*422* - (حديث أبى سعيد مرفوعا: ` أوتروا قبل أن تصبحوا ` رواه مسلم (ص 107) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

رواه مسلم (2/174) وكذا أبو عوانة (2/309) والنسائى (1/247) والترمذى (2/332) وابن ماجه (1189) والدارمى (1/372) وابن أبى شيبة (2/50/2) وابن نصر فى ` قيام الليل ` (138) والحاكم (1/301) والبيهقى (2/478)

وأحمد (3/13 ، 35 ، 37 ، 71) وأبو نعيم فى ` الحلية ` (9/61) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى نضرة عن أبى سعيد به. وقد صرح ابن أبى كثير بالتحديث فى رواية لمسلم وأحمد ; وقال ابن ماجه:

` قال محمد بن يحيى: فى هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واه `.

قلت: يشير إلى ما أخرجه ابن ماجه قبيل هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكره `.

ومن هذا الوجه رواه الترمذى أيضا (2/330) وأحمد (3/44) وابن نصر (138) وقال: ` وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أصحاب الحديث لا يحتجون بحديثه `.

قلت: لكنه لم يتفرد به ، بل تابعه محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم به.

أخرجه أبو داود (1431) والدارقطنى (171) والحاكم (1/302) وعنه البيهقى (2/480) وقال: ` صحيح على شرط الشيخين ` ووافقه الذهبى ، وهو كما قالا.

قلت: ولا تعارض بينه وبين الحديث الذى قبله خلافا لما أشار إليه محمد بن يحيى ; ذلك لأنه خاص بمن نام أو نسى فهذا يصلى بعد الفجر أى وقت تذكر ، وأما الذاكر فينتهى وقت وتره بطلوع الفجر ، وهذا بين ظاهر.

ومما يشهد لهذا ، حديث قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد مرفوعا بلفظ: ` من أدرك الصبح ولم يوتر ، فلا وتر له `.

أخرجه الحاكم (1/302) وعنه البيهقى ، وقال: ` صحيح على شرط مسلم ` ووافقه الذهبى.

وأما البيهقى فأعله بقوله: ` ورواية يحيى بن أبى كثير كأنها أشبه (يعنى الحديث الأول) فقد روينا عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قضاء الوتر `.

يعنى حديث محمد بن مطرف المذكور آنفا.

ولا وجه لهذا الإعلال بعد صحة الإسناد ، وهو بمعنى الحديث الأول بل هو أصرح منه وأقرب إلى التوفيق بينه وبين حديث ابن مطرف. لأنه صريح فيمن أدرك الصبح ، ولم يوتر ، فهذا لا وتر له ، وأما الذى نسى أو نام حتى الصبح فإنه يصلى كما تقدم.

ومثل حديث الباب حديث ابن عمر أنه كان يقول:

` من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك ، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ` أوتروا قبل الفجر `.

أخرجه أبو عوانة (2/310) وابن الجارود (143) والحاكم (1/302) والبيهقى (2/478) من طريق سليمان بن موسى حدثنا نافع عنه ، وقال الحاكم: ` إسناده صحيح ` ووافقه الذهبى ، وهو كما قالا.

ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى (2/332) وابن عدى (157/1) مرفوعا كله بلفظ: ` إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ، فأوتروا قبل طلوع الفجر `

وقال الترمذى: ` تفرد به سليمان بن موسى على هذا اللفظ `.

قلت: واللفظ الأول أصح عندى ، والفقرة الوسطى منه موقوفة ، رفعها بعض الرواة عند الترمذى وهو وهم عندى ولعله من قبل سليمان بن موسى فإنه لين بعض الشىء وكان خلط قبل موته. وقد روى مسلم (2/173) وغيره عن الليث عن نافع أن ابن عمر قال: فذكره دون قوله ` فإذا كان الفجر … `.

وروى هو ، والبخارى (1/253) وغيرهما من طريق عبيد الله عن نافع به مرفوعا مختصرا بلفظ:

` اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا `.

ولا يخالف هذا حديث أبى نهيك أن أبا الدرداء كان يخطب الناس فيقول: لا وتر لمن أدركه الصبح ، قال: فانطلق رجال إلى عائشة فأخبروها فقالت: كذب أبو الدرداء ، كان النبى صلى الله عليه وسلم يصبح فيوتر.

أخرجه أحمد (6/242 ـ 243) وابن نصر (139) بإسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أبى نهيك واسمه عثمان بن نهيك ، ذكره أبو أحمد الحاكم وابن حبان فى الثقات.

قلت: والظاهر أن أبا الدرداء رضى الله عنه أراد بقوله: ` لا وتر لمن أدركه الصبح ` من كان غير مقدور [1] كما دل عليه حديث ابن مطرف وغيره ، ومما يؤيد ذلك أنه قد روى عن أبى الدرداء أنه قال:` ربما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يوتر ، وقد قام الناس لصلاة الصبح ` أخرجه الحاكم (1/303) والبيهقى (2/479) وقال: ` تفرد به حاتم بن سالم البصرى ويقال له الأعرجى ، وحديث ابن جريج أصح من ذلك`.

قلت: قال أبو حاتم فيه: ` يتكلمون فيه `. وقال ابنه فى ` الجرح والتعديل ` (1/2/261) : ` ترك أبو زرعة الرواية عنه ، ولم يقرأ علينا حديثه `.

قلت: فقول الحاكم فى الحديث: ` صحيح الإسناد ` من التساهل الذى عرف به ، فلا عجب منه ، وإنما العجب من الذهبى حيث وافقه فى تلخيصه مع أنه أورد ابن سالم هذا فى الميزان وذكر عن أبى زرعة أنه قال: لا أروى عنه.

ويؤيده أيضا قول مسلم بن مشكم:

رأيت أبا الدرداء غير مرة يدخل المسجد ولم يوتر ، والناس فى صلاة الغداة فيوتر وراء عمود ، ثم يلحق الناس فى الصلاة

أخرجه ابن نصر (ص 139) .

ومسلم هذا ثقة ، وهو كاتب أبى الدرداء ، ولكن لا أدرى ما حال الإسناد إليه ، فإن المختصر اختصره ، غفر الله لنا وله.

ووجه عدم المخالفة التى أشرنا إليها إنما هو من جهة أن إيتاره عليه الصلاة والسلام بعد الصبح ، إنما هو فعل منه لا ينبغى أن يعارض به قوله الذى هو تشريع عام للأمة ، هذا إذا لم يمكن التوفيق بينهما ، وهو ممكن بحمل هذا الحديث على عذر النوم ونحوه. ويؤيده حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه كان فى مسجد عمرو بن شرحبيل ، فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه ، فجاء ، فقال: إنى كنت أوتر ، قال: وسئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم ، وبعد الإقامة ، وحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم ` أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى `.

أخرجه النسائى (1/247) والبيهقى (2/480 ـ 481) بسند صحيح.

والشاهد منه تحديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بعد أن طلعت الشمس ، فإنه إن كان ما صلى صلاة الوتر فهو دليل واضح على أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما أخرها لعذر النوم ، وإن كانت هى صلاة الصبح ـ كما هو الظاهر والمعروف عنه صلى الله عليه وسلم فى غزوة خيبر ـ فهو استدلال من ابن مسعود على جواز صلاة الوتر بعد وقتها قياساً على صلاة الصبح بعد وقتها بجامع الاشتراك فى العلة وهى النوم ، والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (422)