*1874* - (قال سلمان لجرير: ` إنكم معشر العرب لا نتقدمكم فى صلاتكم ، ولا ننكح نساءكم إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم ` رواه البزار بسند جيد. ورواه سعيد بمعناه (ص 161) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * لم أقف على سند البزار.

ويبدو أن مداره على أبى إسحاق السبيعى ، فقد

أخرجه البيهقى (7/134) من طريق عمار بن رزيق عن أبى إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان قال: ` ثنتان فضلتمونا بها يامعشر العرب: لا ننكح نساءكم ، ولا نؤمكم `.

وقال البيهقى: ` هذا هو المحفوظ: موقوف `.

ثم ساقه من طريق أخرى عن أبى إسحاق عن الحارث عن سلمان مرفوعا.

وله طريق آخر عن سلمان مرفوعا ، وكلاهما ضعيف جدا ، كما بينته فى ` سلسلة الأحاديث الضعيفة ` فى المائة الثانية بعد الألف بما يغنى عن إعادة الكلام هنا.

وقال ابن أبى حاتم فى ` العلل ` (2/406/1215) : ` سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان وإسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى ليلى الكندى ، قال: قال سلمان: ` لا نؤمكم ، ولا ننكح نساءكم `.

قال أبو محمد (ابن أبى حاتم) : ورواه شعبة عن أبى إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان ، قلت: أيهما الصحيح؟ قالا: سفيان أحفظ من شعبة ، وحديث الثورى أصح ` قلت: قد تابع شعبة عمار بن رزيق عند البيهقى كما رأيت ، وهو ثقة من رجال مسلم ، فالظاهر أن أبا إسحاق كان يحدث به على الوجهين تارة بهذا ، وتارة بهذا ، فالوجهان محفوظان عنه ، فلو أن أبا إسحاق وهو السبيعى لم يكن قد اختلط بآخره ، لقلنا إن الوجهين ثابتان ، قد حفظهما أبو إسحاق ، أعنى يكون له شيخان عن سلمان ، ولكن يمنعنا من القول بذلك أنه عرف بالاختلاط عند المحققين من الحفاظ ، وقد وصفه بذلك الحافظ فى ` التقريب ` ، ولذلك فالقول بأنه كان يضطرب فى إسناده ، فتارة يرويه عن أبى ليلى الكندى ، وتارة عن أوس بن ضمعج ، هو الذى ينبغى المصير إليه ، ونحفظ له أمثلة أخرى مما كان يضطرب فيه أيضا ، منها حديث خدر الرجل كما بينته فى تعليقى على ` الكلم الطيب ` لشيخ

الإسلام ابن تيمية (رقم التعليق 177) ص 120 طبع المكتب الإسلامى.

أضف إلى ذلك إلى أن أبا إسحاق هذا موصوف بالتدليس أيضا وهو قد رواه بالعنعنة فى المصادر المتقدمة ، وغالب الظن ، أنه عند البزار من طريقه ، والله تعالى أعلم.

ثم وقفت على إسناد البزار فى كتاب ` اقتضاء الصراط المستقيم ` لابن تيمية رحمه الله تعالى ، ومنه نقله المصنف رحمه الله ، فقال ابن تيمية (ص 158) : ` روى أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى ، حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد الجبار بن العباس ـ وكان رجلا من أهل الكوفة ، يميل إلى الشيعة ، وهو صحيح الحديث مستقيمة (وهذا والله أعلم كلام البزار) ـ عن أبى إسحاق عن أوس ابن ضمعج قال: قال سلمان: ` نفضلكم يا معشر العرب ، لتفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم ، لا ننكح نساءكم ، ولا نؤمكم فى الصلاة `.

وهذا إسناد جيد ، وأبو أحمد هو ـ والله أعلم ـ محمد بن عبد الله الزبيرى من أعيان العلماء الثقات ، وقد أثنى على شيخه (1) ، والجوهرى وأبو إسحاق السبيعى أشهر من أن يثنى عليهما ، وأوس بن ضمعج ثقة روى له مسلم `.

هذا كله من كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، ولقد أحسن وأصاب فى ترجمته لرجال إسناد البزار ، غير أنه فاته كون أبى إسحاق مدلسا ومختلطا ، وإسناد البزار هذا قد أكد ما ذهبت إليه فى أول البحث أن شعبة لم ينفرد بروايته عن أبى إسحاق عن أوس ، وأن الظاهر أنه كان يحدث به على الوجهين ، يضطرب فيه ، فهذا عبد الجبار بن العباس عند البزار يرويه أيضا كما رواه شعبة ، وكما رواه عمار بن رزيق.

ثم قال ابن تيمية:

` رواه الثورى عن أبى إسحاق عن أبى ليلى الكندى عن سلمان أنه قال: ` فضلتمونا يامعشر العرب باثنتين ، لا نؤمكم فى الصلاة ، ولا ننكح نساءكم `.

رواه محمد بن أبى عمر العدنى ، وسعيد بن منصور فى ` سننه ` وغيرهما `.

وجملة القول: أن مدار هذا الأثر عن سلمان على أبى إسحاق السبيعى ، وهو مختلط مدلس ، فإن سلم من اختلاطه ، فلم يسلم من تدليسه ، لأنه قد عنعنه فى جميع الطرق عنه ، والله اعلم.

نعم يبدو أن له أصلا عن سلمان ، فقد ذكر فى ` الاقتضاء ` أيضا: ` قال محمد بن أبى عمر العدنى <2>: حدثنا سعيد بن عبيد: أنبأنا على بن ربيعة بن ربيع بن فضلة أنه خرج فى اثنى عشر راكبا وكلهم قد صحب محمدا صلى الله عليه وسلم ، وفيهم سلمان الفارسى ، وهم فى سفر ، فحضرت الصلاة ، فتدافع القوم أيهم يصلى بهم؟ فصلى بهم رجل منهم أربعا ، فلما انصرف قال سلمان: ما هذا؟ ما هذا؟ مرارا نصف المربوعة؟ قال مروان: يعنى نصف الأربع ـ نحن إلى التخفيف أفقر ، فقال له القوم: صلى بنا يا أبا عبد الله ، أنت أحقنا بذلك ، فقال: لا أنتم بنو إسماعيل الأئمة ، ونحن الوزراء `.

وهذا سند صحيح ، والله أعلم.

‌‌باب المحرمات فى النكاح

ইরওয়াউল গালীল (1874)