*339* - (قوله صلى الله عليه وسلم: ` إذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين ` (ص 89) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وهو عجز حديث لعبد الله بن مسعود ، يرويه الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد قال:

` صلى بنا علقمة الظهر خمسا ، فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسا. قال: كلا ما فعلت ، قالوا: بلى ، قال: وكنت فى ناحية القوم وأنا غلام ، فقلت: بلى قد صليت خمسا ، قال لى: وأنت أيضا يا أعور تقول ذاك؟ قال: قلت: نعم قال: فانفتل فسجد سجدتين ، ثم سلم ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ، فلما انفتل توشوش القوم بينهم ، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد فى الصلاة؟ قال: لا ، قالوا: فإنك قد صليت خمسا ، فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين `.

أخرجه مسلم (2/85) والبيهقى (2/342) بهذا التمام والنسائى (1/185) دون قوله ` فإذا نسى … ` وكذا ابن الجارود (129) من طريق الحسن هذا.

ورواه أبو عوانة (2/204) أيضا ثم أخرجه مسلم (2/86) وأبو داود (1021) وابن ماجه (1203) وأحمد (1/424) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به مع الزيادة وزيادة أخرى وهى:

` وهو جالس ، ثم تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدتين `.

وفى حديث الحسن أن السجدتين كانتا قبل قوله عليه السلام: ` إنما أنا بشر … ` ولعله أقرب إلى الصواب ، فقد رواه كذلك منصور عن إبراهيم عن علقمة كما سيأتى فى الحديث (402) . فالله أعلم.

(تنبيه) : استدل المؤلف بعموم هذا الحديث على أنه ` يباح السجود للسهو عن شىء من السنن ` ولو قال: ` يستحب ` لكان أقرب إلى الصواب ، لأنه ـ أعنى الاستحباب ـ أقل ما يدل عليه الأمر هنا ، ولا حجة فى تعليله ذلك بقوله فيما يأتى (ص 102) ` لأنه لا يمكن التحرز منه ` لأن هذا لا ينفى الاستحباب ، إنما ينفى

الوجوب كما لا يخفى.

وفى الباب عن ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ` لكل سهو سجدتان بعدما يسلم `.

أخرجه أبو داود (1038) وابن ماجه (1219) والبيهقى (2/337) وأحمد (5/280) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعى عن زهير ـ يعنى ابن سالم العنسى ـ عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه. ولم يقل ابن ماجه (عن أبيه) وهو رواية لأبى داود وقال: ` لم يذكر (عن أبيه) غير عمرو ` يعنى ابن عثمان.

قلت: بلى قد ذكره أيضا الحكم بن نافع عند أحمد ، وذكره أيضا عبد الرزاق وإن خولف عليه فى إسناده.

فقال الطبرانى فى ` الكبير ` (1/71) : ` حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه به.

وهذا الاختلاف ليس من عبد الرزاق بل من رواية الدبرى فإن فيه ضعفا ، ولكنه يستشهد به ، فيما وافق عليه الثقات ، فتبين مما ذكرنا ثبوت هذه الزيادة ` عن أبيه ` فى الإسناد ، وهو إسناد حسن وإن قال البيهقى: ` فيه ضعف ` ولم يبين وجهه!

وقد تعقبه ابن التركمانى بقوله: ` ليس فى إسناده من تكلم فيه ـ فيما علمت ـ سوى ابن عياش ، وبه علل البيهقى الحديث فى كتاب المعرفة ، فقال: ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بالقوى! انتهى كلامه وهذه العلة ضعيفة فإن ابن عياش روى هذا الحديث عن شامى وهو عبيد الله الكلاعى ، وقد قال البيهقى فى ` باب ترك الوضوء من الدم `: ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح فلا أدرى من أين حصل الضعف لهذا الإسناد؟ ! `.

ثم إستدركت فقلت: قد تبين لى أن فى إسناده من تكلم فيه وهو زهير بن

سالم فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان.

وقال الدارقطنى: ` منكر الحديث ` ، فهو علة الحديث ، والظاهر أنه كان يضطرب فيه ، فقد رواه الهيثم بن حميد عن عبيد الله بن عبيد بن زهير الحمصى عن ثوبان به دون ` بعد السلام `.

أخرجه ابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (1/178/2) أنبأنا المعلى بن منصور قال: أنبأنا الهيثم بن حميد به.

وبالجملة فهذا الحديث ضعيف من أجل زهير هذا ، لكن له شواهد يتقوى بها ، منها حديث الباب ، وأحاديث أخرى ، ذكرتها فى ` صحيح سنن أبى داود ` (954) .

ইরওয়াউল গালীল (339)