، فإنه دون عبيد الله فى الحفظ والضبط ، وإن كان ثقة ، ولا يفيده متابعة أحمد بن حازم بن أبى غرزة له ، لأن الراوى عنه شيخ الحاكم ، لم تثبت عدالته كما عرفت من ترجمته ، فلا تغتر إذن محاولة ابن التركمانى فى رده على البيهقى تقوية الحديث ، فإنها محاولة فاشلة ، لا تستند على سند من القواعد العلمية الحديثية ، فإن رواية عبيد الله بن موسى المرفوع ، لا يشك باحث فى شذوذها لمخالفتها لرواية الثقتين مكى بن إبراهيم وعبد الله بن وهب اللذين رويا الحديث عن حنظلة به موقوفا ، وشذ من عضد وقفه ، وأيد شذوذ تلك الطريق الأخرى الموقوفة عند مالك.
وأما قول ابن التركمانى: ` المرفوع رواته ثقات ، كذا قال عبد الحق فى ` الأحكام ` وصححه ابن حزم `.
فالجواب من وجهين: الأول: أن ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه ، وذلك مما يتناسب مع ظاهريته.
أما أهل العلم والنقد ، فلا يكتفون بذلك بل يتتبعون الطرق ويدرسون أحوال الرواة ، وبذلك يتمكنون من معرفة ما إذا كان فى الحديث علة أو لا ، ولذلك كان معرفة علل الحديث من أدق علوم الحديث ، إن لم يكن أدقها إطلاقا.
لذلك رأينا أهل العلم والنقد منهم قد حكموا على الحديث بأنه وهم ،
وأن الصواب فيهم الوقف ، منهم الدارقطنى والبيهقى والعسقلانى وغيرهم ممن نقل كلامهم وأقرهم عليه كالزيلعى ، فأين يقع تصحيح ابن حزم من تضعيف هؤلاء؟!
والوجه الآخر: أن عبد الحق لم يقتصر على القول الذى نقله عنه ابن التركمانى فقط! بل أتبع ذلك بقوله بعد أن كان عزاه للدارقطنى: ` لكنه جعله وهما ، قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله `.
هكذا هو فى كتابه ` الأحكام ` (ق 165/1) ورقم ( … بتحقيقى) .
فلا أدرى كيف استجاز ابن التركمانى أن يذكر منه بعضه دون البعض الآخر المتمم له ، والذى بدونه يفهم الواقف عليه أن عبد الحق يذهب إلى تصحيح الحديث ، بينما هو مع الدارقطنى الذى ضعفه وصحح وقفه!!!
ثم رأيت ما يؤيد أن الوهم فى الحديث من على بن سهل ، أنه خالفه ثقتان فروياه عن عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن عمرو بن دينار عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` الواهب أحق بهبته ما لم يثب `.
أخرجه الدار قطنى (ص 307) عن محمد بن عثمان بن كرامة ، والبيهقى (6/181) عن سعيد بن منصور كلاهما قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى به وأخرجه الدارقطنى وابن ماجه (2387) من طرق أخرى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية به.
ثم قال البيهقى: ` وهذا المتن بهذا الإسناد أليق ، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث ، وعمرو بن دينار عن أبى هريرة منقطع والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال: من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته إلا لذى رحم `.
ثم ساق إسناده إلى عمرو به وقال: ` قال البخارى: هذا أصح `.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح موقوف.
أخرجه مالك (2/754/42) عن داود بن الحصين عن أبى غطفان بن طريف (المربى) [1] أن عمر بن الخطاب قال: ` من وهب هبة لصلة رحم ، أو على وجه صدقة ، فإنه لا يرجع فيها ، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب … ` الخ.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه الطحاوى (2/241) والبيهقى (6/182) من طريق مالك به ، وأخرجه هو والبيهقى (6/181) من طريق مكى بن إبراهيم وابن وهب عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى: سمعت سالم بن عبد الله يقول عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: ` من وهب هبة لوجه الله ، فذلك له ، ومن وهب هبة يريد ثوابها فإنه يرجع فيها إن لم يرض منها `.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ثم أخرجه البيهقى من طريق الحاكم ، وهذا فى ` المستدرك ` (2/52) : حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمى ـ بالكوفة ـ حدثنا أحمد بن حازم بن أبى (عزرة) [1] حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا حنظلة بن أبى سفيان به مرفوعا بلفظ: ` من وهب هبة ، فهو أحق بها ما لم يثب منها `.
وقال الحاكم: ` حديث صحيح على شرط الشيخين ، إلا أن يكون (1) الحمل فيه على شيخنا ` ووافقه الذهبى على هذا الكلام الذى لا يؤخذ منه تصحيح ولا تضعيف مع أن الذهبى قد أورد شيخ الحاكم هذا فى ` الميزان ` فقال: ` روى عنه الحاكم ، واتهمه `.
فإن كان يعنى أنه اتهمه فى غير هذا الحديث ، فمحتمل ، وإلا فإن عبارته المتقدمة لا يفهم منها أنه اتهمه ، ولذلك قال الحافظ فى ` اللسان ` بعد أن نقلها عنه: `
قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب ، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع `.
وقال البيهقى عقب الحديث: ` وكذلك رواه على بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله ، وهو وهم ، وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب … `
قلت: فذكر الموقوف المتقدم.
وحديث على بن سهل بن المغيرة ، أخرجه الدارقطنى (ص 307) وقال عقبه: ` لا يثبت هذا مرفوعا ، والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفا `.
قلت: وصرح البيهقى فى ` المعرفة ` أن الغلط فيه من عبيد الله بن موسى ، كما نقله الزيلعى عنه (4/126) وأقره.
ويحتمل أن يكون الوهم عندى من على بن سهل ، فإنه دون عبيد الله فى الحفظ والضبط ، وإن كان ثقة ، ولا يفيده متابعة أحمد بن حازم بن أبى غرزة له ، لأن الراوى عنه شيخ الحاكم ، لم تثبت عدالته كما عرفت من ترجمته ، فلا تغتر إذن محاولة ابن التركمانى فى رده على البيهقى تقوية الحديث ، فإنها محاولة فاشلة ، لا تستند على سند من القواعد العلمية الحديثية ، فإن رواية عبيد الله بن موسى المرفوع ، لا يشك باحث فى شذوذها لمخالفتها لرواية الثقتين مكى بن إبراهيم وعبد الله بن وهب اللذين رويا الحديث عن حنظلة به موقوفا ، وشذ من عضد وقفه ، وأيد شذوذ تلك الطريق الأخرى الموقوفة عند مالك.
وأما قول ابن التركمانى: ` المرفوع رواته ثقات ، كذا قال عبد الحق فى ` الأحكام ` وصححه ابن حزم `.
فالجواب من وجهين: الأول: أن ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه ، وذلك مما يتناسب مع ظاهريته.
أما أهل العلم والنقد ، فلا يكتفون بذلك بل يتتبعون الطرق ويدرسون أحوال الرواة ، وبذلك يتمكنون من معرفة ما إذا كان فى الحديث علة أو لا ، ولذلك كان معرفة علل الحديث من أدق علوم الحديث ، إن لم يكن أدقها إطلاقا.
لذلك رأينا أهل العلم والنقد منهم قد حكموا على الحديث بأنه وهم ،
وأن الصواب فيهم الوقف ، منهم الدارقطنى والبيهقى والعسقلانى وغيرهم ممن نقل كلامهم وأقرهم عليه كالزيلعى ، فأين يقع تصحيح ابن حزم من تضعيف هؤلاء؟!
والوجه الآخر: أن عبد الحق لم يقتصر على القول الذى نقله عنه ابن التركمانى فقط! بل أتبع ذلك بقوله بعد أن كان عزاه للدارقطنى: ` لكنه جعله وهما ، قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله `.
هكذا هو فى كتابه ` الأحكام ` (ق 165/1) ورقم ( … بتحقيقى) .
فلا أدرى كيف استجاز ابن التركمانى أن يذكر منه بعضه دون البعض الآخر المتمم له ، والذى بدونه يفهم الواقف عليه أن عبد الحق يذهب إلى تصحيح الحديث ، بينما هو مع الدارقطنى الذى ضعفه وصحح وقفه!!!
ثم رأيت ما يؤيد أن الوهم فى الحديث من على بن سهل ، أنه خالفه ثقتان فروياه عن عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن عمرو بن دينار عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` الواهب أحق بهبته ما لم يثب `.
أخرجه الدار قطنى (ص 307) عن محمد بن عثمان بن كرامة ، والبيهقى (6/181) عن سعيد بن منصور كلاهما قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى به وأخرجه الدارقطنى وابن ماجه (2387) من طرق أخرى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية به.
ثم قال البيهقى: ` وهذا المتن بهذا الإسناد أليق ، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث ، وعمرو بن دينار عن أبى هريرة منقطع والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال: من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته إلا لذى رحم `.
ثم ساق إسناده إلى عمرو به وقال: ` قال البخارى: هذا أصح `.
ইরওয়াউল গালীল (1613)