*1903* - (حكى عن ابن عباس: ` الرجوع عن قوله بجواز المتعة ` (2/175) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

أخرجه الترمذى (209 ـ 210) والبيهقى (7/205 ـ 206) من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: ` إنما كانت المتعة فى أول الإسلام ، كان الرجل يقدم البلدة ، ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة ، بقدر ما يرى أنه يقيم ، فتحفظ له متاعه ، وتصلح له شيئه حتى نزلت الآية (إلا على أزوجهم أو ما ملكت إيمانهم) `.

هذا لفظ الترمذى ، وقال البيهقى: ` وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى آخر الآية ، فنسخ الله عز وجل الأولى فحرمت المتعة ، وتصديقها من القرآن (إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم) وما سوى هذا الفرج فهو حرام `.

وسكت عليه هو والترمذى! وموسى بن عبيدة ضعيف ، وكان عابدا.

ولذلك قال الحافظ فى ` الفتح ` (9/148) : ` … فإسناده ضعيف ، وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها `.

قلت: يشير إلى ما أخرجه البخارى عن أبى جمرة قال: ` سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء؟ فرخص ، فقال له مولى له: إنما ذلك فى الحال الشديد ، وفى النساء قلة ، أو نحوه ، فقال ابن عباس: نعم `.

وأخرجه الطحاوى (2/15) والبيهقى (7/204) بلفظ: ` إنما كان ذلك فى الجهاد والنساء قليل … `. وليس عندهما ، ` فرخص `.

وهذا بظاهره يدل على أنه رجع عن القول بإباحة المتعة إطلاقا ، إلى القول بعدم جوازها مطلقا أو مقيدة بحال عدم وجود الضرورة ، وكأنه رجع إلى ذلك بعد أن عارضه جماعة من الصحابة فى إطلاقه القول بإباحتها ، فروى البخارى (4/341) عن محمد بن على: ` أن عليا رضى الله عنه ـ قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الإنسية `.

وأخرجه مسلم وغيره دون ذكر ابن عباس فيه ، وفى رواية لمسلم عنه: ` سمع على بن أبى طالب يقول لفلان: إنك رجل تائه نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم … `. فذكره.

وكذلك رواه النسائى (7/90) .

ورواه أحمد (1/142) بلفظ: ` قال لابن عباس وبلغه أنه رخص فى متعة النساء ، فقال له على بن أبى طالب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى … `.

ورواه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/174/1) بلفظ: ` تكلم على وابن عباس فى متعة النساء ، فقال له على: إنك امرؤ تائه … `.

وعن سالم بن عبد الله قال: ` أتى عبد الله بن عمر ، فقيل له ابن عباس يأمر بنكاح المتعة ، فقال ابن عمر: سبحان الله! ما أظن أن ابن عباس يفعل هذا ، قالوا: بلى إنه يأمر به ، قال: وهل كان ابن عباس إلا غلاما صغيرا إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كنا مسافحين `.

قلت: وإسناده قوى كما قال الحافظ فى ` التلخيص ` (3/154) .

وعن نافع عن ابن عمر: ` سئل عن المتعة؟ فقال: حرام ، فقيل له: إن ابن عباس يفتى بها ، فقال: فهلا (سرموم) (1) [1] بها فى زمان عمر `.

أخرجه ابن أبى شيبة (7/44) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.

وعن ابن شهاب أخبرنى عن عروة بن الزبير: ` أن عبد الله بن الزبير قام بمكة ، فقال: إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل ، فناداه فقال: إنك لجلف جاف ، فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك ، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك `.

قال ابن شهاب: فأخبرنى خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل ، فاستفتاه فى المتعة ، فأمره بها ، فقال له ابن أبى عمرة الأنصارى: مهلا ، ماهى ، والله لقد فعلت فى عهد إمام المتقين ، قال ابن أبى عمرة: إنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها `.

أخرجه مسلم (4/133 ـ 134) والبيهقى (7/205) وفى رواية له: ` يعرض بابن عباس `.

وزاد فى آخرها: ` قال ابن شهاب: وأخبرنى عبيد الله:

أن ابن عباس كان يفتى بالمتعة ، ويغمص ذلك عليه أهل العلم ، فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:.......... ياصاح هل لك فى فتيا ابن عباس؟ هل لك فى ناعم خود مبتلة تكون مثواك حتى مصدر الناس.

قال: فازداد أهل العلم بها قذرا ، ولها بغضا حين قيل فيها الأشعار `.

قلت: وإسنادها صحيح ، ولها طريق أخرى عنده بنحوه وزاد: ` فقال ابن عباس: ما هذا أردت ، وما بهذا أفتيت ، إن المتعة لا تحل إلا لمضطر ، ألا إنما هى كالميتة والدم ولحم الخنزير `.

وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك كما فى ` التقريب `.

ثم روى من طريق ليث عن ختنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال فى المتعة: ` هى حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير `.

وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف أيضا.

وجملة القول: أن ابن عباس رضى الله عنه روى عنه فى المتعة ثلاثة أقوال:

الأول: الإباحة مطلقا.

الثانى: الإباحة عند الضرورة.

والآخر: التحريم مطلقا ، وهذا مما لم يثبت عنه صراحة ، بخلاف القولين الأولين ، فهما ثابتان عنه.

والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (1903)