*258* - (حديث: ` أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر ` رواه أحمد وغيره (ص 72) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وهو من حديث رافع بن خديج ، يرويه عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عنه ، وله عن عاصم طرق:
الأولى: محمد بن عجلان عنه.
أخرجه أحمد (4/140) حدثنا سفيان عن ابن عجلان به ولفظه: ` أصبحوا
بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ، أو أعظم للأجر `.
وأخرجه أبو داود (424) والدارمى (1/277) وابن ماجه (672) والطبرانى كما يأتى والحازمى فى ` الاعتبار ` (ص 75) من طرق عن سفيان وهو ابن عيينة وقد تابعه سفيان الثورى.
أخرجه الطحاوى فى:` شرح المعانى ` (1/105) والطبرانى فى ` المعجم الكبير ` (1/216/2) وأبونعيم فى ` الحلية ` (7/94) بلفظ: ` أسفروا بصلاة الفجر ، فإنه أعظم للأجر ` ، زاد الطحاوى ` فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر أو لأجوركم `.
وقد جمعهما الطبرانى معا فى رواية فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن الثورى وابن عيينة عن محمد بن عجلان به.
وتابعهما أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان.
أخرجه أحمد (4/142) وابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (1/126/2) قالا: حدثنا أبو خالد به ، ولفظه: ` أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر `.
وتابعهم محمد بن إسحاق قال: أنبأنا ابن عجلان به ، مثل لفظ سفيان.
أخرجه أحمد (3/465) : حدثنا يزيد قال: أنبأنا محمد بن إسحاق ، وقد أسقط ابن إسحاق من السند مرة شيخه محمد بن عجلان فقال: عن عاصم بن عمر بن قتادة به.
أخرجه الدارمى والترمذى (1/289) والطحاوى والطبرانى من طرق عنه به ، وذلك من تدليسه الذى اشتهر به.
وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
قلت: ` وهذا إسناد صحيح فإن ابن عجلان ثقة ، وإنما تكلم فيه بعضهم لاضطرابه فى حديث نافع ولأنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبرى عن أبى
هريرة ، وليس هذا الحديث من ذاك ، على أنه لم يتفرد به ، بل تابعه جماعة كما يأتى.
الثانية: زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار مرفوعا بلفظ: ` ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر `.
أخرجه النسائى (1/91) والطبرانى (1/217/1) من طريق أبى غسان قال: حدثنى زيد بن أسلم به.
وهذا سند صحيح كما قال الزيلعى فى ` نصب الراية ` (1/238) ورجاله كلهم ثقات ، وأبو غسان اسمه محمد بن مطرف المدنى وهو ثقة حافظ.
وقد خالفه هشام بن سعد فقال: عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد به.
أخرجه الطحاوى وأحمد (4/143) من طريقين عن هشام به ، ولفظه عند أحمد مثل رواية الثورى ، ولفظ الطحاوى: ` أصبحوا بالصبح فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر ` ، لكن هشاما هذا فيه ضعف من قبل حفظه.
وقد تابعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه به ، أخرجه أحمد (5/429) .
بيد أن عبد الرحمن هذا لا يستشهد به لشدة ضعفه.
وتابعه أيضا داود النصرى ولم أعرفه.
أخرجه الطبرانى والخطيب فى تاريخه (13/45) ، وفى رواية للطبرانى والطحاوى ` أبو داود ` بدل داود ، وأبو داود هذا الظاهر أنه نفيع بن الحارث الأعمى وهو كذاب ، فلا وزن لمتابعته.
ثم رأيت الزيلعى ذكر فى ` نصب الراية ` (1/236) أنه أبو داود الجزرى ، وهذا لم أجد من ذكره ، والله أعلم.
الثالثة: محمد بن عمرو بن جارية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به ، أخرجه الطبرانى.
وابن جارية هذا لم أعرفه ، وأنا أظن أن الصواب فيه (حارثة) ، هكذا أورده ابن أبى حاتم (4/1/31) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى عن رافع ، قال الطيالسى فى مسنده (961) : ` حدثنا أبو إبراهيم عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج مرفوعا بلفظ قال: قال لبلال: ` أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم `.
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى فإن هرير بن عبد الرحمن ثقة كما روى ابن أبى حاتم (4/2/131) عن ابن معين.
لكنه ذكر أنه يروى عن أبيه وعن بعض بنى سلمة.
فظاهره أنه ليس من التابعين ، ولذلك أورده ابن حبان فى أتباعهم من كتابه ` الثقات ` وقال (2/300) : ` يروى عن أبيه عن جده. روى عنه عبد الحميد بن أبى عيسى وابنه عبد الله بن هرير `.
وعليه فيخشى أن يكون منقطعا ، لكن قد صرح بسماعه من جده فى رواية كما يأتى ، فإذا ثبت ذلك فهو متصل.
وأما أبو ابراهيم هذا ، فلم أعرفه ، ولعل كلمة (أبو) زيادة ووهم من بعض النساخ ، فإن الحديث معروف من رواية أبى إسماعيل المؤدب عن هرير ، كما يأتى وأبو إسماعيل اسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين فالظاهر أنه هذا ، وهو ثقة كما قال الدارقطنى وابن معين وغيرهما.
وقال ابن أبى حاتم فى ` العلل ` (1/139) :
` سألت أبى عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع
عن هرير بن عبد الرحمن عن جده رافع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال (قلت: فذكر الحديث) ؟ قال أبى: حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبى إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير وهو أشبه `.
يعنى أن قول أبى نعيم ` إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ` وهم من أبى نعيم كما صرح بذلك فى مكان آخر (1/143 ـ 144) وقال: ` يعنى أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب وغلط فى نسبته ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع `.
فيستفاد من ذلك أن الحديث من رواية أبى إسماعيل إبراهيم لا من رواية أبى إبراهيم.
وقد وقع فيه خطأ آخر ، فقال الزيلعى فى ` نصب الراية ` (1/238) :
` روى ابن أبى شيبة وإسحاق بن راهوية وأبو داود الطيالسى فى مسانيدهم والطبرانى فى معجمه ، قال الطيالسى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى ، وقال الباقون: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى حدثنا هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج سمعت جدى رافع بن خديج يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال `.
قلت: فذكر الحديث ، ثم نقل كلام أبى حاتم فى تخطئة أبى نعيم ثم رده بقوله: ` قلت: قد رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده وكذلك إسحاق بن راهويه والطبرانى فى معجمه عن إسماعيل بن إبراهيم كما رواه أبو نعيم وقد قدمناه والله أعلم `.
قلت: هكذا وقع فى ` الزيلعى `: ` إسماعيل بن إبراهيم ` فى كل المواضع حتى فيما نقله عن ابن أبى حاتم والذى عنده كما رأيت ` إبراهيم بن إسماعيل ` على القلب ، فلا أدرى الوهم ممن ، والله أعلم فإن الموضع يحتاج إلى
تحرير ، فعسى أن نتمكن من ذلك فيما بعد.
وللحديث شاهد من حديث بلال:
أخرجه الطحاوى (1/106) والطبرانى (1/51/2) وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف
ومن حديث أنس:
رواه أبو نعيم فى ` أخبار أصبهان ` (1/95) وكذا البزار كما فى ` المجمع ` (1/315) وفيه يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل وهو ضعيف أيضا.
ولفظ أبى نعيم ` يغفر الله لكم ` وهو منكر كما حققته فى ` الضعيفة ` (2766)
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفى أسانيدها كلها ضعف كما بينه الزيلعى والهيثمى وغيرهم ، والعمدة فيه حديث رافع بن خديج فإنه صحيح كما تقدم وقد صححه جماعة منهم الترمذى وابن حبان وشيخ الاسلام ابن تيمية فى ` الفتاوى ` (1/67) وغيرهم وحسنه الحازمى وأقر الحافظ فى ` الفتح ` (2/45) تصحيح من صححه.
(تنبيه) : قال الترمذى عقب الحديث: ` وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، والتابعين الإسفار بصلاة الفجر.
وبه يقول سفيان الثورى. وقال الشافعى وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يضح الفجر ، فلا يشك فيه (1) ولم يرو أن معنى الإسفار تأخير الصلاة `.
قلت: بلى المعنى الذى يدل عليه مجموع ألفاظ الحديث إطالة القراءة فى الصلاة حتى يخرج منها فى الإسفار ومهما أسفر فهو أفضل وأعظم للأجر. كما هو صريح بعض الألفاظ المتقدمة ، فليس معنى الإسفار إذن هو الدخول فى الصلاة فى وقت الإسفار كما هو المشهور عن الحنفية ، لأن هذا السنة الصحيحة العملية التى جرى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم فى الحديث الذى قبله ، ولا هو التحقق من دخول الوقت كما هو ظاهر كلام أولئك الأئمة ، فإن التحقق فرض لابد منه ، والحديث لا يدل إلا على شىء هو أفضل من غيره لا على ما لابد منه كما هو صريح قوله ` … فإنه أعظم للأجر ` ، زد على ذلك أن هذا
المعنى خلاف قوله فى بعض ألفاظ الحديث: ` … فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر `.
وخلاصة القول أن الحديث إنما يتحدث عن وقت الخروج من الصلاة ، لا الدخول ، فهذا أمر يستفاد من الأحاديث الأخرى وبالجمع بينها وبين هذا نستنتج أن السنة الدخول فى الغلس والخروج فى الإسفار ، وقد شرح هذا المعنى الإمام الطحاوى فى ` شرح المعانى ` وبينه أتم البيان بما أظهر أنه لم يسبق إليه واستدل على ذلك
ببعض الأحاديث والآثار وختم البحث بقوله: ` فالذى ينبغى الدخول فى الفجر فى وقت التغليس ، والخروج منها فى وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى `.
وقد فاته رحمه الله أصرح حديث يدل على هذا الجمع من فعله عليه الصلاة والسلام وهو حديث أنس رضى الله عنه قال: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى … الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر `.
أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه فى آخر تخريج الحديث السابق.
وقال الزيلعى (1/239) : ` هذا الحديث يبطل تأويلهم الإسفار بظهور الفجر ` وهو كما قال رحمه الله تعالى.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وهو من حديث رافع بن خديج ، يرويه عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عنه ، وله عن عاصم طرق:
الأولى: محمد بن عجلان عنه.
أخرجه أحمد (4/140) حدثنا سفيان عن ابن عجلان به ولفظه: ` أصبحوا
بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ، أو أعظم للأجر `.
وأخرجه أبو داود (424) والدارمى (1/277) وابن ماجه (672) والطبرانى كما يأتى والحازمى فى ` الاعتبار ` (ص 75) من طرق عن سفيان وهو ابن عيينة وقد تابعه سفيان الثورى.
أخرجه الطحاوى فى:` شرح المعانى ` (1/105) والطبرانى فى ` المعجم الكبير ` (1/216/2) وأبونعيم فى ` الحلية ` (7/94) بلفظ: ` أسفروا بصلاة الفجر ، فإنه أعظم للأجر ` ، زاد الطحاوى ` فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر أو لأجوركم `.
وقد جمعهما الطبرانى معا فى رواية فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن الثورى وابن عيينة عن محمد بن عجلان به.
وتابعهما أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان.
أخرجه أحمد (4/142) وابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (1/126/2) قالا: حدثنا أبو خالد به ، ولفظه: ` أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر `.
وتابعهم محمد بن إسحاق قال: أنبأنا ابن عجلان به ، مثل لفظ سفيان.
أخرجه أحمد (3/465) : حدثنا يزيد قال: أنبأنا محمد بن إسحاق ، وقد أسقط ابن إسحاق من السند مرة شيخه محمد بن عجلان فقال: عن عاصم بن عمر بن قتادة به.
أخرجه الدارمى والترمذى (1/289) والطحاوى والطبرانى من طرق عنه به ، وذلك من تدليسه الذى اشتهر به.
وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
قلت: ` وهذا إسناد صحيح فإن ابن عجلان ثقة ، وإنما تكلم فيه بعضهم لاضطرابه فى حديث نافع ولأنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبرى عن أبى
هريرة ، وليس هذا الحديث من ذاك ، على أنه لم يتفرد به ، بل تابعه جماعة كما يأتى.
الثانية: زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار مرفوعا بلفظ: ` ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر `.
أخرجه النسائى (1/91) والطبرانى (1/217/1) من طريق أبى غسان قال: حدثنى زيد بن أسلم به.
وهذا سند صحيح كما قال الزيلعى فى ` نصب الراية ` (1/238) ورجاله كلهم ثقات ، وأبو غسان اسمه محمد بن مطرف المدنى وهو ثقة حافظ.
وقد خالفه هشام بن سعد فقال: عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد به.
أخرجه الطحاوى وأحمد (4/143) من طريقين عن هشام به ، ولفظه عند أحمد مثل رواية الثورى ، ولفظ الطحاوى: ` أصبحوا بالصبح فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر ` ، لكن هشاما هذا فيه ضعف من قبل حفظه.
وقد تابعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه به ، أخرجه أحمد (5/429) .
بيد أن عبد الرحمن هذا لا يستشهد به لشدة ضعفه.
وتابعه أيضا داود النصرى ولم أعرفه.
أخرجه الطبرانى والخطيب فى تاريخه (13/45) ، وفى رواية للطبرانى والطحاوى ` أبو داود ` بدل داود ، وأبو داود هذا الظاهر أنه نفيع بن الحارث الأعمى وهو كذاب ، فلا وزن لمتابعته.
ثم رأيت الزيلعى ذكر فى ` نصب الراية ` (1/236) أنه أبو داود الجزرى ، وهذا لم أجد من ذكره ، والله أعلم.
الثالثة: محمد بن عمرو بن جارية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به ، أخرجه الطبرانى.
وابن جارية هذا لم أعرفه ، وأنا أظن أن الصواب فيه (حارثة) ، هكذا أورده ابن أبى حاتم (4/1/31) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى عن رافع ، قال الطيالسى فى مسنده (961) : ` حدثنا أبو إبراهيم عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج مرفوعا بلفظ قال: قال لبلال: ` أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم `.
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى فإن هرير بن عبد الرحمن ثقة كما روى ابن أبى حاتم (4/2/131) عن ابن معين.
لكنه ذكر أنه يروى عن أبيه وعن بعض بنى سلمة.
فظاهره أنه ليس من التابعين ، ولذلك أورده ابن حبان فى أتباعهم من كتابه ` الثقات ` وقال (2/300) : ` يروى عن أبيه عن جده. روى عنه عبد الحميد بن أبى عيسى وابنه عبد الله بن هرير `.
وعليه فيخشى أن يكون منقطعا ، لكن قد صرح بسماعه من جده فى رواية كما يأتى ، فإذا ثبت ذلك فهو متصل.
وأما أبو ابراهيم هذا ، فلم أعرفه ، ولعل كلمة (أبو) زيادة ووهم من بعض النساخ ، فإن الحديث معروف من رواية أبى إسماعيل المؤدب عن هرير ، كما يأتى وأبو إسماعيل اسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين فالظاهر أنه هذا ، وهو ثقة كما قال الدارقطنى وابن معين وغيرهما.
وقال ابن أبى حاتم فى ` العلل ` (1/139) :
` سألت أبى عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع
عن هرير بن عبد الرحمن عن جده رافع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال (قلت: فذكر الحديث) ؟ قال أبى: حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبى إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير وهو أشبه `.
يعنى أن قول أبى نعيم ` إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ` وهم من أبى نعيم كما صرح بذلك فى مكان آخر (1/143 ـ 144) وقال: ` يعنى أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب وغلط فى نسبته ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع `.
فيستفاد من ذلك أن الحديث من رواية أبى إسماعيل إبراهيم لا من رواية أبى إبراهيم.
وقد وقع فيه خطأ آخر ، فقال الزيلعى فى ` نصب الراية ` (1/238) :
` روى ابن أبى شيبة وإسحاق بن راهوية وأبو داود الطيالسى فى مسانيدهم والطبرانى فى معجمه ، قال الطيالسى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى ، وقال الباقون: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى حدثنا هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج سمعت جدى رافع بن خديج يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال `.
قلت: فذكر الحديث ، ثم نقل كلام أبى حاتم فى تخطئة أبى نعيم ثم رده بقوله: ` قلت: قد رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده وكذلك إسحاق بن راهويه والطبرانى فى معجمه عن إسماعيل بن إبراهيم كما رواه أبو نعيم وقد قدمناه والله أعلم `.
قلت: هكذا وقع فى ` الزيلعى `: ` إسماعيل بن إبراهيم ` فى كل المواضع حتى فيما نقله عن ابن أبى حاتم والذى عنده كما رأيت ` إبراهيم بن إسماعيل ` على القلب ، فلا أدرى الوهم ممن ، والله أعلم فإن الموضع يحتاج إلى
تحرير ، فعسى أن نتمكن من ذلك فيما بعد.
وللحديث شاهد من حديث بلال:
أخرجه الطحاوى (1/106) والطبرانى (1/51/2) وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف
ومن حديث أنس:
رواه أبو نعيم فى ` أخبار أصبهان ` (1/95) وكذا البزار كما فى ` المجمع ` (1/315) وفيه يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل وهو ضعيف أيضا.
ولفظ أبى نعيم ` يغفر الله لكم ` وهو منكر كما حققته فى ` الضعيفة ` (2766)
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفى أسانيدها كلها ضعف كما بينه الزيلعى والهيثمى وغيرهم ، والعمدة فيه حديث رافع بن خديج فإنه صحيح كما تقدم وقد صححه جماعة منهم الترمذى وابن حبان وشيخ الاسلام ابن تيمية فى ` الفتاوى ` (1/67) وغيرهم وحسنه الحازمى وأقر الحافظ فى ` الفتح ` (2/45) تصحيح من صححه.
(تنبيه) : قال الترمذى عقب الحديث: ` وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، والتابعين الإسفار بصلاة الفجر.
وبه يقول سفيان الثورى. وقال الشافعى وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يضح الفجر ، فلا يشك فيه (1) ولم يرو أن معنى الإسفار تأخير الصلاة `.
قلت: بلى المعنى الذى يدل عليه مجموع ألفاظ الحديث إطالة القراءة فى الصلاة حتى يخرج منها فى الإسفار ومهما أسفر فهو أفضل وأعظم للأجر. كما هو صريح بعض الألفاظ المتقدمة ، فليس معنى الإسفار إذن هو الدخول فى الصلاة فى وقت الإسفار كما هو المشهور عن الحنفية ، لأن هذا السنة الصحيحة العملية التى جرى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم فى الحديث الذى قبله ، ولا هو التحقق من دخول الوقت كما هو ظاهر كلام أولئك الأئمة ، فإن التحقق فرض لابد منه ، والحديث لا يدل إلا على شىء هو أفضل من غيره لا على ما لابد منه كما هو صريح قوله ` … فإنه أعظم للأجر ` ، زد على ذلك أن هذا
المعنى خلاف قوله فى بعض ألفاظ الحديث: ` … فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر `.
وخلاصة القول أن الحديث إنما يتحدث عن وقت الخروج من الصلاة ، لا الدخول ، فهذا أمر يستفاد من الأحاديث الأخرى وبالجمع بينها وبين هذا نستنتج أن السنة الدخول فى الغلس والخروج فى الإسفار ، وقد شرح هذا المعنى الإمام الطحاوى فى ` شرح المعانى ` وبينه أتم البيان بما أظهر أنه لم يسبق إليه واستدل على ذلك
ببعض الأحاديث والآثار وختم البحث بقوله: ` فالذى ينبغى الدخول فى الفجر فى وقت التغليس ، والخروج منها فى وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى `.
وقد فاته رحمه الله أصرح حديث يدل على هذا الجمع من فعله عليه الصلاة والسلام وهو حديث أنس رضى الله عنه قال: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى … الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر `.
أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه فى آخر تخريج الحديث السابق.
وقال الزيلعى (1/239) : ` هذا الحديث يبطل تأويلهم الإسفار بظهور الفجر ` وهو كما قال رحمه الله تعالى.
ইরওয়াউল গালীল (258)