*587* - (حديث: ` أنه صلاها أيضاً على ، وأبو موسى ، وحذيفة ` (ص 139) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

عن بعضهم. أما عن على ، فذكره البيهقى (3/252) تعليقاً بصيغة التمريض فقال: ` ويذكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً رضى الله عنه صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير ` <1>.

وأما عن أبى موسى ، فأخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/55 ـ 56) والبيهقى من طريق محمد بن مقاتل الرازى أنبأنا حكام بن سلم عن أبى جعفر الرازى عن قتادة عن أبى العالية قال: ` صلى بنا أبو موسى الأشعرى بأصبهان صلاة الخوف ـ وما كان كثير خوف ـ ليرينا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام ، فكبر ، وكبر معه طائفة من القوم ، وطائفة بإزاء العدو ، فصلى بهم ركعة ، فانصرفوا ، فأتوا مقام إخوانهم فجاءت الطائفة الأخرى ، فصلى بهم ركعة أخرى ، ثم سلم ، فصلى كل واحد منهم الركعة الثانية وحداناً `.

وقال الطبرانى: ` لم يروه عن قتادة هكذا إلا أبو جعفر ، ولا عنه إلا حكام ، تفرد به محمد بن مقاتل `.

قلت: وهو ضعيف ، ومثله أبو جعفر الرازى ، لكن الظاهر من كلام الهيثمى أن له طريقاً أخرى فى كبير الطبرانى فقد قال (2/197) بعد أن ساقه بنحوه: ` رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بنحوه ، ورجال الكبير رجال الصحيح `.

وقد وقفت على هذه الطريق فى مصنف ابن أبى شيبة قال (2/115/1) : محمد بن بشر قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أبى العالية الرياحى أن أبا موسى الأشعرى كان بالدار من أصبهان وما بهم يومئذ كبير خوف ، ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم ، فجعلهم صفين ، طائفة معها السلاح مقبلة على عددها [1] ، وطائفة وراءها ، فصلى بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى ، ثم سلم ، فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة ركعة ، فسلم بعضهم على بعض ، فتمت للإمام ركعتان فى جماعة ، وللناس ركعة ركعة `.

قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم رجال الشيخين.

وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أبى موسى ، فقال ابن أبى شيبة (2/116/1 ـ 2) : عبد الأعلى عن يونس عن الحسن: ` أن أبا موسى صلى بأصحابه بأصبهان ، فصلت طائفة منهم معه ، وطائفة مواجهة العدو ، فصلى بهم ركعة ، ثم نكصوا ، وأقبل الآخرون يتخللونهم ، فصلى بهم ركعة ، ثم سلم ، وقامت الطائفتان فصلتا ركعة `.

قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل ، ولكنه شاهد جيد لما قبله.

وأما عن حذيفة ، فأخرجه أبو داود (1246) والنسائى (1/227 ـ 228) وابن أبى شيبة (2/115/1) والطحاوى (1/183) والحاكم (1/335) وأحمد (5/385 و399) من طريق سفيان عن أشعث بن أبى الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم الحنظلى قال: ` كنا مع سعيد بن العاص بـ (طبرستان) فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا ، فصلى بهؤلاء ركعة ، وبهؤلاء ركعة ، ولم يقضوا `.

قلت: وهذا إسناده صحيح كما قال الحاكم ، ووافقه الذهبى وصححه أيضاً ابن حبان كما فى ` بلوغ المرام ` ، ورجاله ثقات رجال مسلم ، غير الأسود ، وقد قال ابن حزم (5/35) أنه صحابى حنظلى ، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمع منه وروى عنه ، وجزم بصحبته جماعة منهم ابن حبان وابن السكن ، ونفى ذلك البخارى وغيره. فالله أعلم.

وقد تابعه مخمل بن دمات [1]ـ ذكره ابن حبان فى ` الثقات ` ـ أخرجه الطحاوى وأحمد (5/395) .

وتابعه سليم بن عبيد السلولى قال: ` كنت مع سعيد بن العاص بطبرستان ، وكان معه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم سعيد: أيكم شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا ، مر أصحابك فليقوموا طائفتين ، طائفة منهم بإزاء العدو ، وطائفة منهم خلفك ، فتكبر ، ويكبرون جميعاً ، وتركع ويركعون جميعاً ، وترفع ويرفعون جميعاً ، ثم تسجد ، وتسجد طائفة التى تليك ، وتقوم الطائفة الأخرى بإزاء العدو ، فإذا رفعت رأسك ، قام هؤلاء الذين يلونك ، وخر الآخرون

سجداً ، ثم تركع ويركعون جميعاً ، ثم ترفع ويرفعون جميعاً ، وتسجد فتسجد الطائفة ، الطائفة التى تليك ، والطائفة الأخرى قائمة بإزاء العدو ، فإذا رفعت رأسك من السجود سجد الذين بإزاء العدو ، ثم تسلم عليهم ، وتأمر أصحابك إهاجهم هيج فقد حل لهم القتال والكلام `.

أخرجه البيهقى [1] ، ورجاله ثقات غير سليم بن عبيد ، كذا وقع عنده ` عبيد ` مصغراً ، والذى فى ` الجرح والتعديل ` (2/1/212) ` عبد ` {وهو فى ` المسند ` و` ابن خزيمة `: سليم بن عبد السلولى} ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وأما ابن حبان فذكره فى ` الثقات ` (1/77) على قاعدته!

وقال الشافعى كما فى ` اللسان ` سألت عنه أهل العلم بالحديث فقيل لى: إنه مجهول `.

(تنبيه) : غرض المؤلف بذكر هذه الآثار عن الصحابة ، مع أن ثبوت صلاة الخوف عنه صلى الله عليه وآله وسلم يغنى عنها ، إنما هو الرد على بعض العلماء الذين ذهبوا إلى أنها لا تشرع بعده عليه الصلاة والسلام ، ومنهم الحسن بن زياد اللؤلؤى وإبراهيم بن علية ، وهو قول لأبى يوسف أيضاً كما حكاه الطحاوى (1/189) ورده بقوله: ` وهذا القول عندنا ليس بشىء ، لأن أصحاب النبى صلى

الله عليه وسلم قد صلوها بعده ، قد صلاها حذيفة بطبرستان ، وما فى ذلك أشهر من أن يحتاج إلى أن نذكره ههنا `.

وقد حكى المصنف إجماع الصحابة على فعل ذلك بعد النبى صلى الله عليه وسلم ، وسبقه إلى ذلك الحافظ فى ` الفتح ` (2/357) والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (587)