*424* - (حديث: أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبى هريرة وأنس وابن عباس القنوت بعد الركوع (ص 107) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

1 ـ أما حديث أبى هريرة فلفظه: ` لأقربن صلاة النبى صلى الله عليه وسلم ، فكان أبو هريرة يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده ، فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار `.

أخرجه البخارى (1/204) ومسلم (2/135) وأبو داود (1440) والنسائى (1/164) والسراج (ق 115/2) والدارقطنى (178) والبيهقى (2/206) وأحمد (2/255 ، 337 ، 470) من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه. وله فى الصحيحين وغيرهما ألفاظ مختلفة ، وما أوردناه كاف هنا.

2 ـ وأما حديث أنس فله عنه طرق وألفاظ:

الأولى: عن محمد بن سيرين قال: ` سئل أنس بن مالك: أقنت النبى صلى الله عليه وسلم فى الصبح؟ قال: نعم ، فقيل: أو قنت قبل الركوع [أو بعد الركوع] ؟ قال: بعد: الركوع يسيرا `.

أخرجه البخارى (1/254) ومسلم (2/136) وأبو عوانة (2/281) وأبو داود (1444) والنسائى (1/163) والدارمى (1/375) وابن ماجه (1184) والطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/143) والسراج (ق 110/2) والبيهقى (2/206) وأحمد (3/113 ، 166) .

وفى رواية من طريق خالد الحذاء ، عن محمد قال: سألت أنس بن مالك: هل قنت عمر؟ قال: نعم ، ومن هو خير من عمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع ` وإسناده حسن.

الثانية: عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك:

` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع فى صلاة الفجر يدعو على بنى عصية `.

أخرجه مسلم وأبو عوانة (2/286) وأبو داود (1445) وأحمد (3/184 و249) والسراج (ق 110/2) .

الثالثة: عن أبى مجلز عنه مثل الذى قبله إلا أنه قال:

` يدعو على رعل وذكوان ، ويقول: عصبة [1] عصت الله ورسوله `.

رواه البخارى (1/254 و3/92) ومسلم وأبو عوانة والنسائى وابن أبى شيبة (2/59/1) والسراج (115/1) والطحاوى وأحمد (3/116 ، 204) .

الرابعة: عن قتادة عنه قال:

` قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً بعد الركوع يدعو على حى من أحياء العرب ثم تركه `.

أخرجه النسائى (1/164) وابن أبى شيبة (2/59/1) والسراج (110/2) والطحاوى (1/144) وأحمد (3/115 ، 180 ، 217 ، 261) وصرح قتادة بالتحديث فى رواية لأحمد (3/191 ، 249) ، وسنده صحيح على شرط الشيخين وهو عند مسلم (2/137) دون قوله: ` بعد الركوع `.

الخامسة: عن حميد عنه قال:

` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت بعد الركعة ، وأبو بكر وعمر ، حتى كان عثمان ، قنت قبل الركعة ليدرك الناس `.

أخرجه ابن نصر فى ` قيام الليل ` (133) بإسناد صحيح وهو من طريق عبد العزيز ابن محمد عن حميد ، وقد تابعه عنه سهل بن يوسف حدثنا حميد به ، مختصراً ، بلفظ: ` عن أنس بن مالك ، قال: سئل عن القنوت فى صلاة الصبح ، فقال: كنا نقنت قبل

الركوع وبعده `.

أخرجه ابن ماجه (1183) وإسناده صحيح أيضا كما قال البوصيرى فى ` الزوائد ` ، لكن قوله: ` قبل الركوع ` شاذ لعدم وروده فى الطرق

المتقدمة ، لكن له أصل فى طريق أخرى ـ وهى الآتية ـ مطلقاً دون تقييده بـ ` صلاة الصبح ` ، وكذلك رواه السراج فى مسنده (ق 116/1) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا حميد قال: سئل أنس بن مالك عن القنوت قبل الركوع أم بعده؟ قال: كل ذلك كنا نفعل.

وعن شعبة عن حميد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ` قد كان قبل وبعد يعنى فى القنوت قبل الركوع وبعده `.

السادسة: عن عبد العزيز بن صهيب عنه قال:

` بعث النبى صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء ، فعرض لهم حيان من بنى سليم ، رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة فقال القوم: والله ما إياكم أردنا ، إنما نحن مجتازون فى حاجة للنبى صلى الله عليه وسلم فقتلوهم ، فدعا النبى صلى الله عليه وسلم شهراً عليهم فى صلاة الغداة ، وذلك بدء القنوت ، وما كنا نقنت ، قال عبد العزيز: وسأل رجل أنسا عن القنوت بعد

الركوع أو عند القراءة؟ قال: لا بل عند فراغ من القراءة `.

رواه البخارى (90/3) والسراج (ق 116/1 ـ 2) .

السابعة: عن عاصم الأحول قال:

` سألت أنس بن مالك عن القنوت فى الصلاة؟ فقال: نعم ، فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله ، قلت: فإن فلانا أخبرنى عنك أنك قلت: بعده ، قال: كذب ، إنما قنت النبى صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا ، إنه كان بعث ناساً يقال لهم القراء وهم سبعون رجلا إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدِ قبلهم ، فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، (وفى رواية: فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم) ، فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا يدعو عليهم ، [فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم] `.

أخرجه البخارى (1/256 ، 2/295 ـ 296 ، 3/93) - والسياق له - ومسلم (2/136) وأبو عوانة (2/285) والدارمى (1/374 ـ و375)

وابن أبى شيبة (2/59/1) والسراج (ق 110/1) والطحاوى (1/143) والبيهقى (2/207) وأحمد (3/167) من طرق عن عاصم.

وله عند الطحاوى وأحمد (3/232) طرق أخرى عن أنس ، وفيما ذكرنا منها كفاية.

3 ـ وأما حديث ابن عباس فلفظه:

` قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح فى دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة ، يدعو على أحياء من بنى سليم ، على رعل وذكوان وعصية ، ويؤمن من خلفه ، [وكان أرسل يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم ، قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت] `.

أخرجه أبو داود (1443) والسراج (ق 116/1) وابن الجارود (1/106) وأحمد (1/301 ـ 302) وابن نصر (137) والحاكم (1/225) وعنه البيهقى (2/200) والحازمى فى ` الاعتبار ` (ص 62 ، 64) والضياء المقدسى فى ` الأحاديث المختارة ` كلهم من طريق ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عنه.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط البخارى ` ووافقه الذهبى.

قلت: وفيه نظر فإن هلال بن خباب لم يخرج له البخارى ، ثم إن فيه مقالا وقد قال النووى فى ` المجموع ` (3/502) : ` إسناده حسن أو صحيح `.

قلت: والصواب أنه حسن لحال هلال.

(تنبيه) وهذه الأحاديث كلها فى القنوت فى المكتوبة فى النازلة ، والمؤلف استدل لها على أن القنوت فى الوتر بعد الركوع ، وما ذلك إلا من طريق قياس الوتر على الفريضة كما صرح بذلك بعض الشافعيين ، منهم البيهقى فى سننه

(3/39) ، بل هو المنقول عن الإمام أحمد ، ففى ` قيام الليل ` (133) لابن نصر: ` وسئل أحمد رحمه الله عن القنوت فى الوتر قبل الركوع أو بعده؟ وهل ترفع الأيدى فى الدعاء فى الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرفع يديه ، وذلك على قياس فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى الغداة `.

قلت: وفى صحة هذا القياس نظر عندى ، وذلك أنه قد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقنت فى الوتر قبل الركوع كما يأتى بعد حديث ، ويشهد له آثار كثيرة عن كبار الصحابة كما سنحققه فى الحديث الآتى بإذن الله تعالى ، وغالب الظن أن الحديث لم يصح عند الإمام أحمد رحمه الله فقد أعله بعضهم كما يأتى ، ولولا ذلك لم يلجأ الإمام إلى القياس فإنه من أبغض الناس له حين معارضته للسنة ، ولكن الحديث عندنا صحيح كما سيأتى بيانه فهو العمدة فى الباب.

ইরওয়াউল গালীল (424)