*579* - (حديث أنس بمعناه ، متفق عليه (ص 136) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه البخارى (1/281 و281 ـ 282) ومسلم (2/151) وأبو عوانة (2/351) وأبو داود (1218) والنسائى (1/98) والدارقطنى (149 ـ 150) والبيهقى (3/161 ـ 162) وأحمد (3/247 و265) من طرق عن عقيل عن ابن شهاب أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم ينزل فيجمع بينهما ، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب `.

وفى رواية للبيهقى من طريق أبى بكر الإسماعيلى: أنبأ جعفر الفريابى حدثنا إسحاق بن راهويه أنبأنا شبابة بن سوار عن ليث بن سعد عن عقيل به بلفظ: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فى سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل `.

قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال النووى فى ` المجموع ` (4/372) وأقره الحافظ فى ` التلخيص ` (130) وهو على شرط الشيخين كما قال ابن القيم فى ` الزاد `.

قال الحافظ:

` وفى ذهنى أن أبا داود أنكره على إسحاق ، ولكن له متابع رواه الحاكم فى ` الأربعين ` عن أبى العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصغانى عن حسان بن عبد الله عن المفضل بن فضالة عن عقيل (قلت: فذكره بإسناده ومتنه فى الصحيحين إلا أنه قال: صلى الظهر والعصر ثم ركب وقال) وهو فى الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق وليس فيهما ` والعصر ` ، وهى زيادة

غريبة صحيحة الإسناد وقد صححه المنذرى من هذا الوجه والعلائى ، وتعجب من الحاكم كونه لم يورده فى ` المستدرك ` وله طريق أخرى رواها الطبرانى فى ` الأوسط `: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نصر بن شبيب الأصبهانى: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا يعقوب بن محمد الزهرى حدثنا محمد بن سعد (1) حدثنا ابن عجلان عن عبد الله بن الفضل عن أنس: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا كان فى سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتحل ، صلى الظهر والعصر جميعاً ، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما فى أول العصر ، وكان يفعل ذلك فى المغرب والعشاء `.

وقال: تفرد به يعقوب بن محمد.

قلت: وهو صدوق كثير الوهم كما فى ` التقريب ` وفى `المجمع ` (2/160) : ` رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله موثقون `.

قلت: فهو إسناد حسن فى الشواهد.

وقد وجدت له طريقاً ثالثة ، فقال ابن أبى شيبة (2/113/1) : يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس قال: ` كنا نسافر مع أنس بن مالك ، فكان إذا زالت الشمس ، وهو فى منزل لم يركب حتى يصلى الظهر ، فإذا راح فحضرت صلاة العصر فإن سار من منزله قبل أن تزول فحضرت الصلاة قلنا له: الصلاة فيقول: سيروا ، حتى إذا كان

بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر ، ثم يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وصل ضحوته بروحته صنع هكذا `.

قلت: ورجاله ثقات لولا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. ومن طريقه رواه البزار بنحوه كما فى ` المجمع `.

(تنبيه) : لقد تبين مما سبق ثبوت جمع التقديم فى حديث أنس من طرق ثلاثة عنه ، لكن قول المؤلف أنه متفق عليه بمعنى حديث معاذ ، لا يخلو من تسامح لأنه يوهم أن الجمع المذكور متفق عليه وليس كذلك كما عرفت من التخريج ، فتنبه.



‌‌(579/1) - (قال ابن عباس: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وفي رواية من غير خوف ولا سفر `. رواهما مسلم. (ص 137)

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه مالك (1 / 144 / 4) عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير خوف ولا سفر. قال مالك: أرى ذلك كان في مطر.

وأ خرجه مسلم (2 / 151) وأبو عوانة (2 / 353) وأبو داود (1210) والشافعي (1 / 118) وكذا ابن خزيمة في صحيحه (972) والطحاوي (1 / 95) والبيهقي (3 / 166) كلهم عن مالك به.

وقد تابعه زهير حدثنا أبو الزبير به، وزاد:

` بالمدينة - قال أبو الزبير: فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال:

سألت ابن عباس كما سألتني؟ فقال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته `.

أخرجه مسلم والبيهقي.

ثم أخرجاه وكذا أبو عوانة والطيالسي (2629) والشافعي (1 / 119) وكذا أحمد (1 / 283 و349) من طرق أخرى عن أبي الزبير به وصرح بسماعه من سعيد عند الطيالسي.

وقد تابعه حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير به إلا أنه قال:

` مطر ` بدل ` سفر `.

أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود (1211) والترمذي (1 / 355) والبيهقي (3 / 167) وأحمد (1 / 354) .

وتابعه عمرو بن هرم عن سعيد بلفظ:

أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعا

أخرجه الطيالسي (2614) : حدثنا حبيب عن عمرو بن هرم به، ورواه النسائي (1 / 98) من طريق حبان بن هلال وهو ثقة حجة حدثنا حبيب به بلفظ:

` أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل، وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء `.

وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم.

وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس.

1 - فقال الإمام أحمد (1 / 223) : ثنا يحيى عن شعبة ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال:

` جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس وما أراد لغير ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته `.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء، وقد رواه عنه عمرو بن دينار مختصرا بلفظ:

` أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا، وثمانيا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. أخرجه البخاري (1 / 146) ومسلم (2 / 152) وأبو عوانة (2 / 354) والشافعي (1 / 118 - 119) وأبو داود (1214) والنسائي (1 / 98) وابن أبي شيبة (2 / 113 / 1) والبيهقي (3 / 167) وزاد هو ومسلم وغيرهما:

قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك.

ووهم بعض رواة النسائي فأدرجه في الحديث!

قلت: ورواية قتادة عن أبي الشعثاء ترجح رواية حبيب بن أبي ثابت بلفظ مطر بدل سفر، ولم تقع هذه الرواية للبيهقي فرجح رواية أبي الزبير المخالفة لها بلفظ سفر برواية عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء هذه التي ليس فيها لفظ من اللفظين!

ويرجحه أيضا الطريق الآتية:

2 - قال ابن أبي شيبة (2 / 113 / 1) : وكيع قال نا داود بن قيس الفراء عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال:

` جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة في غير خوف ولا مطر، قال: فقيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته `.

وأخرجه أحمد (1 / 346) والطبراني في ` الكبير ` (3 / 99 / 1) من طريقين آخرين عن داود بن قيس به.

وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات رجال مسلم غير

صالح هذا ففيه ضعف، ورواه الطحاوي (1 / 95) من طريق أخرى عن الفراء، وقال: ` في غير سفر ولا مطر `، ولعل الصواب الرواية الأولى، فإن لفظ ` المدينة ` معناه ` في غير سفر `، فذكر هذه العبارة مرة أخرى لا فائدة منها بل هو تحصيل حاصل، بخلاف قوله في غير خوف ففيه تنبيه إلى معنى لا يستفاد إلا به فتأمل.

3 - قال عبد الله بن شقيق:

` خطبنا ابن عباس بالبصرة يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شئ، فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدق مقالته `.

أخرجه مسلم (2 / 152 - 153) وأبو عوانة (2 / 354 - 355) والطيالسي (2720) .

وفي رواية عنه قال:

قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك تعلمنا بالصلاة؟! وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

أخرجه مسلم وابن أبي شيبة (2 / 113 / 1) وزاد في آخره:

يعني السفر

قلت: والظاهر أن هذه الزيادة من ابن أبي شيبة نفسه على سبيل التفسير وما أظنها صوابا، فإن الظاهر من السياق أن الجمع المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان في الحضر، وإلا لم يصح احتجاج ابن عباس به على الرجل كما هو ظاهر، ويؤيده رواية بالمدينة فإنها صريحة في ذلك كما تقدم.

وللحديث شاهد من حديث جابر يرويه الربيع بن يحيى الأشناني قال ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عنه قال:

` جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة `.

أخرجه الطحاوي (1 / 96) وابن أبي حاتم في ` العلل ` (1 / 116) وتمام في ` الفوائد ` (4 / 78 / 2) وخلف بن محمد الواسطي في ` السادس من الأفراد والغرائب ` (254 - 255) من طرق عنه.

قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أن الأشناني هذا مختلف فيه فقال فيه أبو حاتم ` ثقة ثبت `، كما رواه عنه ابنه في الجرح (1 / 2 / 471) ، ومع ذلك فقد قال عنه عقب هذا الحديث:

` إنه باطل عندي، هذا خطأ لم أدخله في التصنيف، أراد أبا الزبير عن جابر، أو أبا الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. والخطأ من الربيع `.

وذكره ابن حبان في ` الثقات ` وقال ابن قانع: ` ضعيف `. وكذا قال الدارقطني وزاد:

` ليس بالقوي، يخطئ كثيرا، حدث عن الثوري (قلت: فذكر الحديث) وهذا حديث ليس لابن المنكدر فيه ناقة ولا جمل، وهذا يسقط مائة ألف حديث `.

فهو حديث معلول من رواية ابن المنكدر عن جابر، وفي كلام أبي حاتم المتقدم إشارة إلى أن له أصلا من حديث أبي الزبير عن جابر، وقد وجدته، أخرجه ابن عساكر (17 / 273 / 1) من طريق محمد بن ابراهيم عن شعبة عن أبي الزبير عن جابر.

` أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير خوف، ولا علة ولا مطر `.

ইরওয়াউল গালীল (579)