*403* - (حديث عمران بن حصين: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم {صلى} بهم فسها فسجد سجدتين ، ثم تشهد ، ثم سلم ` رواه أبو داود والترمذى وحسنه (ص 104) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف شاذ.

رواه أبو داود (1039) والترمذى (2/241) ، وابن الجارود (129) والحاكم (1/323) والبيهقى (2/355) من طريق أشعث بن عبد الملك الحمرانى عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين به.

وقال الترمذى: ` حديث حسن غريب صحيح `.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ` ووافقه الذهبى.

قلت: أشعث هذا ثقة ، ولكنه ما أخرجا له فى الصحيحين كما قال الذهبى

نفسه فى ` الميزان `! فالإسناد صحيح ، لولا أن لفظه ` ثم تشهد ` شاذة فيما يبدو ، فقد أخرج مسلم وأبو عوانة فى صحيحيهما من طرق أخرى عن خالد الحذاء به أتم منه وليس فيه هذه الزيادة كما تقدم قبل حديثين ، ولذلك قال البيهقى عقب الحديث: ` تفرد به أشعث الحمرانى ، وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية والثقفى وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه `.

وأيده الحافظ فى ` الفتح ` (2/79) فقال بعد ما عزاه لبعض من ذكرنا وابن حبان: ` وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث. انتهى

وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر ، وضعفه البيهقى وابن عبد البر وغيرهما ، ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الثقات عن ابن سيرين ، فإن المحفوظ عن ابن سيرين فى حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد ، وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضا فى هذه القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع فى التشهد شيئا ، وقد تقدم فى ` باب تشبيك الأصابع ` من طريق ابن عوف عن ابن سيرين قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم ، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد فى حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد ، كما أخرجه مسلم ، فصارت بزيادة [1] أشعث شاذة ، ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد فى سجود السهو يثبت.

لكن قد ورد فى التشهد فى سجود السهو عن ابن مسعود عند أبى داود والنسائى ، وعن المغيرة عند البيهقى ، وفى إسنادهما ضعف. فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة فى التشهد باجتماعها ترتقى إلى درجة الحسن.

قال العلائى: وليس ذلك ببعيد ، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله. أخرجه ابن أبى شيبة `.

وما عزاه الحافظ للسراج رواه البيهقى أيضا (2/355) عن سلمة بن علقمة قال: قلت: لمحمد بن سيرين: فيهما تشهد - يعنى فى سجدتى السهو -؟ قال: لم أسمعه فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه ، وأحب إلى أن يتشهد `.

وسنده صحيح ، ورواه البخارى وابن أبى شيبة (1/177/2) مختصرا.

وحديث أبى هريرة الذى أشار إليه ابن سيرين ، هو ما رواه هو عن أبى هريرة قال: ` صلى النبى صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتى العشى ، ـ قال محمد: وأكثر ظنى أنها العصر ـ ركعتين ، ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة فى مقدم المسجد ، فوضع يده عليها ، وفيهم أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فهابا أن يكلماه ، وخرج سرعان الناس ، فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبى صلى الله عليه وسلم ذا اليدين ، فقال: أنسيت أم قصرت؟ فقال: لم أنس ولم تقصر ، قال: بلى قد نسيت. [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين ، فقال الناس نعم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم] فصلى ركعتين ثم سلم ، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبر ، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر. [فقيل لمحمد: سلم فى السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبى هريرة ، ولكن ثبت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم] `.

أخرجه البخارى (1/309 ، 310) ومسلم (2/86) وأبو عوانة (2/195) ومالك (2/93/58) وأبو داود (1008) والنسائى (1/181 ـ 182 ، 182) والترمذى (2/247) وابن ماجه (1214) وابن الجارود (127) والبيهقى (2/354)

وأحمد (2/234 ـ 235 ، 248 ، 284) وزاد ابن ماجه وحده: ` ثم سلم ` يعنى بعد سجدتى السهو.

ورجاله ثقات ، إلا أن هذه الزيادة شاذة لقول ابن سيرين فى الزيادة الثانية: ` لم أحفظه عن أبى هريرة ` فهذا نص على خطأ من ذكر التسليم فى حديثه عن أبى هريرة.

وهذه الزيادة الثانية عند مسلم وأبى عوانة وأبى داود وغيرهم.

وأما الزيادة الأولى فهى عند البخارى فى رواية ، ومسلم ، وغيره.

وفى قول ابن سيرين: ` … ولكن ثبت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم `

إشارة منه إلى أن قصة أبى هريرة هذه وقصة عمران واحدة ، وقد أشار إلى ذلك أيضا الحافظ ابن حجر فى كلامه الذى نقلته آنفا ، وقد اختلف العلماء فى ذلك:

فذهب ابن خزيمة وغيره إلى التعدد ، ورجح الحافظ أنها واحدة ، وأجاب عن شبهة من خالف ، فراجع كلامه فى ذلك فى ` الفتح ` (3/80) .

وحديث ابن مسعود فى التشهد بعد السجدتين ، قد أخرجه أيضا البيهقى (2/356) مرفوعا وقال: ` وهذا غير قوى ، ومختلف فى رفعه ومتنه `.

قلت: وهو من طريق خصيف عن أبى عبيدة عن ابن مسعود وهذا إسناد فيه ضعف وانقطاع ، وقد رواه من هذا الوجه ابن أبى شيبة (2/177/2) وأحمد (1/429) موقوفا على ابن مسعود ، ويرجح الموقوف ما رواه ابن أبى شيبة عقبه من طريق إبراهيم عن عبد الله قال: فيهما تشهد.

وهذا إسناد صحيح وإن كان ظاهره الإنقطاع ، لما عرف من ترجمة إبراهيم وهو النخعى فيما يرويه عن ابن مسعود بدون واسطة ، أنه إنما يفعل ذلك إذا كان بينه وبين ابن مسعود أكثر من واحد من التابعين من أصحاب ابن مسعود ، ولذلك صرح الحافظ بصحة إسناده كما تقدم.

ইরওয়াউল গালীল (403)