*55* - (حديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: ` نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال فى الجحر قالوا لقتادة: ما يكره من البول فى الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن `. رواه أحمد وأبو داود (ص 19) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

أخرجه أحمد (5/82) وأبو داود (1/6) وكذا النسائى (1/15) والحاكم (1/186) والبيهقى (1/99) بسند صحيح {؟} عن قتادة عن ابن سرجس به.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط الشيخين ، ولعل متوهما يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس ، وليس هذا بمستبعد فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول ، وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس ، وهو من ساكنى البصرة `. ووافقه الذهبى.

قلت: وفيه نظر لوجوه ثلاثة:

الأول: أن غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس ، وإمكان لقائه وسماعه منه ، وهذا يكفى فى إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخارى لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه ، وحينئذ

فالحديث على شرط مسلم فقط.

الثانى: أن الحاكم نفسه نفى أن يكون سمع منه ، فقال فى ` معرفة علوم الحديث ` (ص 111) ` إن قتادة لم يسمع من صحابى غير أنس `.

فالسند هذا منقطع ، وبه أعله ابن التركمانى فى ` الجوهر النقى ` فقال متعقبا على البيهقى: ` قلت: روى ابن أبى حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس ، قيل له: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعا `.

ومما لا شك فيه أن أحمد رضى الله عنه لا يخفى عليه تعاصر قتادة مع ابن سرجس ، فلو كان ذلك كافيا لإثبات سماعه منه لم ينفه عنه ، ولهذا فالقلب لا يطمئن للإثبات الذى أشار إليه الحاكم وحكاه الحافظ فى ` التلخيص ` (1/465 - المنيرية) عن على بن المدينى ، والله أعلم.

الثالث: أن قتادة مدلس معروف التدليس وقد أورده فيهم الحافظ برهان الدين ابن العجمى (ص 12) من ` التبيين ` ، وقال: ` إنه مشهور به `. وكذلك صنع الحافظ ابن حجر فى ` طبقات المدلسين ` وسبقهم إليه الحاكم فى ` المعرفة ` لكن ذكره فى ` المدلسين الذين لم يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم `.

غير أن ثبوت كونه مدلسا فى الجملة مع ما قيل من عدم صحة سماعه من عبد الله بن سرجس مما لا يجعل القلب يطمئن لاتصال السند ، فيتوقف عن تصحيحه حتى نجد له طريقا أخرى ، والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (55)