*326* - (حديث ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم: ` كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله ` رواه مسلم (87) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وعزوه لمسلم بهذا التمام سهو ، فإنه إنما أخرجه (2/91) مختصرا من طريق مجاهد عن أبى معمر: ` أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين ، فقال عبد الله: أنى علقها؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله `.

وهكذا أخرجه أبو عوانة فى ` صحيحه ` (2/238) والدارمى (1/301 ـ 311) والبيهقى (2/176) وأحمد (1/444) .

وأخرجه بتمامه أبو داود (996) والنسائى (1/195) والترمذى (2/89) وابن ماجه (914) والطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/158) وابن الجارود (111) والدارقطنى (136) والبيهقى أيضا (2/177) وأحمد (1/390 ، 406 ، 408 ، 409 ، 441 ، 448) وابن أبى شيبة فى ` مصنفه ` (1/177) والسراج فى ` مسنده ` (301/2 ـ 1) والطبرانى فى ` المعجم الكبير ` (3/67/1) من طرق عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص ـ زاد النسائى والسراج وغيرهما: والأسود بن يزيد وعلقمة ـ عن عبد الله بن مسعود به وزادوا جميعا ، إلا الترمذى:

` حتى يرى بياض خده ` فى التسليمتين.

وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.

ثم أخرجه النسائى والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد (1/394 ، 418) من طريق إسرائيل وزهير وكلاهما عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ـ زاد بعضهم: وعلقمة ـ عن ابن مسعود به وزاد:

` ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك `.

وقال الدارقطنى: ` أنه أحسن إسنادا من الأول `.

قلت: وتابعه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن الأسود به إلا أنه أوقفه على ابن مسعود.

أخرجه الطيالسى (286) : ` حدثنا همام عن عطاء بن السائب به ` وزاد فى التسليمة الأولى: ` وبركاته `.

وهذه الزيادة صحيحة الإسناد إن كان همام سمعها من عطاء قبل اختلاطه.

ولها طريق أخرى ، عند الدارقطنى (ص 135) عن عبد الوهاب بن مجاهد حدثنى مجاهد حدثنى ابن أبى ليلى وأبو معمر قال: ` علمنى ابن مسعود التشهد وقال: علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعلمنا السورة من القرآن … `.

قلت: فذكر التشهد كما تقدم والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ، وفى آخرها: ` السلام عليكم ورحمة الله وبركاته `.

وقال الدارقطنى: ` ابن مجاهد ضعيف `.

قلت: بل هو ضعيف جدا فقد كذبه الثورى ، فلا يستشهد به.

لكن الزيادة هذه صحيحة فقد قال الحافظ ابن حجر فى ` التلخيص ` (ص 104) : `

(تنبيه) : وقع فى صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة ` وبركاته ` ، وهى عند ابن ماجه أيضا ، وهى عند أبى داود أيضا فى حديث وائل بن حجر ، فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست فى شىء من كتب الحديث `.

قلت: ولم أرها فى النسخ المطبوعة من سنن ابن ماجه ويظهر أنها مختلفة من قديم ، فقد قال ابن رسلان فى ` شرح السنن `: ` ولم نجدها فى ابن ماجه ` بينما نرى الصنعانى يقول فى ` سبل السلام ` (1/275) : إنه قرأها فى نسخة مقروءة من ابن ماجه بلفظ: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض

خده: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته `.

قلت: وهو فى ابن ماجه برقم (914) من طريق أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود كما تقدم فى صدر هذا التخريج ، فإن ثبتت هذه الزيادة فى ابن ماجه فهى شاذة عندى لأنها لم ترد فى شىء من الطرق التى سبق الإشارة إليها عن أبى إسحاق.

وقد وجدت لهذه الزيادة طريقا أخرى ، أخرجها الطبرانى (3/67/2) من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش وأبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال:

` كأنى أنظر إلى بياض خدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله `.

وعبد الملك بن الوليد ضعيف كما فى ` التقريب ` ، لكن الظاهر أنه عند ابن حبان من غير هذه الطريق ، فقد قال فى عبد الملك فيه: ` يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به `.

وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود (997) عن موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: ` صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وعن شماله عليكم ورحمة الله `.

وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

وقد صححه عبد الحق فى ` الأحكام ` (ق 56/2) والنووى فى ` المجموع ` (3/479) والحافظ ابن حجر فى ` بلوغ المرام ` ، لكنهما أورداه مع الزيادة فى التسليمتين ، فلا أدرى أذلك وهم منهما ، أو هو من اختلاف النسخ فإن الذى فى نسختنا وغيرها من المطبوعات ليس فيها هذه الزيادة فى التسليمة الثانية ، وهو الموافق لحديث ابن مسعود فى مسند الطيالسى كما تقدم ، والله أعلم.

(تنبيه) : احتج المؤلف رحمه الله بالحديث على أن ` الأولى أن لا يزيد: وبركاته `. وإذا عرفت ما سبق من التحقيق يتبين للمنصف أن الأولى الإتيان بهذه الزيادة ، ولكن أحيانا لأنها لم ترد فى أحاديث السلام الأخرى ، فثبت من ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها ولكن تارة وتارة.

ইরওয়াউল গালীল (326)