*229* - (روى أن: ` بلالا كان يؤذن على سطح امرأة من بنى النجار بيتها من أطول بيت حول المسجد ` رواه أبو داود (ص 65) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.

رواه أبو داود (519) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بنى النجار قالت: ` كان بيتى من أطول بيت حول المسجد ، وكان بلال يؤذن عليه الفجر ، فيأتى بسحر ، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر ، فاذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إنى أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا

دينك. قالت: ثم يؤذن ، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة - تعنى هذه الكلمات -.

وأخرجه البيهقى (1/425) من طريق أبى داود.

قلت: ورجاله كلهم ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه ، ولذلك قال النووى فى ` المجموع ` (3/106) : ` إسناده ضعيف ` ، فقول الحافظ فى ` الفتح ` (2/81) : ` إسناده حسن ` غير حسن ، وكذلك قال فى ` الدراية ` (ص 64) ، ولو سكت عليه كأصله ` نصب الراية ` (1/292 ـ 293) ، وكصنيعه فى ` التلخيص ` (ص 75) لكان أولى ، فإن عنعنة المدلس مع التحسين أمران لا يجتمعان ، وكون ابن إسحاق مدلسا أمر معروف وصفه بذلك جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الحافظ نفسه فى ` التقريب ` وغيره ، فسبحان من لا يسهو.

نعم قد صرح ابن إسحاق بالتحديث فى ` سيرة ابن هشام ` (2/156) فزالت بذلك شبهة تدليسه ، وعاد الحديث حسنا ، وقد حسنه ابن دقيق العيد فى ` الإمام ` كما فى ` نصب الراية ` (1/287) .

وقد وقفت على تسمية المرأة من بنى النجار ، فاخرج ابن سعد فى ` الطبقات ` (8/307) : أخبرنا محمد بن عمر حدثنى معاذ بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أخبرنى من سمع النوار أم زيد بن ثابت تقول: ` كان بيتى أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده ، فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شىء فوق ظهره `.

ودلالة هذا على الأذان فى المنارة أوضح من دلالة حديث أبى داود الذى ترجمه له بقوله ` باب الأذان فوق المنارة ` لأن قوله ` وقد رفع له شىء فوق ظهره ` كالنص على المنارة ، لولا أن إسناده واه بمرة لأن محمد بن عمر ـ وهو الواقدى ـ ضعيف جدا ، كذبه الإمام أحمد وغيره.

وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ` كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت `.

ذكره الزيلعى (1/293) وعبد الله هذا - وهو ابن نافع مولى ابن عمر ـ

ضعيف كما فى ` التقريب `.

وأما حديث ` من السنة الأذان فى المنارة ، والإقامة فى المسجد `. فلا يصح ، وقد عزاه الزيلعى لأبى الشيخ عن سعيد الجريرى عن عبد الله بن شفيق [1] عن أبى برزة الأسلمى قال: فذكره. وسعيد الجريرى كان اختلط قبل موته ثلاث سنين كما فى ` التقريب ` ، وقد أشار الزيلعى إلى إعلال الحديث به حيث ابتدأ بالسند من عنده دون أن يذكر من دونه ، ولا أدرى إذا كان هذا الإعلال وجيها ، فإن روى الجريرى متهما {؟} فى رواية غير أبى الشيخ ، فقد أخرجه تمام فى ` الفوائد ` رقم (2434 ـ نسختنا) من طريق خالد ابن عمرو حدثنا سفيان الثورى عن الجريرى به.

وخالد هذا هو أبو سعيد الأموى قال الحافظ: ` رماه ابن معين بالكذب ، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع `.

ثم رأيت البيهقى قد أخرجه (1/425) من طريق أبى الشيخ ، فإذا هو عنده من طريق خالد هذا فتبين أن إعلال الزيلعى بالجريرى غير وجيه وقال البيهقى: ` حديث منكر ، لم يروه غير خالد بن عمرو وهو ضعيف ، منكر الحديث `.

ইরওয়াউল গালীল (229)