*421* - (حديث عائشة: ` كان النبى صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يفصل فيهن `. رواه أحمد والنسائى (ص 107) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

رواه الإمام أحمد (6/155) عن يزيد بن يعفر عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى العشاء دخل المنزل ، ثم صلى ركعتين ، ثم صلى بعدهما ركعتين أطول منهما ، ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهن ، ثم صلى ركعتين وهو جالس ويسجد وهو قاعد جالس.

قلت: وهذا إسناد ضعيف ، يزيد هذا قال الذهبى: ` ليس بحجة ، وقال الدارقطنى: يعتبر به `. وكأنه من أجله ضعف الإمام أحمد إسناده كما نقله المجد ابن تيمية فى ` المنتقى ` (2/280 ـ بشرح الشوكانى) .

وأما النسائى فأخرجه (1/248) من طريق سعيد - وهو ابن أبى عروبة - عن قتادة عن زرارة بن أبى أوفى عن سعد بن هشام به مختصرا بلفظ: ` كان لا يسلم فى ركعتى الوتر `.

ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبى شيبة (2/53/1) وابن نصر فى ` قيام الليل ` (122) وكذا الإمام محمد فى موطئه (ص 146) والطحاوى (1/195) والدارقطنى (175) والحاكم (1/304) وقال: ` صحيح على شرط الشيخين `. ووافقه الذهبى.

قلت: بل هو معلول ، فقد قال ابن نصر: ` هذا ـ عندنا ـ قد اختصره سعيد من الحديث الطويل الذى ذكرناه ، ولم يقل فى هذا الحديث إن النبى صلى الله عليه وسلم أوتر بثلاث لم يسلم فى الركعتين ، فكان يكون

حجة لمن أوتر بثلاث بلا تسليم فى الركعتين ، إنما قال: لم يسلم فى ركعتى الوتر ، وصدق فى ذلك الحديث أنه لم يسلم فى الركعتين ولا فى الثلاث ولا فى الأربع ولا فى الخمس ولا فى الست ، ولم يجلس أيضا فى الركعتين كما لم يسلم فيهما `.

ويؤيد ما ذكره رواية الحاكم بلفظ:` لا يسلم فى الركعتين الأوليين من الوتر `

فهذا نص على أنه لا يعنى بالركعتين الركعتين اللتين هما قبل الركعة مباشرة ، وعلى أن الوتر فى هذا الحديث كان أكثر من ثلاث وهو ما صرح به الحديث الذى أشار إليه ابن نصر ، وذكر أن هذا مختصر منه ، وإليك لفظه فيما رواه جماعة عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عنها ، قال: قلت: يا أم المؤمنين نبئينى عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ` كنا نعد له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ويتوضأ ، ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة ، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلى التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلى ركعتين بعدما يسلم ` الحديث.

رواه مسلم وغيره وقد سبق تخريجه (138) ، وكذلك أخرجه مسلم والنسائى (1/250) وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة به. وقد اختصر أيضا! فأخرجه الحاكم (1/304) وعنه البيهقى (3/28) من طريق شيبان بن فروخ أبى شيبة حدثنا أبان عن قتادة به بلفظ: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يسلم `

وقال البيهقى: (لا يقعد) إلا فى آخرهن `.

ساقه الحاكم عقب رواية سعيد ، وسكت عليه هو والذهبى! وقد أشار البيهقى إلى إعلالها بقوله:

` كذا فى هذه الرواية ، وقد روينا فى حديث سعد بن هشام وتر النبى صلى الله عليه وسلم

بتسع ثم بسبع ، والله أعلم `.

يشير إلى أن هذه الرواية شاذة لمخالفتها ما رواه الجماعة عن قتادة كما بينته آنفاً ، والعلة من شيبان هذا ، فإنه وإن كان من رجال مسلم ففى حفظه شىء.

قال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق يهم `.

فهو ممن لا يحتج به عند المخالفة كما هنا.

وقد قال النووى فى ` المجموع ` (4/17) : ` حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم فى ركعتى الوتر. رواه النسائى بإسناد حسن ، ورواه البيهقى فى السنن الكبير بإسناد صحيح. وقال: يشبه أن يكون هذا اختصار من حديثها فى الإيتار بتسع `. وأقره النووى على ذلك ، بل وافقه عليه فيما بعد ، فقال (4/23) : ` وهو محمول على الإيتار بتسع ركعات بتسليمة واحدة كما سبق بيانه `.

وأما الحافظ فخرج الحديث بالروايتين فى ` التلخيص ` (ص 116) وسكت عليه!

وهذا من الأمثلة على أن كتاب ` المجموع ` قد يجمع من الفوائد ما لا يوجد فى ` التلخيص ` خلافا لما سمعته من بعض شيوخ الأزهر وأساتذة كلية أصول الدين فيه عند اجتماعى بهم فى لجنة الحديث بالقاهرة أوائل شهر ربيع الأول سنة ثمانين وثلاثمائة وألف (1380) .

ইরওয়াউল গালীল (421)