*50* - (حديث على مرفوعا: ` ستر ما بين الجن وعورات بنى آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله `. رواه ابن ماجه (ص 18) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

روى من حديث على وأنس وأبى سعيد الخدرى وابن مسعود ومعاوية بن حيدة.

أما حديث على:

فأخرجه الترمذى (2/503 - 504 طبع شاكر) وابن ماجه (1/127 - 128) قالا: حدثنا محمد بن حميد الرازى حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان حدثنا خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصرى عن أبى إسحاق عن أبى جحيفة عن على مرفوعا به ، واللفظ لابن ماجه إلا أنه قال: ` الكنف ` بدل ` الخلاء ` وهو بهذا اللفظ.

الثانى عند الترمذى إلا أنه قال: ` أحدهم الخلاء ` وقال: ` أعين الجن ` ثم قال: ` حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسناده ليس بذاك القوى `.

وأقره النووى فى ` المجموع ` (2/74) ، ثم السيوطى فى ` الجامع الكبير ` (1/46/1) .

وأما فى ` الجامع الصغير ` فرمز له بالحسن! قال المناوى فى ` الفيض `:

` وهو كما قال أو أعلى فإن مغلطاى مال إلى صحته ، فإنه لما نقل عن الترمذى أنه غير قوى قال: ولا أدرى ما يوجب ذلك لأن جميع من فى سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه ، بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبا - إلى هنا كلامه `.

قلت: وهذا خطأ منهم جميعا: مغلطاى ثم السيوطى ثم المناوى ، فليس الحديث بهذا السند صحيحا بل ولا حسنا.

فإن له ثلاث علل:

الأولى: عنعنة أبى إسحاق واختلاطه ، وهو عمرو بن عبد الله السبيعى.

قال الحافظ فى ` التقريب `: ` ثقة اختلط بآخره ` ونسى أن يصفه بالتدليس أيضا فقد وصفه بذلك جماعة من الحفاظ منهم ابن حبان وأبو جعفر الطبرى وحسين الكرابيسى وغيرهم ، ولذلك أورده الحافظ ابن حجر فى ` طبقات المدلسين `.

الثانية: الحكم بن عبد الله النصرى ، فإنه مجهول الحال ، لم يوثقه غير ابن حبان ، ولهذا قال فيه الحافظ ابن حجر: ` مقبول ` مشيرا إلى أنه لين الحديث عند التفرد.

الثالثة: محمد بن حميد الرازى ، فإنه وإن كان موصوفا بالحفظ فهو مطعون

فيه حتى كذبه بعضهم كأبى زرعة وغيره ، وأشار البخارى لتضعيفه جدا بقوله: ` فيه نظر ` ومن أثنى عليه فلم يعرفه كما قال الإمام ابن خزيمة ، ولهذا لم يسع الذهبى وابن حجر إلا أن يصرحا بأنه ` ضعيف ` فلا يلتفت بعد هذا لتوثيق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله لمخالفته للقاعدة المقررة ` الجرح مقدم على التعديل`

فتبين من ذلك أن هذا الإسناد واه.

ثم الحديث صحيح بمجموع طرقه الآتيه.

وأما حديث أنس فله عنه طريقان:

1 - عن بشر بن معاذ العقدى حدثنا محمد خلف الكرمانى حدثنا عاصم الأحول عنه.

أخرجه تمام فى ` الفوائد ` (ق 270/1) وقال: ` لم يروه إلا بشر بن معاذ `.

قلت: وهو ثقة ، ولكن شيخه الكرمانى لم أعرفه.

2 - عن سعيد بن مسلمة حدثنا الأعمش عن زيد العمى عن أنس.

أخرجه تمام أيضا وابن عدى فى ` الكامل ` (ق 178/1) والجرجانى فى ` تاريخ جرجان ` (ص 497) وابن عساكر فى ` التاريخ ` (ج6/303/1) .

وقال تمام: ` لم يقل عن الأعمش عن زيد العمى إلا سعيد بن مسلمة `.

قلت: بلى ، فقد تابعه يحيى بن العلاء ، عن زيد به.

أخرجه ابن السنى فى ` عمل اليوم والليلة ` (ص 8/رقم 20) .

لكنه كذاب لا يعرج بمتابعته ، وتابعه أيضا عبد الرحيم بن زيد العمى وهو كذاب أيضا رواه محمد بن عثمان العثمانى فى ` فوائد خراسان ` (ج - 2/169/1) وقال: ` حديث صحيح ` وكأنه يعنى أنه صحيح لغيره كما هو قولنا. أما متابعتهما سعيد بن مسلمة فضعيفه.

ثم قال تمام: ` وقد رواه محمد بن الفضل عن زيد العمى مخالفا لرواية سعيد بن مسلمة `.

قلت: يعنى فجعله من مسند أبى سعيد الخدرى وهو الآتى.

وأما حديث أبى سعيد ، فرواه البغوى فى ` نسخة عبد الله الخراز ` (ق 328/1) وتمام أيضا ، والثقفى فى ` الفوائد الثقفيات ` (رقم 8 - منسوختى) ، وأبو بكر ابن النقور فى ` الفوائد الحسان ` (ج 1/132/2) وقال: تفرد به زيد العمى، رواه عنه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف `.

قلت: وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو بكر بن النقور فى ` الفوائد ` (ج1/155 - 156) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير حدثنا محمد بن معاذ حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا الأعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة عنه.

قلت: ومحمد بن معاذ لعله ابن عباد بن معاذ العنبرى ، أخرجه مسلم ، وهو صدوق يهم كما فى ` التقريب ` وأما محمد بن حفص بن عمر الضرير فلم أعرفه الآن.

وأما حديث معاوية بن حيدة ، فرواه مكى بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، ذكره ابن النقور معلقا وقال: ` وهو غريب `.

قلت: وهذا سند حسن إن كان من دون مكى ثقات ، والله أعلم.

وجملة القول أن الحديث صحيح لطرقه المذكورة ، والضعف المذكور فى أفرادها ينجبر إن شاء الله تعالى بضم بعضها إلى بعض كما هو مقرر فى علم المصطلح.

(تنبيه) عزا السيوطى حديث على إلى مسند أحمد ، ولم أره فى مسند على منه ولا عزاه إليه أحد غيره ، فما أظنه إلا وهما.

ইরওয়াউল গালীল (50)