*578* - (حديث معاذ: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليها جميعا ، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ، ثم سار ، وكان يفعل مثل ذلك فى المغرب والعشاء ` رواه أبو داود والترمذى وقال حسن غريب (ص 136) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه أبو داود (1220) والترمذى (2/438) وكذا أحمد (5/241 ـ 242) كلهم قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك … ` الحديث واللفظ لأبى داود إلا أن المصنف اختصر آخره ولفظه: ` وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب `.
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطنى (151) والبيهقى (3/163) وقال الترمذى (2/440) : ` حديث حسن غريب تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره. وقال فى مكان آخر من الصفحة الأخرى: ` حديث حسن صحيح `.
قلت: وأنا أرى أن الإسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الستة ، وقد أعله الحاكم بما لا يقدح فى صحته ، فراجع كلامه فى ذلك مع الرد عليه فى ` زاد المعاد ` لابن القيم (1/187 ـ 188) ولذلك قال فى ` إعلام الموقعين ` (3/25) : ` وإسناده صحيح وعلته واهية `.
وغاية ما أعل به علتان:
الأولى: تفرد قتيبة به أو وهمه فيه.
والأخرى: عنعنة يزيد بن أبى حبيب.
والجواب: عن الأولى أن قتيبة ثقة ثبت كما قال الحافظ فلا يضر تفرده ، كما هو مقرر فى علم الحديث. وأما الوهم ، فمردود إذ لا دليل عليه إلا الظن ، والظن لا يغنى من الحق شيئا ، ولا يرد به حديث الثقة! ولو فتح هذا الباب لم
يسلم لنا حديث!
والجواب عن العلة الأخرى فهو أن يزيد بن أبى حبيب غير معروف بالتدليس وقد أدرك أبا الطفيل حتما ، فإنه ولد سنة (53) ومات سنة (128) وتوفى أبو الطفيل سنة (100) أو بعدها ، وعمر يزيد حينئذ (47) سنة.
نعم قد خولف قتيبة فى إسناده ، فقال أبو داود (1208) : حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملى الهمدانى: حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبى الزبير عن أبى الطفيل به.
ومن طريق أبى داود: رواه الدارقطنى (150) وكذا البيهقى (3/162) لكنه قال: ` عن الليث بن سعد ` فجعل الليث شيخ المفضل ، وإنما هو قرينه ، وكلاهما شيخ الرملى ، واغتر بذلك ابن القيم فى ` الزاد ` فقال:
` فهذا المفضل قد تابع قتيبة ، وإن كان قتيبة أجل من المفضل وأحفظ ، لكن زال تفرد قتيبة به ` (1) .
فالصواب أن الذى تابع قتيبة إنما هو الرملى ، لكنه خالفه فى إسناده فقال: الليث عن هشام بن سعد عن أبى الزيبر عن أبى الطفيل. فإما أن يصار إلى الجمع فيقال: لليث بن سعد فيه إسنادان عن أبى الطفيل ، روى عنه أحدهما قتيبة ، والآخر الرملى ، ولهذا أمثلة كثيرة فى الأسانيد كما هو معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف.
وإما أن يصار إلى الترجيح فيقال: قتيبة أجل وأحفظ من الرملى ، فروايته أصح.
والجمع عندى أولى ، لأنه لا يلزم منه تخطئة الثقة بدون حجة ، لاسيما ولرواية أبى الزبير عن أبى الطفيل أصل أصيل ، ففى ` موطأ مالك ` (1/143/2) : عن أبى الزبير المكى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره: ` أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، قال: فأخر الصلاة
يوما ، ثم
خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا `ً.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (7/60) وأبو داود (1206) والنسائى (1/98) والدارمى (1/356) والبيهقى وأحمد (5/237) .
وأخرجه مسلم (2/) وابن ماجه (1070) وابن أبى شيبة (2/113/1) والطيالسى (1/126) وأحمد (5/229 و230 و236) من طرق أخرى عن أبى الزبير به. وصرح فى بعضها بالتحديث ، وزاد مسلم والطيالسى وأحمد فى رواية: ` قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته `.
قلت: وليس فى شىء من هذه الطرق عن أبى الزبير ذكر لجمع التقديم الوارد فى حديث قتيبة ، ولا يضره ذلك لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة ، لاسيما ولم يتفرد به بل تابعه الرملى ـ وإن خالفه فى إسناده كما سبق ـ.
على أن لهذه الزيادة شاهدا قويا فى بعض طرق حديث أنس الآتى بعده.
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس قال:
` ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر قال: قلنا بلى ، قال: كان إذا زاغت الشمس فى منزله جمع بين الظهر والعصر ، قبل أن يركب ، وإذا لم تزغ له فى منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر ، وإذا حانت المغرب فى منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن فى منزله ركب ، حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما `.
أخرجه الشافعى (1/116) وأحمد (1/367 ـ 368) والدارقطنى (149) والبيهقى (3/163 ـ 164) من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب كلاهما عن ابن عباس.
قلت: وحسين هذا ضعيف ، قال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 130) :
` واختلف عليه فيه ، وجمع الدارقطنى فى سننه بين وجه الاختلاف فيه ، إلا أن علته ضعف حسين ، ويقال: إن الترمذى حسنه ، وكأنه باعتبار المتابعة ، وغفل ابن العربى فصحح إسناده ، لكن له طريق أخرى: أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحمانى فى مسنده عن أبى خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
وروى إسماعيل القاضى فى ` الأحكام ` عن إسماعيل بن أبى أويس عن أخيه عن سليمان ابن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس نحوه `.
قلت: فالحديث صحيح عن ابن عباس بهذه المتابعات والطرق. وقواه البيهقى بشواهده ، فهو شاهد آخر لحديث معاذ من رواية قتيبة تدل على حفظه وقوة حديثه.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه أبو داود (1220) والترمذى (2/438) وكذا أحمد (5/241 ـ 242) كلهم قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك … ` الحديث واللفظ لأبى داود إلا أن المصنف اختصر آخره ولفظه: ` وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب `.
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطنى (151) والبيهقى (3/163) وقال الترمذى (2/440) : ` حديث حسن غريب تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره. وقال فى مكان آخر من الصفحة الأخرى: ` حديث حسن صحيح `.
قلت: وأنا أرى أن الإسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الستة ، وقد أعله الحاكم بما لا يقدح فى صحته ، فراجع كلامه فى ذلك مع الرد عليه فى ` زاد المعاد ` لابن القيم (1/187 ـ 188) ولذلك قال فى ` إعلام الموقعين ` (3/25) : ` وإسناده صحيح وعلته واهية `.
وغاية ما أعل به علتان:
الأولى: تفرد قتيبة به أو وهمه فيه.
والأخرى: عنعنة يزيد بن أبى حبيب.
والجواب: عن الأولى أن قتيبة ثقة ثبت كما قال الحافظ فلا يضر تفرده ، كما هو مقرر فى علم الحديث. وأما الوهم ، فمردود إذ لا دليل عليه إلا الظن ، والظن لا يغنى من الحق شيئا ، ولا يرد به حديث الثقة! ولو فتح هذا الباب لم
يسلم لنا حديث!
والجواب عن العلة الأخرى فهو أن يزيد بن أبى حبيب غير معروف بالتدليس وقد أدرك أبا الطفيل حتما ، فإنه ولد سنة (53) ومات سنة (128) وتوفى أبو الطفيل سنة (100) أو بعدها ، وعمر يزيد حينئذ (47) سنة.
نعم قد خولف قتيبة فى إسناده ، فقال أبو داود (1208) : حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملى الهمدانى: حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبى الزبير عن أبى الطفيل به.
ومن طريق أبى داود: رواه الدارقطنى (150) وكذا البيهقى (3/162) لكنه قال: ` عن الليث بن سعد ` فجعل الليث شيخ المفضل ، وإنما هو قرينه ، وكلاهما شيخ الرملى ، واغتر بذلك ابن القيم فى ` الزاد ` فقال:
` فهذا المفضل قد تابع قتيبة ، وإن كان قتيبة أجل من المفضل وأحفظ ، لكن زال تفرد قتيبة به ` (1) .
فالصواب أن الذى تابع قتيبة إنما هو الرملى ، لكنه خالفه فى إسناده فقال: الليث عن هشام بن سعد عن أبى الزيبر عن أبى الطفيل. فإما أن يصار إلى الجمع فيقال: لليث بن سعد فيه إسنادان عن أبى الطفيل ، روى عنه أحدهما قتيبة ، والآخر الرملى ، ولهذا أمثلة كثيرة فى الأسانيد كما هو معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف.
وإما أن يصار إلى الترجيح فيقال: قتيبة أجل وأحفظ من الرملى ، فروايته أصح.
والجمع عندى أولى ، لأنه لا يلزم منه تخطئة الثقة بدون حجة ، لاسيما ولرواية أبى الزبير عن أبى الطفيل أصل أصيل ، ففى ` موطأ مالك ` (1/143/2) : عن أبى الزبير المكى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره: ` أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، قال: فأخر الصلاة
يوما ، ثم
خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا `ً.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (7/60) وأبو داود (1206) والنسائى (1/98) والدارمى (1/356) والبيهقى وأحمد (5/237) .
وأخرجه مسلم (2/) وابن ماجه (1070) وابن أبى شيبة (2/113/1) والطيالسى (1/126) وأحمد (5/229 و230 و236) من طرق أخرى عن أبى الزبير به. وصرح فى بعضها بالتحديث ، وزاد مسلم والطيالسى وأحمد فى رواية: ` قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته `.
قلت: وليس فى شىء من هذه الطرق عن أبى الزبير ذكر لجمع التقديم الوارد فى حديث قتيبة ، ولا يضره ذلك لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة ، لاسيما ولم يتفرد به بل تابعه الرملى ـ وإن خالفه فى إسناده كما سبق ـ.
على أن لهذه الزيادة شاهدا قويا فى بعض طرق حديث أنس الآتى بعده.
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس قال:
` ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر قال: قلنا بلى ، قال: كان إذا زاغت الشمس فى منزله جمع بين الظهر والعصر ، قبل أن يركب ، وإذا لم تزغ له فى منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر ، وإذا حانت المغرب فى منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن فى منزله ركب ، حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما `.
أخرجه الشافعى (1/116) وأحمد (1/367 ـ 368) والدارقطنى (149) والبيهقى (3/163 ـ 164) من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب كلاهما عن ابن عباس.
قلت: وحسين هذا ضعيف ، قال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 130) :
` واختلف عليه فيه ، وجمع الدارقطنى فى سننه بين وجه الاختلاف فيه ، إلا أن علته ضعف حسين ، ويقال: إن الترمذى حسنه ، وكأنه باعتبار المتابعة ، وغفل ابن العربى فصحح إسناده ، لكن له طريق أخرى: أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحمانى فى مسنده عن أبى خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
وروى إسماعيل القاضى فى ` الأحكام ` عن إسماعيل بن أبى أويس عن أخيه عن سليمان ابن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس نحوه `.
قلت: فالحديث صحيح عن ابن عباس بهذه المتابعات والطرق. وقواه البيهقى بشواهده ، فهو شاهد آخر لحديث معاذ من رواية قتيبة تدل على حفظه وقوة حديثه.
ইরওয়াউল গালীল (578)